
2026-09-19 10:14
غزة - البعد الرابع (4dpal)
تواصل الحرب في قطاع غزة كتابة قصص الفقد داخل العائلات الفلسطينية، وفي عائلة الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، يتجدد الوجع باستشهاد نجله بصير، اليوم السبت، في غارة بطائرة مسيّرة قرب مقر الدفاع المدني غربي مخيم جباليا شمالي القطاع، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
استشهاد بصير يعيد إلى الواجهة قصة عائلة البرش التي فقدت أحد أبنائها قبل نحو ثلاثة أعوام، عندما استشهدت ابنة الدكتور منير، جنان، في قصف استهدف منزل العائلة في جباليا خلال ديسمبر/كانون الأول 2023.
وكان الدكتور البرش قد أصيب في القصف نفسه، إلى جانب عدد من أفراد أسرته، فيما ظهرت لاحقًا مشاهد مؤثرة له وهو يودع ابنته جنان في المستشفى.
وفي شهادته بعد استهداف منزل العائلة، تحدث البرش عن اللحظات التي سبقت القصف، وقال إن ابنته جنان كانت نائمة في حضنه عندما أصاب الصاروخ المنزل، ما أدى إلى استشهادها وإصابة أفراد آخرين من الأسرة.
كما تحدث عن استشهاد عدد من أقاربه في القصف ذاته، بينهم ابنة شقيقته وزوج شقيقته واثنان من أبنائهما، فيما أصيبت زوجته وابنته ملاك وابنته الصغيرة لين بجروح.
وبذلك، تعود مأساة العائلة اليوم مع استشهاد بصير، لتضيف فقدًا جديدًا إلى أسرة سبق أن عاشت تجربة القصف المباشر وفقد أفراد منها خلال الحرب.
ارتبط اسم الدكتور منير البرش خلال الحرب بالقطاع الصحي في غزة، إذ واصل عمله في ظروف بالغة الصعوبة، فيما تعرض هو وعائلته للقصف.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، ظهر البرش في مشاهد مصورة وهو يودع ابنته جنان، متحدثًا عن ألم فقدها، رغم إصابته وعدم قدرته على الحركة بشكل طبيعي في ذلك الوقت.
ولم تتوقف خسائر العائلة عند ذلك القصف، إذ سبق أن فقدت الأسرة كذلك الطبيب عدنان البرش، الذي استشهد في مايو/أيار 2024 داخل سجن إسرائيلي بعد اعتقاله أثناء عمله في مستش فى العودة شمال قطاع غزة، وفق ما أوردته الجزيرة نقلاً عن عائلته.
لا تبدو قصة عائلة البرش منفصلة عن واقع عشرات العائلات في قطاع غزة التي فقدت أفرادًا منها خلال الحرب، لكن تكرار الفقد داخل الأسرة الواحدة يجعل من قصتها شاهدًا على حجم الخسائر التي خلفتها الحرب بين المدنيين.
ومع استشهاد بصير، يودّع الدكتور منير البرش أحد أبنائه، بعد أن سبق له أن ودّع ابنته جنان، وعاش بنفسه إصابة بالغة خلال القصف الذي استهدف منزله.
وفي غزة، لا تتوقف الحرب عند أرقام الضحايا، بل تمتد آثارها إلى عائلات تفقد أبناءها واحدًا تلو الآخر، وتبقى تحمل أسماء من رحلوا وذكرياتهم، بينما تتواصل الخسائر حتى في ظل إعلان وقف إطلاق النار.
