2026-10-07 09:32
القدس - البعد الرابع (4dpal)
هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، منزل عائلة الأسير قدري محمد سمارة في بلدة بدّو شمال غرب القدس المحتلة، عقب اقتحام البلدة فجرًا وفرض طوق عسكري في محيط المنزل وإخلاء السكان من المنازل المجاورة، بالتزامن مع حملة اقتحامات ومداهمات واعتقالات طالت عددًا من البلدات والقرى في المنطقة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة بدّو قرابة الساعة الرابعة فجرًا، وانتشرت في شوارعها، وتركزت في المنطقة التي يقع فيها منزل سمارة، قبل أن تُخلي السكان من المنازل المحيطة وتستقدم آليات وجرافات إلى المكان.
وقال رئيس بلدية بدّو نظمي منصور إن قوات الاحتلال وزعت خلال الاقتحام إخطارات تتعلق بعملية هدم المنزل، وطالبت المواطنين بالالتزام بالهدوء، قبل أن تبدأ بإخراج سكان الحارة المحيطة بالمنزل.
وأضاف أن قوات الاحتلال طلبت من السكان فتح نوافذ منازلهم، بالتزامن مع بدء الجرافات بهدم أساسات المنزل، فيما أُجبر عدد من الأهالي على مغادرة منازلهم والبقاء خارجها خلال العملية.
وبحسب المعطيات التي نقلتها مصادر محلية، فإن المنزل مكوّن من طبقتين وتبلغ مساحته نحو 300 متر مربع، وكان أفراد عائلة سمارة قد أخلوا المنزل قبل أيام، عقب إغلاق أبوابه ونوافذه على خلفية الإخطارات التي سبقت عملية الهدم.
وفرضت قوات الاحتلال طوقًا عسكريًا على المنطقة، ومنعت الحركة في محيط المنزل، بالتزامن مع استمرار انتشار الجنود والآليات العسكرية داخل البلدة.
لم تقتصر الإجراءات العسكرية على منزل سمارة، إذ أخلت قوات الاحتلال عددًا من المنازل المحيطة به، فيما اضطر بعض السكان إلى مغادرة المنطقة والمبيت في المساجد، وفق ما أفادت به محافظة القدس ومصادر محلية.
وجاء إخلاء المنطقة قبيل عملية الهدم، في ظل مخاوف من الأضرار التي قد تلحق بالمباني المجاورة نتيجة عملية التفجير أو الهدم، فيما شددت قوات الاحتلال وجودها العسكري في محيط المنزل ومنعت المواطنين من الاقتراب منه.
وتزامنت عملية هدم منزل سمارة مع حملة عسكرية واسعة في شمال غرب القدس.
ففي قرية بيت دقو المجاورة، اقتحمت قوات الاحتلال عددًا من المنازل وشرعت في عمليات تفتيش واعتقالات وتحقيقات ميدانية، وسط قيود على حركة المواطنين، فيما شملت الاقتحامات أيضًا عددًا من القرى والبلدات المحيطة ببدّو.
وتحدثت مصادر محلية عن إجراءات عسكرية مشددة أعاقت حركة المواطنين، في وقت انتشرت فيه القوات والآليات في محاور عدة بالمنطقة.
قدري محمد سمارة، البالغ من العمر 37 عامًا، من سكان بلدة بدّو شمال غرب القدس. وكان يعمل في تجارة الأثاث والتنجيد في بلدة بير نبالا، وفق تقرير تناول سيرته وحياته قبل اعتقاله.
واعتُقل سمارة في 20 أيلول/سبتمبر الماضي من داخل مستشفى "إتش كلينك" التخصصي في مدينة رام الله، بعد إصابته، وذلك عقب اتهام الجيش الإسرائيلي له بتنفيذ عملية إطلاق نار قرب مستوطنة "حلميش" المقامة شمال غرب رام الله.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، أطلق مسلح النار من مركبة باتجاه إسرائيليين في المنطقة، ثم غادر المكان سيرًا على الأقدام، قبل أن يُصاب ويُنقل لتلقي العلاج، ومن ثم تعتقله قوات الاحتلال من المستشفى.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المستشفى واعتقلت سمارة وهو مصاب، قبل نقله لاحقًا إلى التحقيق.
وكانت دائرة شؤون المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير قد وثقت في تقريرها اليومي أن المعتقل الجريح من مستشفى "إتش كلينك" هو قدري محمد حسن سمارة، المشتبه به بإطلاق النار على مستوطن قرب مستعمرة "حلميش".
ولم يكن اقتحام بدّو اليوم الأول من الإجراءات الإسرائيلية ضد البلدة على خلفية قضية سمارة.
ففي 20 أيلول/سبتمبر، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة بعد اعتقال سمارة، وداهمت منزله، كما حاصرت مسجد عبد الله بن جابر أثناء وجود المصلين داخله، وفق محافظة القدس ووكالة الأنباء الفلسطينية.
وفي اليوم نفسه، ذكرت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال احتجزت عشرات المواطنين في البلدة وأجرت معهم تحقيقات ميدانية قبل الإفراج عنهم.
ويأتي هدم منزل عائلة سمارة في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدًا ميدانيًا واسعًا، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر.
وفي اليوم نفسه، نفذت قوات الاحتلال اقتحامات في مدن وبلدات عدة، بينها نابلس وجنين وقرى شمال غرب القدس، كما هدمت نصبًا تذكارية لشهداء في نابلس وجنين، وفرضت قيودًا على الحركة في عدد من المناطق.
وفي نابلس، ترافقت العملية العسكرية مع مداهمات واعتقالات وتحقيقات ميدانية، فيما استخدمت الجرافات لهدم عدد من النصب التذكارية التي تحمل أسماء وصور شهداء وأسرى.
كما شهدت مناطق أخرى في الضفة تصعيدًا من المستوطنين، شمل اعتداءات على فلسطينيين وممتلكاتهم، بالتزامن مع بدء موسم قطف الزيتون.
وتندرج عملية هدم منزل عائلة سمارة ضمن سياسة إسرائيلية تستهدف منازل فلسطينيين تتهمهم السلطات بتنفيذ عمليات، وهي سياسة تقول إسرائيل إنها إجراء رادع، بينما تعتبرها جهات فلسطينية شكلًا من أشكال العقاب الجماعي، باعتبار أن تبعات الإجراء تطال أفراد عائلة المتهم أو الأسير.
وفي حالة سمارة، جرى تنفيذ الهدم بعد أيام قليلة من اعتقاله، وبعد اقتحام سابق لمنزله في بدّو، لتعود القوات إلى البلدة فجر اليوم وتفرض إجراءات عسكرية واسعة تمهيدًا لتدمير المنزل.
وبذلك، لم تقتصر العملية العسكرية في بدّو على هدم منزل عائلة سمارة، بل رافقها إخلاء للمنازل المجاورة وتشديد للحركة واقتحامات في بلدات وقرى محيطة، ضمن حملة أوسع شهدتها مناطق متفرقة من الضفة الغربية في اليوم نفسه.
