لبنان وإسرائيل الثلاثاء في واشنطن.. سيناريوهات مرتقبه (تقدير موقف سياساتي)...


Case

2026-04-11 21:04

Copy Link

تشهد المنطقة تطورات متسارعة مع انطلاق مسار تفاوضي جديد بين إسرائيل ولبنان، سينطلق الثلاثاء القادم  بوساطة الولايات المتحدة، في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

وتطرح هذه المفاوضات تساؤلات جوهرية حول دوافعها الحقيقية، ومدى جديتها، وما إذا كانت تمثل مدخلًا لتسوية مستدامة أم مجرد أداة لإدارة الصراع وكسب الوقت ضمن توازنات إقليمية ودولية متشابكة.

أولًا: دوافع إسرائيل للانخراط في المفاوضات.

تأتي موافقة إسرائيل على استئناف المفاوضات نتيجة اعتبارات إستراتيجية متعددة، من أبرزها:

1.  الاعتبارات الأمنية:

تسعى إسرائيل إلى إنشاء واقع أمني جديد على حدودها الشمالية عبر إبعاد التهديدات المحتملة، ولا سيما من قبل حزب الله، بما يحقق عمقًا دفاعيًا ويحد من احتمالات التصعيد العسكري.

2.  المصالح الاقتصادية والطاقة:

يمثل الغاز الطبيعي في شرق المتوسط عاملًا حاسمًا في الحسابات الإسرائيلية، خصوصًا في ظل التنافس على الموارد البحرية، وعلى رأسها حقل الغاز ((كاريش))، الذي يشكل ركيزة أساسية في إستراتيجية الأمن "الطاقوي" الإسرائيلي وكذلك اللبناني.

3.  الضغوط الدولية وتحسين الصورة الدبلوماسية:

تسعى إسرائيل إلى الظهور كطرف منفتح على الحلول السلمية، بما يخفف من الضغوط الدولية ويعزز علاقاتها مع القوى الغربية لا سيما وأن موقف اسرائيل ظهر كأنه  رد  على اقتراح لبناني.

4.  إدارة الصراع وكسب الوقت:

تُظهر التجارب السابقة، لا سيما في المسار الفلسطيني، أن المفاوضات استُخدمت أحيانًا كأداة تكتيكية لفرض وقائع على الأرض، كما حدث في التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية خلال فترات التفاوض.

ثانيًا: الأهداف الاستراتيجية للحكومه اللبنانيه.

يدخل لبنان المفاوضات مدفوعًا بجملة من المصالح الوطنية والسيادية، أبرزها:

إنهاء أي وجود عسكري، وأي انتهاكات إسرائيلية للأراضي اللبنانية، وكذلك حماية الحقوق السيادية في الثروات الطبيعية والنفط والغازعلى شاطئ لبنان الشرق أوسطي. كذلك تثبيت الحدود البرية والبحرية وفق القانون الدولي وصون السيادة على المياه الإقليمية ما يمهد لتعزيز سلطة الدولة وترسيخ مبدأ حصرية السلاح بيدها.

 وهي بكل الاحوال تسعى لتجنب الانزلاق إلى حرب  أهليه شاملة تهدد الاستقرار الداخلي.

ثالثًا: الدور الأمريكي – وسيط أم طرف؟

تؤدي الولايات المتحدة دور الوسيط الرئيسي، إلا أن حياديتها تظل محل جدل، نظرًا لتحالفها الإستراتيجي مع إسرائيل. وتشير التجارب السابقة إلى محدودية قدرتها على فرض التزامات متوازنة، ما يثير تساؤلات حول قدرتها على ضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.

كما يُنظر إلى فصل المسار اللبناني عن القضية الفلسطينية باعتباره جزءًا من إستراتيجية أمريكية لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، واحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة.

رابعًا: الفاعل الإيراني في معادلة التفاوض

تشكل إيران عنصرًا محوريًا في التفاعلات المرتبطة بالمفاوضات، نظرًا لدورها المؤثر في موازين القوى الإقليمية.

1.  الدعم الإستراتيجي لحزب الله. تُعد إيران الداعم الرئيسي لحزب الله سياسيًا وعسكريًا، ما يجعلها لاعبًا غير مباشر في أي ترتيبات أمنية على الحدود اللبنانية.

2.  توظيف لبنان في معادلة الردع الإقليمي.

تنظر طهران إلى الساحة اللبنانية بوصفها جزءًا من منظومة الردع في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما يمنحها ورقة ضغط إستراتيجية في أي تسوية محتملة.

3.  التفاوض غير المباشر مع واشنطن.

تتقاطع المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية مع حسابات أوسع تتعلق بالصراع الإيراني–الأمريكي، ما يعزز فرضية أن هذه المباحثات تشكل جزءًا من ترتيبات إقليمية أشمل.

4.  مصلحة إيران في الاستقرار المشروط

رغم دعمها لحلفائها، خاصه حزب الله، فإن إيران لا تسعى إلى حرب شاملة، بل تفضل الحفاظ على توازن الردع بما يخدم مصالحها الإستراتيجية.

خامسًا: مؤشرات الجدية أو المناورة

مؤشرات الجدية

رعاية أمريكية مباشرة للمفاوضات. وإدراك الأطراف لتكلفة الحرب، كذلك الحاجة إلى استقرار إقليمي لحماية مشاريع الطاقة، لا سيما وجود سوابق ناجحة مثل اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022.

مؤشرات المناورة:

التاريخ الإسرائيلي في التنصل من الاتفاقيات والتصعيد العسكري المتزامن مع المسارات التفاوضية.

واستمرار اختلال ميزان القوى بين الأطراف وتوظيف المفاوضات لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية.

سادسًا: عناصر نجاح المفاوضات

🔹 وجود ضمانات دولية ملزمة لتنفيذ الاتفاق.

🔹 الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

🔹 توافر إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف.

🔹 حياد الوسيط وفاعليته.

🔹 تحييد الصراعات الإقليمية عن مسار التفاوض.

🔹 تحقيق توازن بين الأمن الإسرائيلي والسيادة اللبنانية.

سابعًا: عوامل الفشل

🔹 انعدام الثقة بين الأطراف.

🔹 الانحياز الأمريكي لإسرائيل.

🔹 استمرار التوتر العسكري على الحدود.

🔹 تعقيد المشهد السياسي الداخلي في لبنان.

🔹 تضارب المصالح الإقليمية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران.

🔹 تدخل الأطراف غير الحكومية في مسار التفاوض.

ثامنًا: تقدير الموقف الاستراتيجي

السيناريوهات المحتملة

1.  سيناريو النجاح الجزئي (الأرجح)

التوصل إلى تفاهمات مرحلية تتعلق بالترتيبات الأمنية والحدودية، مع استمرار التوتر السياسي.

2.  سيناريو التهدئة المؤقتة

استخدام المفاوضات لاحتواء التصعيد دون تحقيق تسوية شاملة.

3.  سيناريو الفشل والتصعيد

انهيار المفاوضات وعودة المواجهة العسكرية على الحدود.

تقدير احتمالات النجاح

🔹 نجاح كامل:  ضئيل لا يتجاوز 25%

🔹 نجاح جزئي أو مرحلي: 50%

🔹 فشل وتعثر: 25%

خاتمة

تشكل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل نموذجًا للدبلوماسية التي تتحرك تحت ضغط التوازنات العسكرية والسياسية، حيث تتداخل المصالح المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية. وفي ظل الدور الأمريكي المحوري والتأثير الإيراني غير المباشر، تبدو هذه المفاوضات أقرب إلى إدارة الصراع منها إلى حله.

ويبقى نجاحها مرهونًا بمدى توافر الإرادة السياسية، ووجود ضمانات دولية حقيقية، واحترام مبادئ السيادة والقانون الدولي. وحتى ذلك الحين، ستظل الدبلوماسية في هذه المنطقة تمارس عملها تحت النار، بين ضرورات التهدئة واحتمالات التصعيد.

>