
2026-08-26 17:22
4D pal
حذرت ندوة تخصصية عقدت في العاصمة اللبنانية بيروت بشأن الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والمعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، من تداعيات إضافية خلفها العدوان الإسرائيلي على مناطق وجودهم، داعية إلى تحرك فلسطيني ولبناني ودولي عاجل يضع خططًا واضحة للاستجابة لاحتياجاتهم المتزايدة.
وجمعت الندوة التي نظمتها مؤسسة العودة الفلسطينية، ومنظمة ثابت لحق العودة، والهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، ممثلين عن جمعيات ومؤسسات أهلية وشخصيات فلسطينية ولبنانية، إلى جانب باحثين ومتخصصين في الشأن الفلسطيني.
وقال مدير مؤسسة العودة الفلسطينية ياسر علي، في افتتاح الندوة باسم الجهات المنظمة، إن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يواجهون ظروفًا بالغة الصعوبة ازدادت تعقيدًا مع العدوان الإسرائيلي، خصوصًا في المناطق التي تعرضت للقصف والنزوح وتعطلت فيها الحياة ومصادر الرزق.
وأوضح أن آثار العدوان جاءت فوق أزمات متراكمة يعيشها اللاجئون، تشمل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة والبطالة والفقر، إلى جانب التحديات التي تمس قطاعات الصحة والتعليم والعمل، فضلًا عن استمرار القلق حيال الدور الذي تضطلع به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
وبيّن علي أن الندوة لم تنعقد بهدف توصيف الواقع فحسب، وإنما لطرح المشكلات الفعلية على طاولة النقاش والاستماع إلى آراء أصحاب الخبرة والاختصاص، وصولًا إلى بلورة سبل للتحرك وإيصال صوت اللاجئين إلى الجهات القادرة على التأثير.
وأكد علي أن مخرجات الندوة تستهدف المسؤولين الفلسطينيين واللبنانيين والجهات المعنية بالحوار اللبناني الفلسطيني، إضافة إلى "الأونروا" والمؤسسات الدولية والإنسانية ووسائل الإعلام والرأي العام.
وأشار إلى أن الجهات المنظمة لا تدعي امتلاك حلول فورية لمعاناة تراكمت على مدى سنوات، لكنها تسعى إلى وضع توصيات واقعية وتحديد أولويات قابلة للمتابعة وتحويلها إلى خطوات عملية تخفف من معاناة اللاجئين.
وشدد على أن المطالبة بالحقوق الإنسانية والمدنية للاجئين الفلسطينيين وصون كرامتهم لا تتعارض مع حقهم في العودة، مؤكدًا أن ضمان حقوق اللاجئ الفلسطيني "ليس توطينًا ولا بديلًا عن العودة".
وتوزعت أعمال الندوة على جلستين تخصصيتين تناولتا واقع اللاجئين الفلسطينيين والإعلام الفلسطيني ودور "الأونروا" في ظل الظروف الراهنة.
وأدارت الإعلامية حنان عيسى الجلسة الأولى، التي بحثت الواقع الميداني للاجئين الفلسطينيين خلال العدوان الإسرائيلي من خلال ورقتين متخصصتين.
وتناول مدير عام منظمة "ثابت لحق العودة" سامي حمود أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان خلال العدوان، فيما قدم الإعلامي أحمد الحاج ورقة بعنوان "الإعلام الفلسطيني في لبنان: بين الاستهداف والمسؤولية الوطنية"، أعقبتها مداخلات وتعقيبات من المشاركين.
وخصصت الجلسة الثانية، التي أدارها مدير عام مؤسسة العودة ياسر علي، لقراءات ورؤى متخصصة حول واقع اللاجئين الفلسطينيين وسبل التعامل مع التحديات التي تواجههم.
وقدم مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات الدكتور محسن صالح ورقة بعنوان "معالجات حقيقية لواقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"، فيما قدم مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي قراءة في سياسات وبرامج "الأونروا" خلال العدوان.
وخلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات، تصدرها إطلاق تحذير عاجل من خطورة الأوضاع التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان نتيجة تداعيات العدوان الإسرائيلي، وما خلفته من صعوبات إضافية داخل المخيمات ومناطق تجمع اللاجئين.
ودعت التوصيات "الأونروا" إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في إغاثة اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضها العدوان، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات الفلسطينية والدولية لتوفير الخدمات والمساعدات اللازمة.
وطالبت كذلك بالإسراع في وضع وتنفيذ خطط إغاثة وإنقاذ عاجلة وواضحة تستجيب للاحتياجات المتزايدة للمجتمع الفلسطيني في لبنان، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضررًا.
وأكدت الجهات المنظمة استمرار العمل من أجل حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وصون كرامتهم، انطلاقًا من أن اللاجئ الفلسطيني ليس مجرد رقم، وأن قضية اللاجئين تتجاوز البعد الإغاثي لتبقى قضية إنسان وحق ووطن.
ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان منذ سنوات ظروفًا اقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة، تتداخل فيها تداعيات الأزمات اللبنانية مع محدودية فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر والحاجة إلى الخدمات الأساسية.
وزادت الاعتداءات الإسرائيلية من حجم المخاوف المرتبطة بالنزوح والأضرار التي تطال مناطق وجود اللاجئين، بالتزامن مع ضغوط متصاعدة على المؤسسات الإنسانية ووكالة "الأونروا" لتوفير الاستجابة للاحتياجات الطارئة.
وتبرز الحاجة، في ظل هذا الواقع، إلى استجابة منسقة بين الجهات الفلسطينية واللبنانية والدولية تضمن توفير المساعدات والخدمات للاجئين، بالتوازي مع الحفاظ على حقوقهم الوطنية وفي مقدمتها حق العودة.
