
2026-08-23 11:38
4D pal
أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية، معربًا عن تطلع دمشق لاستئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل للوصول إلى اتفاق أمني يضمن انسحابها من الأراضي السورية، وداعيًا تل أبيب لاقتناص هذه "الفرصة التاريخية".
وأكد الشيباني أيضًا أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلًا إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.
وتسعى واشنطن منذ أكثر من عام إلى إبرام اتفاق أمني بين إسرائيل وحكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، وهو حليف جديد للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. إلا أن هذا الاتفاق لا يزال بعيد المنال، إذ أرسلت إسرائيل قوات إلى الأراضي السورية وهاجمت مواقع حكومية مُعللة ذلك بتهديدات لأمنها.
وقال الشيباني "بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية جُمِّدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر".
وأضاف "نحن لا نثق بإسرائيل حاليًا، من خلال التعاملات نتعامل معها، لا توجد ثقة حاليًا"، مشيرًا إلى أن الاتصالات انقطعت بعد الضربة الجوية التي استهدفت القاعدة الجوية.
وقال الشيباني "لا بد أن يكون هناك تواصل... خاصة مع جهة دائما تهدد أمن سوريا، لكن هذا التواصل إذا لم يأت بنتيجة، فلا نريد هذا التواصل على الإطلاق".
ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب للتعليق.
ويقول الشرع إن سوريا لا تشكل تهديدا للدول الأخرى، وإن دمشق تركز على إعادة البناء بعد حرب أهلية استمرت 14 سنة.
وتحدث مسؤولون إسرائيليون عن مجموعة من التهديدات المحتملة في سوريا منذ الإطاحة ببشار الأسد، ووصف بعضهم العام الماضي حكام سوريا الجدد بأنهم "متشددون" على الرغم من العلاقات الوثيقة التي أقامها الشرع مع الولايات المتحدة.
وفي الأيام التي أعقبت سقوط الأسد عام 2024، استولت إسرائيل على أراض في جنوب غربي سوريا، قائلة إنه من الضروري حماية مواطنيها من الهجمات، وقصفت عشرات المواقع العسكرية السورية.
وقال الشيباني إن إسرائيل "جربت كثيرًا أن تحفظ أمنها من خلال القوة الخشنة، وما نجحت". وأضاف "الباب مفتوح، ستأتي إلى هذا الأمر، وأعتقد أنه قريبًا ستستأنف المفاوضات".
وبخصوص الولايات المتحدة، قال الشيباني "يحاولون بشكل متواصل الضغط على إسرائيل أو دفع إسرائيل باتجاه العودة لطاولة الحوار والوصول لاتفاق مع سوريا".
وردًا على سؤال عن مدى تفاؤله، قال الشيباني "من الصعب كثيرًا أن تراهن على إسرائيل"، لكن "لدينا طموح كبير جدًا في أن تكون علاقة سوريا مع المحيط علاقة مستقرة".
وأضاف "سوريا اليوم تمد يدها للتفاهمات، للسلام، للدبلوماسية، تريد أن تكون منطقة مستقرة".
وبرز التوتر بشأن سوريا يوم الثلاثاء عندما قصفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية قائلة إن دمشق كانت على وشك السماح بنشر قوات تركية هناك، وهو ما نفته سوريا وتركيا.
وقال الشيباني "إسرائيل تطلب أن يتم مراعاة مخاوفها الأمنية. ليس لدينا مشكلة، نعي هذه المخاوف، لكن أيضًا يجب على إسرائيل أن تحترم المخاوف الأمنية لدى سوريا وأن تحترم سيادتها"، مشيرًا إلى استخدام إسرائيل للمجال الجوي السوري والغارات وعمليات الاعتقال التي تنفذها إسرائيل في الجنوب.
وبخصوص الاتفاق الأمني، أوضح أنه في مطلع العام تقريبًا "اتفقنا على كل شيء تقريبًا، على الورق... كان فيها العديد من النقاط، أول شيء. عدم اعتداء إسرائيل على سوريا، عدم تدخل إسرائيل في الشؤون الداخلية لسوريا". ومن شأن الاتفاق إلزام إسرائيل بوقف مهاجمة سوريا ويرتبط بانسحابها من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط الأسد.
كما أن الاتفاق من شأنه أن يحدد عدة مناطق أمنية في الأراضي السورية بالقرب من الحدود الإسرائيلية، بما في ذلك منطقة عازلة لا توجد فيها إلا الأمم المتحدة، ومناطق أخرى ستنشر فيها سوريا قوات قوامها متفاوت.
لكنه قال إن إسرائيل سعت إلى التهرب من إتمام الاتفاق، مضيفًا "لم نجد لديهم الدافع أو الإرادة الحقيقية للوصول إلى اتفاق".
ولا تزال سوريا وإسرائيل من الناحية الرسمية في حالة حرب منذ عام 1948، واستولت إسرائيل على هضبة الجولان من سوريا في حرب عام 1967.
وقال الشيباني "تركيزنا حاليا هو وقف الاعتداء قبل أي شيء، حتى قبل الاتفاق الأمني... من الممكن لاحقًا فتح موضوع السلام، موضوع الجولان، الآن رجعنا خطوة للوراء".
وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك يوم الثلاثاء إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لتجنب الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وقال الشيباني إنه لم يتم الاتفاق بعد على الآلية، مضيفًا "لا نريد أن تكون أيضًا آلية لتثبيت واقع الاحتلال الإسرائيلي في سوريا الجديدة، نريد أن تكون آلية لوقف الاعتداءات وتمهيد الأجواء حتى نصل لاتفاق أمني يكلل بانسحاب إسرائيل من سوريا".
ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية بعد على طلب للتعليق.
وقال إن إسرائيل قصفت قاعدة أبو الظهور حتى بعد أن أوصلت سوريا إليها رسالة مفادها أنها لن تكون قاعدة تركية.
وذكر أن سوريا تعتمد على الدعم التركي في التدريب العسكري والتعاون، مشيرًا إلى أن هذا ينطبق أيضًا على الأردن والسعودية وبلدان أخرى.
وقال "فتركيا ما دامت مستعدة ومبادرة ولديها الاستعداد لدعم الشعب السوري في هذا المجال، وبالتأكيد نحن. أول شيء نشكرهم على هذا الأمر، ولن نستغني عن هذا الدعم".
