أخبار

مبانٍ على حافة الانهيار.. خطر جديد يهدد سكان غزة

Case

2026-10-01 07:11

Copy Link

غزة - البعد الرابع (4dpal)

لم يتوقف خطر الحرب على سكان قطاع غزة عند القصف والدمار الذي طال أحياء واسعة، إذ يواجه آلاف الفلسطينيين خطرًا آخر يتمثل في مبانٍ متضررة ما زالت قائمة رغم تعرضها لأضرار كبيرة، فيما يضطر سكان إلى البقاء داخل بعضها أو بمحاذاتها في ظل غياب بدائل سكنية آمنة.

وتحذر الجهات الفلسطينية والأممية من أن هذه المباني قد تشكل خطرًا مباشرًا على حياة السكان، خصوصًا مع استمرار الحاجة إلى تقييم الأبنية المتضررة وتدعيم ما يمكن إصلاحه وإزالة المنشآت التي باتت مهددة بالانهيار.

آلاف الأشخاص يعيشون في مبانٍ مهددة

تشير تقديرات الدفاع المدني في قطاع غزة، وفق وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، إلى وجود نحو 2000 مبنى ووحدة سكنية معرضة للانهيار، يعيش فيها قرابة 20 ألف شخص.

وتزداد خطورة هذه المباني مع اقتراب فصل الشتاء، إذ يمكن للأمطار الغزيرة والرياح أن تؤثر في الأبنية التي تعرضت أجزاؤها الإنشائية لأضرار خلال الحرب.

ولا يقتصر الخطر على الأبنية التي تبدو مهدمة بشكل واضح، إذ قد تكون بعض المنشآت متضررة من الداخل أو تعاني تشققات وأضرارًا في عناصرها الإنشائية، ما يجعل تقييم سلامتها بحاجة إلى فحص هندسي متخصص.

مبانٍ متضررة تتحول إلى مأوى

في ظل أزمة السكن التي يعيشها القطاع، يجد سكان فقدوا منازلهم أو تضررت بشكل كبير أنفسهم أمام خيارات محدودة.

فالبقاء في مبنى متضرر يحمل مخاطر، فيما لا تمثل الخيام ومواقع النزوح بديلًا آمنًا ومستقرًا لكثير من العائلات، خصوصًا مع الظروف الجوية الصعبة ونقص مواد الإيواء.

وتقول الجهات الإنسانية إن نقص المساكن والبدائل الآمنة يدفع بعض العائلات إلى العودة إلى منازل أو مبانٍ تضررت خلال الحرب، رغم الحاجة إلى تقييمها قبل استخدامها.

انهيار مبنى في تل الهوى يفتح ملف الأبنية الخطرة

وتحوّل خطر المباني المتضررة إلى مأساة في مدينة غزة، بعد انهيار مبنى سكني من ستة طوابق في منطقة تل الهوى في أيلول/سبتمبر الماضي.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن انهيار المبنى أدى إلى مقتل 21 شخصًا، بينهم 12 طفلًا، وإصابة آخرين.

ووفق المعطيات الأممية، كان المبنى قد تعرض لأضرار خلال الحرب، فيما بدأ بعض السكان بمغادرته بعد ظهور تشققات فيه، قبل أن ينهار لاحقًا.

وكشفت الحادثة حجم الصعوبات التي تواجه فرق الدفاع المدني خلال التعامل مع المباني المنهارة، في ظل نقص المعدات الثقيلة والآليات والوقود وقطع الغيار اللازمة لعمليات البحث والإنقاذ.

أكثر من 200 ألف مبنى متضرر

وتأتي الأبنية المهددة بالانهيار ضمن حجم واسع من الدمار الذي أصاب قطاع غزة.

وبحسب تقييم للأمم المتحدة عبر مركز الأقمار الصناعية «UNOSAT»، تضرر نحو 201 ألف مبنى في قطاع غزة، أي ما يقارب 82% من إجمالي المباني، استنادًا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية حتى منتصف حزيران/يونيو 2026.

ولا يعني ذلك أن جميع المباني المتضررة معرضة للانهيار، إلا أن حجم الأضرار يفرض حاجة واسعة إلى تقييم الأبنية وتحديد تلك التي يمكن إصلاحها وتلك التي تشكل خطرًا على السكان.

الركام يزيد صعوبة التعامل مع الخطر

وتتداخل أزمة الأبنية المتضررة مع ملف الركام الذي خلفه الدمار في مختلف مناطق القطاع.

وتشير تقديرات أممية إلى أن كمية الركام في غزة وصلت إلى نحو 61 مليون طن، ما يجعل إزالته واحدة من أكبر التحديات أمام الاستجابة الإنسانية وإعادة الإعمار.

وتزداد صعوبة التعامل مع الركام بسبب احتمال وجود ذخائر غير منفجرة ومواد خطرة، إلى جانب عدم استقرار بعض المباني المحيطة بمواقع الإزالة.

كما أن بعض المناطق المدمرة قد تضم رفات أشخاص ما زالوا تحت الأنقاض، ما يجعل عمليات إزالة الركام بحاجة إلى إجراءات خاصة، وليس مجرد نقل مخلفات البناء.

الدفاع المدني أمام مبانٍ غير مستقرة

وتحتاج عملية التعامل مع المباني المتضررة إلى معدات وآليات قادرة على الوصول إلى المنشآت الخطرة وتقييمها أو إزالتها، وهي إمكانات لا تزال محدودة في القطاع.

ويواجه الدفاع المدني نقصًا في المعدات الثقيلة والوقود وقطع الغيار، الأمر الذي يحد من قدرته على الاستجابة السريعة عند وقوع انهيارات أو حوادث داخل المناطق المتضررة.

وفي حال انهيار مبنى مأهول، تصبح الدقائق الأولى حاسمة لإنقاذ العالقين، فيما قد يؤدي نقص المعدات إلى إبطاء عمليات البحث والوصول إلى الأشخاص تحت الأنقاض.

الشتاء يضاعف المخاوف

ومع اقتراب فصل الشتاء، تزداد المخاوف من تأثير الأمطار والرياح على الأبنية التي تعرضت لأضرار كبيرة.

فالمياه قد تتسرب إلى أجزاء متضررة من المبنى، فيما يمكن للرياح أن تؤثر في الأسقف والجدران والأجزاء التي فقدت تماسكها نتيجة الأضرار السابقة.

وفي المقابل، لا تملك العائلات التي تقيم في هذه المباني دائمًا خيارًا آخر، ما يجعل خطر السكن داخل مبنى متضرر مرتبطًا مباشرة بأزمة الإيواء المستمرة.

بين منزل متصدع وخيمة

بالنسبة لكثير من سكان غزة، لا تبدو الخيارات بسيطة بين «منزل» و«خيمة»، بل بين مكان قد يكون معرضًا للخطر ومأوى مؤقت يفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

فالعائلة التي تغادر منزلًا متضررًا تحتاج إلى مكان بديل، بينما تتطلب معالجة المبنى تقييمًا هندسيًا ومعدات ومواد لإصلاحه أو هدمه، وهي أمور لا تتوفر بالسرعة المطلوبة.

وتبقى هذه المعادلة واحدة من أكثر جوانب أزمة السكن تعقيدًا في القطاع، خصوصًا بالنسبة للعائلات التي فقدت منازلها بالكامل ولا تستطيع تحمل كلفة استئجار أو بناء مسكن جديد.

خطر يحتاج إلى معالجة قبل وقوع الكارثة

ولا يقتصر التعامل مع الأبنية المتضررة على إعادة الإعمار على المدى الطويل، إذ تحتاج المباني التي تشكل خطرًا مباشرًا إلى إجراءات عاجلة قبل أن تتحول التشققات والأضرار إلى انهيارات جديدة.

وتتطلب المعالجة تقييم الأبنية، وإخلاء السكان من المنشآت غير الآمنة، وتوفير بدائل سكنية لهم، إلى جانب تدعيم المباني القابلة للإصلاح وإزالة تلك التي لا يمكن الحفاظ عليها.

ومع بقاء آلاف الفلسطينيين داخل أو قرب مبانٍ متضررة، يبقى خطر الانهيار حاضرًا في تفاصيل حياتهم اليومية، في وقت ينتظر فيه القطاع حلولًا تتجاوز إزالة الركام إلى توفير مساكن آمنة وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

وفي غزة، لا يبدو انتهاء الحرب بالنسبة لكثير من العائلات نهاية للخطر، فبعض المباني التي بقيت واقفة قد تحمل في داخلها آثار الدمار نفسه، وقد يتحول أي تصدع جديد أو انهيار مفاجئ إلى مأساة أخرى تضاف إلى سجل الحرب.

أقرأ ايضا