أخبار

الاحتلال يرحّل ناشطين إيطاليين من الضفة ويحظر دخولهما 10 سنوات بتهمة "الإرهاب"

Case

2026-10-26 16:29

Copy Link

4D pal

رحّلت سلطات الاحتلال ناشطين إيطاليين، أبًا وابنًا، بعد اعتقالهما قرب مسافر يطا جنوبي الخليل، واحتجازهما لمدة 24 ساعة والتحقيق معهما بتهمة "الإرهاب"، قبل تسليمهما قرارًا يمنعهما من دخول الأراضي الفلسطينية لمدة عشر سنوات، وفق رواية الناشط مانويل تارتاروتي.

وقال تارتاروتي، وهو باحث في إدارة المنظمات غير الحكومية يبلغ 35 عامًا، إن قوات الاحتلال اعتقلته ووالده ألبرتو، البالغ 67 عامًا، في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أثناء وجودهما في المنطقة لمراقبة عمليات هدم منازل فلسطينية وتوثيقها، بعد وصولهما إلى الضفة الغربية في 18 من الشهر ذاته.

وأوضح أن الرحلة جاءت بهدف تسليم أموال جُمعت في إيطاليا إلى تجمع "شباب الصمود"، الذي ينشط في مساندة الفلسطينيين في منطقة جنوبي الخليل، وحصل على جائزة لانغر عام 2024 تقديرًا لنشاطه في المقاومة السلمية.

وبحسب تارتاروتي، كان برفقة والده فلسطينيون من التجمع وثلاثة صحافيين، حين وصلت الشرطة التابعة للاحتلال إلى المكان وفحصت هويات الموجودين، قبل أن تقتاد الإيطاليين وحدهما. وقال إنهما عُصبت أعينهما ونُقلا في مركبة عسكرية إلى قاعدة في الخليل، حيث تعرض للضرب، ثم خضعا للاستجواب وأخذت بصماتهما وعينات من حمضهما النووي، وظلا مكبلي الأيدي حتى ساعات الليل.

وأضاف أن سلطات الاحتلال أبلغتهما لاحقًا بأن وجودهما في منطقة محظورة، وعلاقتهما بتجمع "شباب الصمود"، يشكلان أساسًا لاتهامهما بالإرهاب، مشيرًا إلى أن المحققين عرضوا عليهما منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي قال إنها تعبّر عن التضامن مع فلسطين ومعارضة الاحتلال، ولا تتضمن دعوات إلى العنف.

وفي روايته لما جرى، قال تارتاروتي إنهما لم يتلقيا أدلة ملموسة على الاتهامات الموجهة إليهما، وإن السلطات الإسرائيلية فتشت هاتفيهما ومنشوراتهما، قبل إبلاغهما بإلغاء تأشيرتيهما ومنعهما من الدخول لمدة عشر سنوات، محذرا من أن تبعات اتهامات الإرهاب قد تستمر طويلًا، حتى بعد انتهاء الاحتجاز والترحيل.

ورأى تارتاروتي أن ترحيلهما يندرج ضمن محاولات ردع المتضامنين الدوليين الذين يرافقون الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، ويوثقون اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين. وقال إن ما حدث يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل الأجانب الذين يحاولون مراقبة الانتهاكات ونقلها إلى الخارج.

وأشار إلى أنه لا يعتزم الطعن في قرار منعه من الدخول، لكنه يتواصل مع لويزا مورغانتيني، رئيسة منظمة "AssoPace Palestina" الإيطالية المعنية بالتضامن مع الشعب الفلسطيني وتعزيز السلام وحقوق الإنسان، بشأن تحرك جماعي لإعادة الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات ترحيل.

ولفت الناشط الإيطالي إلى أن استهداف الأجانب لا ينفصل عن المخاطر التي يواجهها الناشطون الفلسطينيون، الذين قال إنهم يتعرضون للاعتقال والاحتجاز والتعذيب بسبب توثيقهم انتهاكات الجيش والمستوطنين.

وأضاف أنه لا يزال على اتصال بأعضاء تجمع "شباب الصمود"، الذين يواجهون، بحسب وصفه، هجمات متواصلة من المستوطنين وقوات الاحتلال، مشيرًا إلى أن وجود متضامنين دوليين كان يشكل في السابق عامل حماية نسبيًا للفلسطينيين، لأن وجود شهود أجانب قد يدفع القوات إلى التردد قبل ارتكاب الانتهاكات، إلا أن هذه الحماية تراجعت مع تعرض الأجانب أنفسهم للاعتقال والإبعاد.

وتطرق تارتاروتي إلى توقيف ناشطات إيطاليات في منطقة البويب يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أثناء مرافقتهن مزارعين فلسطينيين، موضحًا أنه التقى بهن في دار ضيافة تجمع "شباب الصمود"، وأن ما تعرضن له يشبه ما جرى معه ومع والده، إذ يُوقَف أشخاص جاءوا لمرافقة الفلسطينيين والشهادة على ما يحدث، ثم يواجهون الإبعاد.

وفي ما يتعلق بالتعامل الرسمي الإيطالي مع قضيتهما، قال تارتاروتي إنهما لم يتواصلا مع أي بعثة دبلوماسية إيطالية خلال احتجازهما، ولم يتلقيا مساعدة من وزارة الخارجية أو الحكومة الإيطالية. وأضاف أنه بعد عودتهما، استمعت السلطات الإيطالية بإيجاز إلى روايتهما ثم أعادت إليهما جوازي سفرهما.

وشدد على ضرورة أن تتخذ الحكومات الأوروبية، وفي مقدمتها الحكومة الإيطالية، موقفًا من الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، معتبرًا أن إبعاد المتضامنين الدوليين يقلّص فرص توثيق الاعتداءات ونقلها إلى الرأي العام العالمي.

وختم تارتاروتي بالإشارة إلى أنه يزور الضفة الغربية منذ سنوات، وشهد تدهورًا متواصلًا في أوضاع الفلسطينيين، ولا سيما منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ظل مخاوف الهدم والاعتقالات ومصادرة الأراضي والمواشي والمعدات، وتصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال. وقال إن إبعاد الشهود الدوليين يزيد صعوبة إيصال ما يتعرض له الفلسطينيون إلى الخارج.

 

أقرأ ايضا