2026-10-27 06:49
فلسطين المحتلة – البعد الرابع (4dPAL)
شهدت الأراضي الفلسطينية، منذ مساء الاثنين وحتى صباح الثلاثاء، تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا تركز في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مع اقتحامات عسكرية لعدد من المدن والبلدات، وهدم منزل في مدينة قلقيلية، وتشديد الإجراءات العسكرية في محيط رام الله، بالتزامن مع استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية في محافظة الخليل لليوم الرابع على التوالي.
وتأتي هذه التطورات عشية الانتخابات الإسرائيلية، وسط استمرار القيود على حركة الفلسطينيين، وتصاعد الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، ومخاوف من انعكاس الإجراءات العسكرية على الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
في محافظة قلقيلية، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزلًا في المدينة، كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة قفين شمال طولكرم، ومدينة البيرة، في إطار سلسلة من التحركات العسكرية التي شهدتها مناطق مختلفة من الضفة الغربية خلال ساعات المساء والليل.
وفي محافظة رام الله والبيرة، واصلت قوات الاحتلال تشديد إجراءاتها العسكرية، بالتزامن مع اقتحام مدينة البيرة ومناطق أخرى في محيط المحافظة.
وكانت القوات قد اقتحمت مساء الاثنين بلدتي سلواد والمغير، ونصبت حواجز عسكرية شرق رام الله، وسط قيود على حركة المركبات والمواطنين.
وتزيد هذه الإجراءات صعوبة التنقل بين البلدات والقرى، وتؤثر على وصول المواطنين إلى أماكن العمل والخدمات الأساسية، خصوصًا في ظل استمرار الإغلاقات والحواجز العسكرية على الطرق الرئيسية والفرعية.
وفي محافظة الخليل، تواصل قوات الاحتلال عمليتها العسكرية لليوم الرابع على التوالي، مع استمرار الحصار وتشديد القيود على الحركة، ومداهمة المنازل وإجبار عائلات على إخلاء مساكنها.
وتأتي العملية عقب إطلاق نار استهدف حاجزًا عسكريًا إسرائيليًا قرب الخليل، وأسفر، وفق تقارير إعلامية، عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين.
ومنذ ذلك الحين، وسّعت قوات الاحتلال عملياتها في المدينة ومحيطها، وأغلقت طرقًا ومداخل رئيسية، ونفذت مداهمات واعتقالات، بالتزامن مع إخلاء سكان من مناطق سكنية.
وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن أكثر من 2600 فلسطيني نزحوا من الخليل، فيما تأثرت مئات الشقق السكنية بالإجراءات العسكرية؛ كما تسببت القيود المفروضة في تعطيل الأعمال والتنقل والوصول إلى الخدمات الطبية.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن الأوضاع الإنسانية للسكان، خصوصًا العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها، في ظل استمرار الحصار وعدم وضوح موعد انتهاء الإجراءات العسكرية.
وفي القدس المحتلة، برز اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى المبارك، الاثنين، بحراسة أمنية مشددة، قبل يوم من انتخابات الكنيست.
وأثار الاقتحام إدانات فلسطينية وعربية، في ظل حساسية المسجد الأقصى ومخاوف من انعكاسات هذه التحركات على الأوضاع في المدينة المقدسة.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير فلسطينية بأن المقدسية حنان الرجبي أُجبرت على هدم منزلها ذاتيًا في بلدة بيت حنينا، بذريعة البناء دون ترخيص، ما أدى إلى فقدان أسرتها، التي تضم خمسة أطفال، مأواها.
كما شهد محيط مخيم قلنديا إطلاق قنابل الغاز من خلف جدار الفصل باتجاه شارع المطار، فيما ارتفع عدد المصابين جراء اقتحام المخيم، وفق تقارير فلسطينية منشورة الاثنين.
وتزامنت التطورات العسكرية مع استمرار اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ولا سيما في المناطق الزراعية التي تشهد موسم قطف الزيتون.
وأعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان توثيق 13 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون بحق المزارعين وموسم الزيتون في أربع محافظات.
وشملت الاعتداءات، بحسب التقارير، التضييق على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب الاعتداء على الممتلكات والأراضي الزراعية، في وقت يعتمد فيه عدد من الأسر الفلسطينية على موسم الزيتون مصدرًا للدخل.
وفي الأغوار الشمالية، أفادت تقارير بأن مستوطنين شرعوا في تسييج أراضٍ فلسطينية، وسط مخاوف من استخدام هذه الإجراءات لفرض وقائع جديدة على الأرض والحد من وصول أصحاب الأراضي إليها.
وفي قطاع غزة، تستمر المخاوف من تداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية على المدنيين، في ظل الأزمة الإنسانية التي يعانيها السكان، والحاجة إلى ضمان وصول المساعدات والإمدادات الأساسية.
وكانت تقارير فلسطينية منشورة الاثنين قد أفادت بسقوط شهيد وإصابة آخرين في سياق التطورات الميدانية، بالتزامن مع استمرار الاستهدافات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع.
ولم تتوافر، حتى وقت إعداد هذا التقرير، حصيلة موحدة ومؤكدة تفصل أحداث قطاع غزة التي وقعت تحديدًا منذ منتصف ليل الاثنين وحتى صباح الثلاثاء؛ لذلك لا يمكن الجزم بعدد الضحايا خلال هذه الفترة وحدها.
تعكس التطورات المسجلة استمرار التصعيد الإسرائيلي على جبهات فلسطينية متعددة، مع اقتحامات وهدم في الضفة الغربية، وتشديد القيود العسكرية في محيط رام الله، واستمرار العملية العسكرية والتهجير في الخليل، إلى جانب تداعيات اقتحام المسجد الأقصى وهدم المنازل في القدس.
وتتزامن هذه الأحداث مع يوم الانتخابات الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه الإجراءات العسكرية التي تؤثر على حركة الفلسطينيين وحياتهم اليومية.
