2026-09-22 08:32
قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن مشروع الاستيطان في الضفة الغربية يمثل، وفق وصفه، "ضرورة أمنية مهمة لإحباط قيام دولة إرهاب فلسطينية"، معتبرًا أن التوسع الاستيطاني يأتي في إطار ما وصفه بأنه امتداد لسلسلة الاستيطان الصهيوني لشعب "يعود إلى أرضه".
وتأتي تصريحات سموتريتش في ظل تسارع الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، بما في ذلك مخطط منطقة E1 الواقعة شرق القدس، والذي شهد خلال أيلول/سبتمبر الجاري إضافة مناقصة لبناء 2167 وحدة استيطانية جديدة، ليرتفع إجمالي الوحدات المدرجة في المناقصات إلى 3401 وحدة.
ويتبنى سموتريتش منذ سنوات موقفًا معلنًا ضد إقامة دولة فلسطينية، ويربط توسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية بهذا الهدف.
وفي ما يتعلق بمخطط E1 تحديدًا، سبق أن وصف سموتريتش دفع المشروع بأنه خطوة تهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية، فيما ترى جهات دولية وفلسطينية أن المشروع يهدد التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وتتضمن المنطقة المخطط لها توسعًا استيطانيًا إلى الشرق من القدس، في موقع تعتبره جهات دولية وفلسطينية حساسًا بالنسبة إلى إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وتزامنت تصريحات سموتريتش مع استمرار دفع مشاريع استيطانية جديدة في الضفة الغربية، في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى تسارع وتيرة الاستيطان وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
وقال تقرير لمكتبة مجلس العموم البريطاني إن الأمم المتحدة وصفت في تقريرها الأحدث توسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بأنه شهد تسارعًا، إلى جانب إجراءات أخرى تهدف إلى تعميق السيطرة الإدارية والإقليمية الإسرائيلية على المنطقة.
كما أشارت بيانات حديثة إلى أن الحكومة الإسرائيلية تمضي في توسيع مخطط E1، وسط اعتراضات فلسطينية ودولية على تداعياته على مستقبل الضفة الغربية.
ويحظى مشروع E1 بأهمية خاصة في ملف الاستيطان، بسبب موقعه بين القدس الشرقية ومنطقة معاليه أدوميم.
وبحسب وكالة "رويترز"، فإن المشروع من شأنه، وفق منتقديه، أن يقسم الضفة الغربية ويحد من التواصل الجغرافي بين شمالها وجنوبها، إضافة إلى فصل القدس الشرقية عن أجزاء من الأراضي الفلسطينية، وهو ما تعتبره جهات فلسطينية ودولية عائقًا أمام قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أضافت في أيلول/سبتمبر مناقصة لبناء 2167 وحدة جديدة إلى مناقصة سابقة شملت 1234 وحدة، ليصل العدد الإجمالي إلى 3401 وحدة ضمن المخطط.
ويشغل سموتريتش، إلى جانب منصبه وزيرًا للمالية، صلاحيات واسعة مرتبطة بملف الاستيطان والإدارة المدنية في وزارة الجيش الإسرائيلية، وهو ما منحه دورًا مركزيًا في دفع خطط البناء وتنظيم المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.
وكان سموتريتش قد قال في تصريحات سابقة إن إسرائيل تتمتع، بحسب وصفه، بدعم وتنسيق من الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية في ما يتعلق بالبناء والتنظيم والأمن في الضفة الغربية.
وتواجه مشاريع الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية اعتراضات فلسطينية ودولية واسعة، إذ تعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة مخالفة للقانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف وتطعن في الأساس القانوني لهذه المواقف.
وفي أيلول/سبتمبر الجاري، أعلنت بريطانيا إجراءات جديدة تستهدف جهات اقتصادية مرتبطة بالمستوطنات، في ظل تصاعد الخلاف الدولي بشأن التوسع الاستيطاني، بينما بحثت دول أوروبية إجراءات مرتبطة بمشروع E1.
وتأتي تصريحات سموتريتش ضمن سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تعزيز السيطرة على الضفة الغربية، وسط نقاش متزايد بشأن تطبيق السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الأراضي المحتلة.
وأشار معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن الحكومة الإسرائيلية تدفع باتجاه تغيير عملي في طبيعة السيطرة على الضفة الغربية، بما يشمل تعزيز السيادة الإسرائيلية وإضعاف مسارات التسوية السياسية.
وبذلك، يأتي تصريح سموتريتش في وقت تتزامن فيه الدعوات الإسرائيلية إلى توسيع الاستيطان مع خطوات ميدانية جديدة، أبرزها التوسع في مشروع E1، في حين تحذر جهات فلسطينية ودولية من أن استمرار هذه المشاريع يفاقم تجزئة الضفة الغربية ويؤثر في إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
