
2026-06-23 05:48
رام الله – 4D Pal
نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله، إن الأوضاع الاستراتيجية في إسرائيل باتت أكثر تعقيدًا مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن مستوى التنسيق بين تل أبيب وواشنطن شهد تراجعًا ملحوظًا عقب انتهاء المواجهة.
ووفقًا لتحليل الصحيفة، فإن الحرب التي اعتبرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطوة نحو تحقيق أهداف سياسية وأمنية طويلة الأمد، تحولت إلى عامل ضغط على حكومته، مع تراجع التأييد الشعبي وظهور خلافات متزايدة مع الولايات المتحدة.
وأضاف التقرير أن نتنياهو كان ينظر إلى انخراط واشنطن في مواجهة مباشرة مع إيران باعتباره مكسبًا استراتيجيًا مهمًا، إلا أن التطورات اللاحقة، ولا سيما التفاهمات المؤقتة بين الولايات المتحدة وطهران، أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط الإسرائيلية التي رأت فيها ابتعادًا عن الأهداف التي طُرحت في بداية الحرب.
كما أشار التحليل إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتجهت نحو مسار تفاوضي مع إيران تضمن وقفًا لإطلاق النار والعمل على توسيع التفاهمات السياسية، وهو ما اعتبرته شخصيات إسرائيلية دليلاً على اختلاف الأولويات بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي.
وعلى الصعيد الداخلي، أوضحت الصحيفة أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجعًا في شعبية نتنياهو وحزب حزب الليكود، مع تصاعد الشكوك بشأن قدرة الائتلاف اليميني على الحفاظ على أغلبيته في أي انتخابات مقبلة.
ويرى دبلوماسيون ومسؤولون سابقون، بحسب التقرير، أن الحرب لم تحقق أهدافًا حاسمة تجاه إيران، سواء على مستوى إضعافها أو تغيير موازين القوى بشكل جذري، بل إن طهران تمكنت من الحفاظ على قدر من التماسك الاستراتيجي رغم الخسائر التي تكبدتها خلال المواجهة.
وتحدثت الصحيفة كذلك عن تنامي التوتر بين حكومة نتنياهو والإدارة الأمريكية، في ظل تبادل الانتقادات وظهور مواقف أمريكية تعكس قلقًا من التقديرات الإسرائيلية المتعلقة بالوضعين السياسي والعسكري في المنطقة.
وخلص التحليل إلى أن الحرب التي رُوّج لها داخل إسرائيل باعتبارها محطة مفصلية في مواجهة إيران لم تُفضِ إلى النتائج المنتظرة، بل ساهمت في إحداث تغييرات إقليمية لا تتوافق بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية. كما أن الفجوة المتزايدة بين الوعود السياسية والواقع الميداني تضع نتنياهو أمام تحديات داخلية وخارجية قد تؤثر في مستقبله السياسي خلال المرحلة المقبلة.