2026-09-19 08:13
غزة - البعد الرابع (4dpal)
بعد نحو ثلاثة أعوام من تعطّل العملية التعليمية بفعل الحرب، عاد آلاف الأطفال في قطاع غزة إلى التعليم الوجاهي مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لكن كثيرًا منهم لم يجدوا مدارسهم التي اعتادوا الذهاب إليها، فحلّت الخيام والمساحات التعليمية المؤقتة مكان الأبنية التي دُمرت أو تضررت.
وفي منطقة مواصي خان يونس، أقيمت فصول تعليمية مؤقتة لاستقبال الطلبة، في محاولة لإعادة انتظام العملية التعليمية بعد سنوات من الانقطاع والنزوح. وتضم بعض هذه المدارس أطفالًا من مراحل دراسية مختلفة، في ظل نقص كبير في الأبنية والغرف الصفية والتجهيزات.
وبحسب وزارة التربية والتعليم العالي، بدأت الوزارة إنشاء وتجهيز مدارس وخيام تعليمية في مناطق تجمعات النازحين والأحياء الأكثر احتياجًا، بهدف توسيع نطاق التعليم الوجاهي واستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة. كما تعمل على إعادة بعض المدارس التي كانت تستخدم كمراكز إيواء إلى وظيفتها التعليمية، إلى جانب صيانة الخيام وتجهيزها بالمقاعد والسبورات والمستلزمات الأساسية.
وتواجه عودة الطلبة إلى التعليم تحديات كبيرة، إذ أشارت معطيات نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية إلى التحاق نحو 541 ألف طالب وطالبة بالعام الدراسي الجديد، في وقت تعاني فيه مدارس القطاع من نقص حاد في المساحات والتجهيزات، فيما تعمل بعض المدارس بنظام الفترات المتعددة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة.
وتشير بيانات نقلها تقرير حديث إلى أن نحو 92% من مباني المدارس في غزة تعرضت لأضرار جزئية أو دُمرت بالكامل، فيما لا يزال نحو 60% من الأطفال في سن الدراسة خارج التعليم الوجاهي، ما دفع الجهات التعليمية إلى الاعتماد على مزيج من المدارس القائمة والمراكز المؤقتة والخيام التعليمية.
ولا تقتصر الأزمة على المباني، إذ تواجه العملية التعليمية نقصًا في الكتب والقرطاسية والمقاعد والمواد التعليمية، إلى جانب الحاجة إلى أعداد إضافية من المعلمين، في وقت فقد فيه القطاع عددًا كبيرًا من الكوادر التعليمية خلال الحرب، وفق ما أوردته تقارير حول واقع التعليم في غزة.
ورغم هذه الظروف، تمثل الخيام التعليمية في مواصي خان يونس وغيرها من مناطق القطاع محاولة لإعادة الأطفال إلى بيئة التعلم، وتعويض جزء من الفاقد التعليمي الذي تراكم خلال سنوات الحرب، في وقت لم تعد فيه العودة إلى المدرسة تعني بالضرورة الدخول إلى مبنى مدرسي، بل الجلوس في صف مؤقت تحت سقف من القماش، وسط واقع يفتقر إلى كثير من مقومات التعليم التقليدي.
