
2025-05-30 11:47
مقترح ستيف ويتكوف الأخير أو المعدل غير جيد ولا يلبي أهداف الفلسطينيين بإنهاء حرب الإبادة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة، وهي حقيقة لا ريب فيها.
لكن يقال إنّ حبائل السياسة أكثر وعورة من طرق الميدان ومعاركه أو صعوبة العمليات العسكرية، أو كما يقال لدى الإسلاميين الضرورات تبيح المحظورات، أو لدى الاقتصاديين تعظيم الفائدة وتقليل الخسائر وتقليصها، أو لدى السياسيين الخروج بأقل الخسائر كجزء من الدهاء السياسي أو المناورة السياسية.
في ظني، أنّه على حركة حماس الموافقة على مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، المنحاز بطبيعته لمطالب حكومة التطرف الإسرائيلية، في الوقت الذي تقل فيه إمكانية المناورة العسكرية في الميدان والاحتياج الشعبي لوقف حرب التجويع حتى وإنْ كان ذلك مؤقتا، ومع فهم عميق لأهداف الحكومة الإسرائيلية المناورة، ومحاولة الإدارة الأميركية لوضع حركة حماس في موقف الرافض وتحمل المسؤولية عن ذلك أمام المجتمع الدولي والأهم أمام الشعب الفلسطيني.
على حركة حماس إعمال القراءة المعمقة ليس فقط للنصوص المتضمنة في المقترح على أهميتها سواء في القضايا التقنية والإجرائية والفنية أو الضمانات المتوفرة.
لكن الأهم هي القراءة السياسية لمحيط وثيقة مقترح ويتكوف؛ فالتحولات التي شاهدناها في الآونة الأخيرة على المستوى الأوروبي في التصريحات والقرارات من بعض البرلمانات والحكومات الأوروبية والبرلمان الأوروبي في بروكسل ذات دلالة في تغيير الموقف من إسرائيل بشكل واضح سواء من حيث حرب الإبادة أو بالمسار السياسي المتعلق بمسألة الاعتراف بالدولة. وكذلك التطورات على مسار تنفيذ خيار حل الدولتين عبر الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية عبر اللجنة الوزارية العربية الإسلامية لتحقيق اختراق في هذا المسار في مؤتمر نيويورك في الشهر القادم والزخم الدولي المرافق لهذه الجهود والمؤتمر ما يضع إسرائيل في عزلة دولية ضرورية.
فيما قراءة التحولات التي تشهدها الساحة السياسية الإسرائيلية مهم في اتجاه رصد التغيير في مواقف كبار السياسيين والعسكريين السابقين الذين وصف بعضهم الحرب على غزة أو بعض الأفعال فيها بجريمة حرب من جهة، وفي الشارع الإسرائيلي بالانتقال للمطالبة بوقف الحرب لإنّها حرب سياسية لبقاء نتنياهو وليس فقط لإعادة الأسرى. ناهيك عن احتمالية انفراط عقد الائتلاف الحكومي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل بانسحاب كل من حزبي القوة اليهودية "بن غفير" والصهيونية الدينية " سموترتش" الأمر الذي قد يعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وفي أغلب الظن أن هذا التحالف اليميني الفاشي لن يعود إلى الحكم وانتهاء عهد نتنياهو الكهاني.
إنَّ موافقة نتنياهو على مقترح ويتكوف المعدل جاء في بعض جوانبه لتفادي صدام مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد أنْ فقد بعضاً من تأثيره أو سحره على الإدارة الأميركية، خاصة في قضايا الشرق الأوسط مثل المفاوضات مع ايران، والاتفاق مع جماعة الحوثي في اليمن، ومع النظام الجديد في سوريا، والاتفاقات التي وقعت في السعودية والإمارات وقطر حول تطوير قوات الدفاع والبرنامج النووي السلمي والاستثمار في التكنولوجيا الفائقة والذكاء الاصطناعي، وتجاوز فرض اتفاقات "إبراهيم" على الدول العربية كشرط لذلك أو بالأحرى استبعاد رضا إسرائيل عن خطوط العمل الأميركي في المنطقة.
إنّ تحويل التحدي إلى فرصة ممكن في هذا الاقتراح، قد تضع حركة حماس بعض التحفظات، وتعلن بعض المخاطر الكامنة فيه لطلب توفير ضمانات إضافية لضحايا الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، وهو أمر مطلوب.
في المقابل فإن استراحة المحارب هذه إنْ حصلت فهي فرصة لإحداث تحول في المسار الفلسطيني الداخلي والسير قدماً في الخطة المصرية التي باتت خطة عربية إسلامية بعد اعتمادها من قبل القمة العربية "قمة فلسطين الطارئة" في الرابع من آذار/ مارس 2025 المنعقدة في العاصمة المصرية "القاهرة".
إنْ أنَّ قَدْ آنَّ أوانُه؛ لتبني مسار الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام لتفادي الشعب الفلسطيني المزيد من المحن والظلم والقتل والجوع والألم، والوقوف في مواجهة سياسات الاحتلال التي تسابق الزمن لمنع الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته العتيدة مستقبلاً وإلغائه فعلياً.