"قادة بحجم وطن" في دولة المستوطنين


Case

2026-10-16 19:02

Copy Link

في دولة لم تولد بعد يصبح بعض قادتها أكبر من الوطن، ويصبح الوطن مجرد قياس على حجم القائد لا على حجم تضحياته، وفي مزرعة الوطن يصبح القادة سادة والشعب عبيد، وهنا في فلسطين حيث أنجبت بعض نسائها  قادة اسطوريين وخارقين قزموا الوطن في شخوصهم عندما خَيلَ لهُم "سحيجتهم ودبيكتهم" أنهم حتى أكبر من الوطن نفسه. 

وفي فلسطين الذبيحة من الخد الى القد يُصنع القائد من موكب جرار من المركبات السوداء الفخمة والمعتمة، ومن مرافقين وثلةٍ من السحيجة والمنافقين وأغنية موسيقية تمجد هذا القائد الفاتح المغوار محرر العباد والبلاد، وذباب إلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي ينفخ ويمدح هذا القائد "المقطوع وصفه"، ومناصب حصل عليها بالباراشوت لا بالانتخابات الحقيقية النزيهة المعطلة منذ أكثر من عشرين عاما لمبررات تخدم القادة ولا تخدم الوطن. 

وفي دولة المستوطنين "الضفة الغربية"، حيث أصبح المشروع الوطني الفلسطيني كقميص عثمان شعارا للتغطية والتغاضي والسكوت على اغتصاب الوطن من قبل المستوطنين، وأضحى الاستمتاع باغتصابه من قبل بعض القادة الذين أوهموا أنفسهم أنهم فعلا بحجم الوطن مبررا لحماية ما تبقى من امتيازات ومناصب لهم ولأبنائهم وبناتهم وأنسبائهم وأقاربهم وحاشيتهم بغض النظرعن فقدانه لكرامته وعذريته، وفي دولة المستوطنين فقط يقول أبناء بعض القادة الذين سولت لهم أنفسهم بأن يكونوا بحجم الوطن المقدس في وعينا الثوري والوطني والعقائدي إذا ما تعرض له أحد من عامة الشعب "انت بتعرف أنا ابن مين؟!" وتقول بنت قائد اّخر "هذه مزرعتنا"، ويقول قائد بحجم وطن عن نفسه أخذته العزة بالاثم "أنا ربكم الأعلى" فسحجوا لي واعبدوني وأطيعوني يا أولي الأغبياء. 

وفي دولة المستوطنين يعلم جيدا بعض هؤلاء القادة الذين يطربون على وصفهم بأنهم قادة بحجم وطن أن مجندة اسرائيلية "عاهرة" قادمة من "ماخونات" تل أبيب بعد أن أتمت عدتها بمضاجعة ألف زبون بأنها هي من يتحكم في مصير سيرهم وتحركاتهم على الحواجز العسكرية، ويعلمون جيدا أن جيبا عسكريا إسرائيليا واحدا ودون سلاح يستطيع غزو كافة ممالكهم المتهالكة بفعل الفساد والخنوع بعدما قتلوا اُسودهم وصقورهم وفهودهم، ويعلمون جيدا أن "سحيجتهم" سيبيعونهم بأية لحظة وسيتركون دينهم ولن يدافعوا عنهم وذلك لصالح من يدفع لهم أكثر أو في حال سقوطهم عن كراسيهم، ويعلمون جيدا أن المسميات الزائفه من معالي وعطوفة وسيادة  ...الخ تحت حكم وسطوة الاحتلال وعربدة مستوطنيه لا طعم ولا معنى لها، ويضحكون بها على أنفسهم، ويعلمون جيدا أن مصلحتهم ومصلحة أبناءهم وعروشهم ومناصبهم وأموالهم أهم من سرقة الأرض والزيتون والزعتر، ويعلمون جيدا أن القدس فقط بالنسبة لهم هي ذريعة قوية لتأجيل الانتخابات لخوفهم من خسارتها، ويعلمون جيدا أن غزة ذبحت أمام أعينهم دون أن يحركوا ساكنا لإنقاذها، ويعلمون جيدا أننا ربما سنشتري في العام أو الموسم القادم الزيت والزيتون من معصرة في مستوطنة "يتسهار" أو "كريات أربع" أو "بيت ايل" أو "شافيه شومرون" أو "غوش عتصيون"، ويعلمون جيدا أن ما تبقى من أبنائهم وبناتهم في هذه البلاد لا مشكلة لديهم في احتساء الكابتشينو والآيس كافيه مع أبناء المستوطنين في مقاهي رام الله الفاخرة، ويعلمون جيدا أن المستوطنين سيرقصون رقصة "الهاباكيم" على دواري الساعة والأسود "المنارة"، ويعلمون جيدا أن المستوطنين سيرقصوننا في كل مدن وقرى وبلدات ومخيمات الضفة الغربية على الخمسة بلدي، ويعلمون جيدا وجيدا وجيدا أنه في حال دقت ساعة الصفر فإنهم وذريتهم سيهربون ويرحلون خارج البلاد وسيبقى وحده الوطن. 

رحم الله الشهيد القائد الخالد فينا ياسر عرفات "أبو عمار" الذي كان يردد ويقول دائما في خطاباته إن هذا الشعب أكبر من قياداته، فتبت يدا كل مسؤول يرى في نفسه أو يرضى أن يصفه أي شخص بأنه قائد بحجم وطن في دولة المستوطنين.

>