
2026-08-12 19:51
4D pal
حذّر مسؤول أمني إسرائيلي رفيع من أن الضفة الغربية باتت أمام خطر انفجار واسع في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وعجز جيش الاحتلال عن التعامل مع جميع الأحداث، وسط انتقادات داخل المؤسسة العسكرية تتحدث عن شلل في مستويات القيادة وخشية ضباط من مواجهة المستوطنين بصورة حازمة خوفًا على مسارهم المهني.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، مساء اليوم الأربعاء، قال المسؤول الأمني إن الضفة الغربية بأكملها تقف على "برميل بارود قد ينفجر في أي لحظة"، وإن اعتداءات المستوطنين، والتي لا تقتصر على بلدة قصرة جنوبي نابلس، تدفع قوات الجيش إلى أقصى حدود قدرتها، فيما "لا يستطيع الجيش توفير استجابة لجميع الأحداث".
ونقلت الصحيفة عن مصادر في قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال التي تقع الصفة الغربية ضمن نطاق مسؤوليتها، قولها إن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم القوات، بل بما وصفته بشلل في مستويات القيادة خشية اتخاذ قرارات يمكن تفسيرها سياسيًا.
وقالت المصادر إن هذا الشلل "يبدأ من قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط، مرورًا بقائد الفرقة، وصولًا إلى قادة الألوية"، مضيفة أن ضباطًا كثيرين مرشحين للترقية "يفضلون تجنب التحرك بحزم ضد المستوطنين خوفًا من أن يضر ذلك بمستقبلهم العسكري".
ويأتي التحذير على خلفية اعتداءات المستوطنين المتواصلة في قرية قصرة، حيث وصلت قوات من الجيش و"حرس الحدود"، صباح الأربعاء، لإخلاء بؤرة أقيمت في ساحة منزل لعائلة فلسطينية.
وشارك في الجولة بلوط وقائد "حرس الحدود" ومسؤولون آخرون، إلا أن مصادر أمنية وصفتها بأنها "حدث علاقات عامة يهدف إلى خلق صورة زائفة بوجود سيطرة".
وبحسب التقرير، عاد المستوطنون فور مغادرة كبار الضباط إلى المنطقة، وأغلقوا الطريق ورشقوا منازل فلسطينية بالحجارة، في الوقت الذي أوقفت فيه قوات الجيش صحافيين كانوا في طريقهم إلى المكان.
وتشهد قرية قصرة منذ أشهر اعتداءات متواصلة بالتزامن مع إقامة بؤر استيطانية جديدة، بعضها داخل محيط البلدة. وأفادت "هآرتس" بأن الجيش يتجنب المواجهة مع المستوطنين، فيما تتجاهل الشرطة أفعالهم عمدًا.
ويعتزم جيش الاحتلال الدفع بكتيبة نظامية من لواء المظليين لتعزيز المنطقة، لكن مصادر عسكرية قالت إن الخطوة تهدف أساسًا إلى "تهدئة الأوضاع"، فيما يطالب الجيش بأن تتولى قوات "حرس الحدود"، وليس الجنود، مهمة إخلاء المستوطنين.
وأكدت مصادر أمنية أن ما يجري في قصرة "ليس سوى رأس جبل الجليد"، وأنه يعكس ظاهرة أوسع بكثير في أنحاء الضفة.
وكان رئيس أركان الجيش، إيال زامير، قد عقد في وقت سابق الأربعاء تقييمًا للوضع بشأن قصرة، وأوعز بتعزيز القوات في المنطقة.
وقال الجيش في بيان إن زامير أمر "بمواصلة الإجراءات لتعزيز النظام والسيطرة العملياتية في المنطقة، ومنع استمرار الأحداث الخطيرة"، كما أوعز إلى القوات في الضفة بـ"تشديد قواعد التصرف واستخدام القوة في أحداث من هذا النوع".
ولم يتضمن بيان الجيش إعلانًا عن إزالة البؤرة الاستيطانية أو إبعاد المستوطنين عن محيط المنازل الفلسطينية، فيما أبقى على توصيف مهمته الأساسية بأنها "إحباط الإرهاب وتعزيز الدفاع عن الاستيطان".
ويشير التقرير إلى أن ضعف إنفاذ القانون يترافق مع أزمة أخرى داخل "الإدارة المدنية"، التي تعمل منذ انتهاء ولاية رئيسها السابق، هشام إبراهيم، من دون قائد دائم.
وكان إبراهيم قد عُين سكرتيرًا عسكريًا لوزير الأمن، يسرائيل كاتس، فيما طلب زامير، وفق التقرير، تجنب تعيين شخصيات ذات ارتباط سياسي في رئاسة "الإدارة المدنية" إلى ما بعد الانتخابات، واقترح تعيين أحد قادتها السابقين بصورة مؤقتة.
لكن وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي يملك حق النقض في التعيين، يطالب بتولي المقرب منه، العميد يوغيف بار شيشيت، المنصب.
وبحسب المصادر، أدى الخلاف إلى أن يتولى منسق أعمال الحكومة في المناطق، يورام هليفي، إدارة الوحدة إلى جانب انشغاله بالملف المرتبط بقطاع غزة، ما جعل "مستوى اهتمامه بالضفة صفريًا"، وفق تعبير التقرير.
وحذر مسؤولون في الجيش من أن أحداث قصرة تلحق كذلك ضررًا كبيرًا بصورة إسرائيل دوليًا، في ظل وصول عشرات طواقم الإعلام الأجنبية يوميًا إلى المنطقة وتوثيقها اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين والصحافيين.
وقالت المصادر إن المقاطع المنشورة حول العالم تظهر جنودًا إسرائيليين مسلحين "يقفون جانبًا"، وفي بعض الحالات ينضمون إلى المستوطنين خلال أداء الصلوات، أو يتجاهلون طلبات مساعدة من فلسطينيين وصحافيين يتعرضون للاعتداء.
وأضافت أن رد الجيش على هذه المشاهد اقتصر على بيانات مقتضبة بشأن "إجراءات تأديبية"، من دون اتخاذ خطوات فعلية ذات شأن.
ووجهت مصادر عسكرية انتقادات أيضًا إلى الناطق باسم الجيش، متهمة إياه بمحاولة الابتعاد عن الأحداث و"التقليل بصورة منهجية من خطورتها"، وعدم التعامل بصورة جدية مع الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين ووسائل الإعلام.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد واسع لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية؛ إذ كانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية قد وثقت 3,488 اعتداء نفذها مستوطنون خلال النصف الأول من العام الجاري، بينها 900 في محافظة نابلس وحدها.
وأسفرت الاعتداءات، بحسب الهيئة، عن استشهاد 17 فلسطينيًا خلال الفترة نفسها وإقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة، فيما تترافق هذه الاعتداءات مع توسع مستمر للاستيطان ومحاولات تهجير تجمعات وعائلات فلسطينية من أراضيها.