
2026-08-11 09:32
رام الله – 4D Pal
أطلقت مؤسسة "لايف للإغاثة والتنمية"، حملة إنسانية دولية تهدف إلى توفير كفالات لـ60 ألف طفل يتيم في قطاع غزة، في محاولة لتأمين احتياجاتهم الأساسية ومساندتهم في مواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية وما خلفته من فقدان لأحد الوالدين أو كليهما.
وقالت المؤسسة إن برنامج الكفالة يستهدف توفير مجموعة من الاحتياجات للأطفال، تشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي، في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة يعيشها الأطفال في القطاع.
وبحسب بيانات لـ "اليونيسف"، فإن أكثر من 64 ألف طفل في غزة استشهدوا أو أُصيبوا منذ بدء الحرب، فيما فقد أكثر من 56 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، كما لا يزال نحو 800 ألف طفل نازحين ويعيشون في ظروف تفتقر إلى الاستقرار والخدمات الأساسية.
وقال مدير المكتب الإقليمي لمؤسسة "لايف" في الشرق الأوسط، د. عبد الوهاب علاونة، إن كفالة الأطفال في غزة لم تعد تقتصر على تقديم مساعدة مالية، وإنما أصبحت، بحسب وصفه، التزامًا طويل الأمد تجاه أطفال فقدوا أسرهم وعاشوا تجارب قاسية خلال الحرب.
وأوضح أن الأطفال يحتاجون إلى أكثر من الغذاء والمأوى، إذ تشمل احتياجاتهم الشعور بالأمان والاستقرار، والحصول على الرعاية الصحية والتعليم والدعم النفسي، إلى جانب توفير الظروف التي تساعدهم على النمو وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.
وأضاف أن تدمير المنازل والمدارس، والنزوح المتكرر، وفقدان أفراد الأسرة، كلها عوامل زادت من هشاشة الأطفال وعمقت احتياجاتهم الإنسانية والنفسية.
وتؤكد اليونيسف أن الأزمة في غزة تركت آثارًا واسعة على صحة الأطفال وتعليمهم وحمايتهم، مشيرة إلى أن أكثر من مليون طفل يحتاجون إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، فيما أدت الأضرار الواسعة التي لحقت بالمدارس إلى تعطيل العملية التعليمية لمئات الآلاف من الأطفال.
بدورها، دعت مديرة قسم البرامج الوطنية في المؤسسة، فيكي رووب، إلى زيادة التفاعل مع الحملة ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف تسليط الضوء على أوضاع الأطفال في غزة واحتياجاتهم المتزايدة.
وأشارت إلى أن أزمة الأطفال لا تقتصر على فقدان الأسرة، بل تمتد إلى صعوبة الوصول إلى المياه الآمنة والغذاء والخدمات الصحية والتعليمية.
وتظهر أحدث بيانات اليونيسف أن 82% من الأسر في غزة تعاني من انعدام الأمن المائي، بينما لا يستطيع ما يصل إلى 70% من السكان الحصول على ستة لترات من المياه للفرد يوميًا، وهو مستوى يقل كثيرًا عن الحد الأدنى المطلوب في حالات الطوارئ. كما تضرر أو دُمر نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.
وفي الجانب التعليمي، أدى تدمير المدارس أو تضررها والنزوح المتكرر إلى حرمان مئات الآلاف من الأطفال من التعليم المنتظم، فيما تعمل المنظمات الإنسانية على توفير مساحات تعليمية مؤقتة وبرامج تساعد الأطفال على استعادة جزء من روتينهم اليومي.
وتلفت المؤسسة إلى أن الأطفال ذوي الإعاقة يواجهون تحديات أكثر تعقيدًا، بسبب صعوبة الوصول إلى الأجهزة المساعدة وخدمات العلاج والتأهيل والرعاية الطبية والدعم النفسي والتعليم.
وترى "لايف" أن الاستجابة لهذه الاحتياجات تتطلب برامج طويلة الأمد لا تقتصر على المساعدات الطارئة، بل تشمل إعادة تأهيل الأطفال ومساعدتهم على استعادة قدراتهم ودمجهم في المجتمع.
وتأتي هذه الاحتياجات في وقت تشير فيه اليونيسف إلى أن آثار الحرب على الأطفال لا تقتصر على الإصابات الجسدية، بل تشمل أيضًا الصدمات النفسية، وفقدان أفراد الأسرة، والنزوح، وانقطاع التعليم، وتراجع إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية والحماية.
من ناحيته، قال مدير برامج كفالات الأيتام في المؤسسة، عبد الله الزقزوق، إن "لايف" تعمل في مجال كفالة الأيتام منذ نحو ثلاثة عقود، وتوفر للأطفال المسجلين في برامجها أشكالًا مختلفة من الدعم، من بينها المساعدات الغذائية والملابس والتعليم والرعاية الصحية.
وأضاف أن المؤسسة تقدم كذلك مستلزمات مدرسية وهدايا للأطفال في المناسبات، ضمن برامج تستهدف الأسر ودور الرعاية التي تحتضن الأطفال الأيتام.
وبحسب المؤسسة، فإن رؤيتها للمرحلة المقبلة تركز على توفير دعم مستدام لأطفال غزة، يجمع بين الاستجابة للاحتياجات العاجلة والعمل على تحسين فرصهم في التعليم والصحة والنمو على المدى الطويل.
وتؤكد "لايف" أن زيادة تركيزها على غزة لا تعني التخلي عن برامجها الخاصة بالأيتام في الدول الأخرى، مشيرة إلى استمرار برامج الكفالة في مناطق مختلفة حول العالم.
وتسعى المؤسسة، وفق ما أعلنته، إلى الجمع بين المساعدات الإنسانية العاجلة والبرامج التنموية طويلة الأمد، خصوصًا في المناطق التي يعاني فيها الأطفال من النزوح أو اللجوء.
وترى "لايف" أن الطفل اليتيم قد يكون في الوقت نفسه نازحًا أو لاجئًا، ما يتطلب التعامل مع احتياجاته بصورة متكاملة تشمل التعليم، والصحة النفسية، والحماية، وتتبع أفراد الأسرة والعمل على لمّ الشمل، إلى جانب توفير الرعاية الأساسية.
وتشير المنظمة إلى أنها تعمل مع شركاء محليين ودوليين بهدف ضمان استمرارية الخدمات المقدمة للأطفال وعدم اقتصار الدعم على مرحلة الطوارئ.
وتأمل المؤسسة أن تساهم الحملة الدولية في توسيع قاعدة كفلاء الأيتام والوصول إلى عدد أكبر من الأطفال المحتاجين إلى الدعم، خصوصًا في ظل استمرار تداعيات الحرب على الأسر والأطفال في قطاع غزة.
وتشير اليونيسف إلى أن الاحتياجات الإنسانية للأطفال في غزة لا تزال شديدة، مع استمرار النزوح وتعطل الخدمات الأساسية ومخاطر سوء التغذية والأمراض، ما يجعل توفير الحماية والرعاية الصحية والتعليم والدعم النفسي من الأولويات الملحة.
وتوفر مؤسسة لايف عبر منصتها الرسمية معلومات حول برنامج كفالة الأيتام وطرق المساهمة في الحملة، إضافة إلى برامجها الإنسانية الأخرى.