2026-10-27 07:13
الأراضي المحتلة – البعد الرابع (4dPAL)
انطلقت، صباح الثلاثاء، انتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ26، وسط منافسة سياسية على تشكيل الحكومة المقبلة، في اقتراع يُنظر إليه بوصفه محطة مفصلية في مستقبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومنافسيه، بالتزامن مع استمرار التوترات الميدانية والقيود العسكرية المفروضة على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وتتجه الأنظار إلى نتائج التصويت وما ستكشفه من موازين القوى بين الأحزاب الإسرائيلية، في وقت لا تقتصر فيه أهمية الانتخابات على توزيع مقاعد البرلمان، بل تمتد إلى المفاوضات اللاحقة لتشكيل الحكومة والسياسات التي قد تتبناها تجاه الأراضي الفلسطينية.
فتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي، ومن المقرر أن يستمر التصويت في معظم المراكز حتى العاشرة مساءً. ويتنافس المشاركون على مقاعد الكنيست الـ120، وفق نظام التمثيل النسبي الذي يمنح الأحزاب مقاعد بحسب حصتها من الأصوات، مع اشتراط تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% لدخول البرلمان.
وتتركز المنافسة السياسية على قدرة معسكر نتنياهو ومنافسيه على حشد أغلبية برلمانية تتيح تشكيل الحكومة المقبلة، إذ يتطلب ذلك تأمين دعم 61 عضوًا من أعضاء الكنيست على الأقل.
ومن المتوقع أن توفر استطلاعات الخروج، التي تُنشر بعد إغلاق صناديق الاقتراع، مؤشرات أولية إلى اتجاهات التصويت، لكنها لا تُعد نتائج رسمية، وقد تختلف عن الحصيلة النهائية بعد فرز الأصوات.
ويتزامن يوم الانتخابات مع إجراءات عسكرية إسرائيلية تشمل تشديد القيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية وإغلاق المعابر البرية مع إسرائيل أمام حركة العمال الفلسطينيين، وفق ما أعلنته الجهات العسكرية الإسرائيلية.
وبحسب الإعلان المنشور قبل الانتخابات، تقرر منع دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات والمناطق الصناعية في يوم الاقتراع، إلى جانب إغلاق المعابر أمام حركة الفلسطينيين، على أن تُرفع هذه الإجراءات بعد انتهاء يوم الانتخابات وفق الترتيبات المعلنة.
وتثير هذه القيود مخاوف من انعكاسها على تنقل المواطنين وأوضاع العمال ومصادر دخل الأسر، خصوصًا في ظل اعتماد عدد من الفلسطينيين على العمل داخل إسرائيل والمستوطنات والمناطق الصناعية.
ويأتي الاقتراع في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بما فيها محافظة الخليل التي شهدت خلال الأيام الماضية إجراءات عسكرية مشددة وقيودًا على الحركة وتهجيرًا لعائلات من مساكنها، وفق تقارير إعلامية.
كما تتواصل المخاوف الفلسطينية بشأن الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، والتوسع الاستيطاني، والإجراءات في القدس المحتلة، في وقت تظل فيه تداعيات الحرب والأزمة الإنسانية في قطاع غزة من الملفات الرئيسية التي تواجه المنطقة.
ولا تعني الانتخابات بحد ذاتها حدوث تغيير فوري في هذه السياسات؛ إذ يرتبط مسار الحكومة المقبلة بهوية الائتلاف الذي سيتشكل، وبرنامجه السياسي، ومواقف الأحزاب المشاركة فيه.
من المنتظر نشر استطلاعات الخروج بعد إغلاق معظم مراكز الاقتراع مساء الثلاثاء، على أن تبدأ المؤشرات الأولية بالظهور مع تقدم عمليات الفرز؛ أما النتائج الرسمية النهائية، فمن المقرر إعلانها في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، وفق الجدول المنشور.
وبعد تثبيت النتائج، تبدأ مرحلة المشاورات لتكليف مرشح بتشكيل الحكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع إذا لم يتمكن أي معسكر من حشد أغلبية واضحة أو احتاجت الأحزاب إلى مفاوضات مطولة بشأن تشكيل الائتلاف.
وبذلك، لن يكون عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب وحده كافيًا لتحديد هوية الحكومة المقبلة؛ إذ ستلعب التحالفات والتفاهمات البرلمانية دورًا أساسيًا في حسم مسار تشكيلها.
تجري الانتخابات الإسرائيلية في ظل تنافس سياسي داخلي وواقع ميداني متوتر في الأراضي الفلسطينية، بينما تتجه الأنظار إلى نسب المشاركة وموازين القوى التي ستفرزها صناديق الاقتراع.
وسيتوقف تقييم النتائج على ما ستكشفه الأرقام الرسمية من توزيع للمقاعد، وعلى قدرة الأحزاب المتنافسة على بناء ائتلاف يحظى بثقة الكنيست، فيما تبقى انعكاسات الحكومة المقبلة على الفلسطينيين مرتبطة بالقرارات والسياسات التي ستتبناها بعد تشكيلها.
