
2026-09-14 13:18
تكشف المقارنة بين انتخابات الكنيست عام 2013، والانتخابات المقررة في 2026، أن ما كان يُنظر إليه قبل ثلاثة عشر عامًا باعتباره حالة من التشظي وإعادة تشكيل الخريطة الحزبية، قد تحول تدريجيًا إلى سمة بنيوية في النظام السياسي الإسرائيلي.
في انتخابات 2013، فاز تحالف "الليكود–بيتنا" بـ31 مقعدًا، مقابل 19 لـ"يش عتيد" و15 لحزب العمل، بينما حصلت سبع قوائم أخرى على مقاعد، بينها أحزاب دينية وقومية وعربية. وفي المقابل، انهار "كاديما" من 28 مقعدًا في انتخابات 2009 إلى مقعدين فقط.
كما شهدت تلك المرحلة ولادة أحزاب جديدة بقيادات شخصية، أبرزها "يش عتيد" بزعامة يائير لبيد و"الحركة" بزعامة تسيبي ليفني.
كان ذلك مؤشرًا مبكرًا على تراجع النموذج التقليدي القائم على أحزاب كبيرة ذات هويات سياسية واضحة، وصعود أحزاب أكثر ارتباطًا بالقيادات والشخصيات، الأمر الذي جعل تشكيل الحكومة عملية تفاوضية معقدة تعتمد على جمع عدد من القوى لتأمين أغلبية الـ61 مقعدًا.
فاذا كان عنوان انتخابات 2013 بداية التحول الواضح، فإن انتخابات 2019-2022 انفجار أزمة الاستقرار الحكومي.، هنا ومن المعطيات والمؤشرات فإن انتخابات تلد اختبار ما إذا كان التشظي أصبح بدابة بنية دائمه أم أن النظام قادر على إعادة إنتاج نفسه؟.
أما انتخابات 2026، فتبدو وكأنها تأتي في سياق أزمة أعمق. فالتشظي لم يعد مجرد ولادة أحزاب وانقسام أخرى، بل أصبح مرتبطًا باستقرار الحكومة نفسها، وبقدرة المعسكرات على توحيد صفوفها.
ويواجه نتنياهو حاليًا ضغوطًا لتوحيد أحزاب اليمين ومنع تشتت الأصوات، بينما تبرز قوى وقيادات جديدة في مواجهته، في مقدمتها غادي أيزنكوت.
والأكثر دلالة هو انتقال القيادات بين المعسكرات وإعادة التموضع السياسي؛ إذ لم تعد الحدود بين اليمين والوسط واليسار بالصلابة التي كانت عليها تاريخيًا. ولا يعني ذلك أن كل انتقال تحركه المصلحة الشخصية، لكن تكرار الانشقاقات وإعادة تشكيل الأحزاب والتحالفات يطرح سؤالًا مشروعًا حول مدى تقدم المصلحة الشخصية والانتخابية على المصلحة الحزبية والأيديولوجية والوطنية.
ومن هنا، فإن أزمة النظام الحزبي الإسرائيلي لا تتمثل في كثرة الأحزاب وحدها، وإنما في ضعف قدرتها على إنتاج استقرار سياسي طويل الأمد. فقد أصبح الحزب في حالات عديدة تابعًا للزعيم، وأصبح الائتلاف أكثر أهمية من البرنامج، وأصبحت الانتخابات لا تنتهي عند صندوق الاقتراع، بل تبدأ بعدها معركة تشكيل الحكومة.
وعليه، يمكن النظر إلى انتخابات 2013 باعتبارها إنذارًا مبكرًا لأزمة النظام الحزبي، بينما تمثل انتخابات 2026 اختبارًا حقيقيًا: هل يستطيع النظام إعادة إنتاج استقراره، أم أن التشظي تحول إلى بنية دائمة؟
إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ليس فقط شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بل طبيعة قدرتها على اتخاذ قرارات إستراتيجية، بما فيها تلك المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
