أخبار

بين التسامح المجتمعي والاستهداف الإسرائيلي.. الريماوي خلف جدران الاعتقال

Case

2026-09-17 09:56

Copy Link

رام الله - خاص "البعد الرابع" (4dpal)

في الأيام الأخيرة، كان اسم الصحفي الفلسطيني علاء الريماوي حاضرًا في قصص مختلفة تمامًا عن تلك التي ارتبطت به خلال سنوات الاعتقال.

كان يتحدث عن الديون، وعن أصحاب حقوق اختاروا المسامحة، وعن أشخاص أثقلت الالتزامات المالية حياتهم، محاولًا تحويل حالات فردية من التنازل إلى مساحة أوسع للتكافل تحت عنوان "تنازل لله".

لكن صباح الخميس، تبدلت الحكاية

اقتحمت قوات الاحتلال منزل الريماوي في مدينة البيرة، واعتقلته فجرًا، واقتادته إلى جهة غير معلومة، وفق ما أفادت به مصادر من عائلته، ولم تعلن السلطات الإسرائيلية حتى الآن، بحسب التقارير المنشورة، عن أسباب اعتقاله.

من قصة دين إلى مبادرة

بدأت مبادرة "تنازل لله" من حالة إنسانية مرتبطة بمعلمة كانت تواجه أزمة مالية وتبعات قانونية بسبب شيكات، بحسب ما رواه الريماوي عن بداية المبادرة.

من تلك القصة، انتقل الحديث إلى حالات أخرى لأشخاص يعجزون عن الوفاء بالتزاماتهم، وأصحاب حقوق قرروا التنازل عن مبالغ مستحقة لهم أو جزء منها.

وخلال أيام، اتسعت المبادرة وتحولت إلى مساحة لتداول قصص المسامحة، فيما أعلن الريماوي عن مبالغ كبيرة قال أصحابها إنهم تنازلوا عنها لمصلحة متعثرين ماليًا؛ وتناولت تقارير حديثة المبادرة باعتبارها واحدة من أبرز القصص الإنسانية التي ارتبطت باسم الريماوي في الفترة الأخيرة.

وراء كل مبلغ، كانت هناك قصة مختلفة: شخص ينتظر سداد دين، وآخر يحاول الخروج من أزمة مالية، وصاحب حق يقرر أن يمنح الطرف الآخر فرصة جديدة.

صباح مختلف

في الوقت الذي كان فيه اسم الريماوي مرتبطًا برسائل المسامحة، جاءت أخبار اعتقاله من منزله في البيرة، لم يكن الاعتقال الأول في حياته.

ففي نيسان/أبريل 2021، اعتقلته القوات الإسرائيلية بعد اقتحام منزله في رام الله، وأمضى فترة في الاعتقال الإداري قبل الإفراج عنه بعد إضراب عن الطعام.

وفي 19 تشرين الأول/أكتوبر 2023، اعتُقل مجددًا من مدينة رام الله، واستمر اعتقاله إداريًا نحو عامين، قبل الإفراج عنه في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025. واليوم، وبعد أقل من عام على خروجه، يعود خبر اعتقاله مجددًا إلى الواجهة.

عائلة تنتظر خبرًا

بالنسبة لعائلة الريماوي، لا يتعلق الأمر هذه المرة بقصة صحفية أو مبادرة أو أرقام معلنة، بل بشخص خرج من المنزل ولم يعد معروفًا أين اقتيد.

وهكذا، في صباح واحد، انتقل الريماوي من موقع الشخص الذي يستمع إلى قصص الآخرين ويبحث عن مساحة لتخفيف أعبائهم، إلى قصة تنتظر عائلته تفاصيلها ومصيرها.

بين المسامحة والاعتقال

قد تبدو المسافتان بعيدتين: مبادرة تدعو إلى إسقاط الديون، واعتقال يعيد صاحبها إلى تجربة عاشها أكثر من مرة.

لكن ما يجمعهما في هذه اللحظة هو الإنسان نفسه؛ صحفي فلسطيني عُرف خلال السنوات الماضية بعمله الإعلامي، ثم عاد في الأسابيع الأخيرة إلى الواجهة من بوابة قصة اجتماعية وإنسانية تتعلق بالديون والتعثر والمسؤولية تجاه الآخرين.

ولا توجد، حتى الآن، معلومات موثوقة تسمح بالقول إن اعتقال الريماوي مرتبط بمبادرة "تنازل لله"، ولذلك يبقى هذا الربط خارج نطاق المعلومات المؤكدة.

المؤكد أن صاحب المبادرة التي بدأت بقصة شخص أثقلته الديون، أصبح اليوم هو نفسه صاحب قصة تنتظر عائلته تفاصيلها؛ قصة اعتقال جديد، بعد سنوات من الاعتقالات السابقة، وبعد أشهر قليلة من عودته إلى حياته خارج السجن.

وفي انتظار معرفة مكان احتجازه وأسباب الاعتقال، يبقى اسم علاء الريماوي حاضرًا في قصتين متزامنتين: قصة دعا فيها الآخرين إلى أن يخففوا عن بعضهم، وقصة أصبح فيها هو الغائب الذي تنتظر عائلته عودته.