فنتازيا ترامب وتكهنات الإعلان المرتقب


Case

2025-05-09 13:04

Copy Link

تعج وسائل الإعلام بتسريبات وأخبار؛ كتكهنات لما سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء هذا اليوم أو بداية الأسبوع القادم قبيل زيارته الشرق أوسطية، كعناوين مختلفة أو مقترحات ومشاريع متناقضة ما بين حل جزئي يتعلق بإدخال المساعدات دون وقف الحرب والوصول إلى اتفاق شامل لعدة سنوات قادمة؛ كل هذه الاخبار تعتبر في ظني أن هناك أربعة سيناريوهات محتملة يمكن أن تكون حاضرة في إعلان ترامب المرتقب بفنتازيا تلفزيون الواقع التي يمارسها الرئيس الأميركي ويتعامل بها في مقابلاته مع زعماء العالم ومع إعلاناته وصفقاته. السيناريو الأول الاكتفاء بالإعلان عن آلية محددة لتوزيع الأغذية على الفلسطينيين في قطاع غزة تتماهى إلى حد ما مع الطروحات والخطط الإسرائيلية.

هذا السيناريو تدعمه التصريحات التي أَسَرَ بها السفير الأميركي الجديد في إسرائيل مايك هاكابي، وما تم طرحه من إنتاج مؤسسة جديدة لتوزيع الأغذية برئاسة الأميركي ديفيد بيزلي.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى بتعديلات تتعلق بعدد وطبيعة الأسرى على أن يتم ضمان الإفراج عن عيدان الكسندر الإسرائيلي حامل الجنسية الأميركية وإدخال المساعدات بالطريقة ذاتها في المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة الموقع في السابع عشر من كانون الثاني/ يناير الماضي باعتبارها فترة انتقالية تتيح الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الموقع برعاية أميركية.

يرجح هذا الأمر مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والمقترح المصري في الاتجاه ذاته، وهو يشكل امتدادا لرغبة الرئيس الأميركي لوقف الحرب.

أما السيناريو الثالث فهو الإعلان عن تدخل أميركي في قطاع غزة عبر إعلانه عن تعيين حاكم أميركي إداري لإدارة قطاع غزة عبر تشكيل حكومة من شخصيات فلسطينية للإدارة، وتولي دول عربية الجانب الأمني نحو نزع السلاح في قطاع غزة.

على الرغم من أن هذا المقترح تم تداوله في الأروقة الخلفية وعبر اتصالات متعددة إلا أن مقترح جمهورية مصر العربية بتشكيل لجنة إسناد مجتمعي "حكومة محلية" ومن ثم إعلان قمة القاهرة المتعلق بإعمار قطاع غزة وما يتضمنه من ترتيبات مدنية وأمنية تشكلان بديلا عن هذا السيناريو. 

   بينما السيناريو الرابع هو الوصول إلى حل "شامل" عبر هدنة طويلة المدى نسبيا لمدة 5 أو سبع سنوات تتضمن جوانب أمنية متعددة مثل الامتناع عن تهريب السلاح وتصنيعه، وإعادة إعمار قطاع غزة، وإبعاد حركة حماس عن الحكم أو تحولها لحزب سياسي لا يوجد لديه جناح عسكري.

هذا السيناريو يدعمه اقتراح حركة حماس وإبداء الإدارة الأميركية مرونة في نقاش مثل هكذا خيارات.

 إن تحقق أيّا من السيناريوهات مرتبط بعدة عوامل هي في طبيعتها متناقضة؛ منها ما يتعلق بالرئيس الأميركي الطامع للحصول على إنجازات سياسية واقتصادية خارجية بالسرعة الممكنة وطريقة تفكيره وطبائعه الشخصية؛ كعدم تحمل أعباء مالية جراء أي حل ممكن أو سيناريو محتمل، والبراغماتية التي يتمتع بها الرئيس الأميركي كعقد اتفاق مع حركة حماس على غرار ما جرى مع الحوثيين في اليمين، والإعلان عن دعم الإدارة الأمريكية للمساعدة في البرنامج النووي المدني السعودي، وبدء المفاوضات مع إيران، وبتجربة الاتفاق مع حركة طالبان في العام 2020، وذلك جميعه من أجل أميركا أولًا. وكذلك الطبيعة الشخصية للرئيس الأميركي التي لا تقبل المعارضة المباشرة أو التحايل عليه، الأمر الذي قد يلفظ نتنياهو ذاته إثر عرقلته لتطبيق اتفاق الهدنة الذي رعاه ترامب في بداية العام بعد تنفيذ المرحلة الأولى منه، ومحاولة تعطيل نتنياهو إمكانية الإعلان عن توسيع اتفاق "أبراهم" الذي يرغب به خلال زيارته الشرق أوسطية كونها رغبة شخصية تعهد بهما أمام جمهور ناخبيه بوقف الحرب في غزة وتحقيق السلام ودعم الاستقرار في الشرق الأوسط على طريق الوصول لجائزة نوبل للسلام.

ومنها ما يتعلق بموازين القوى على الأرض في قطاع غزة وقدرة الحكومة الإسرائيلية على تحقيق أهدافها المعلنة بالقضاء على حركة حماس وحكمها واستعادة الاسرى الإسرائيليين مقابل قدرة حركة حماس على اطالة الحرب والاستمرار بالقتال. وكذلك مصالح دول الإقليم كمصر والأردن والسعودية المتناقضة مع الرغبة الإسرائيلية الراغبة باحتلال قطاع غزة وتهجير سكانه. بالإضافة إلى مواقف الدول والتجمعات الإقليمية والتزاماتها الدولية كالاتحاد الأوروبي الذي سيبدأ بمناقشة مدى التزام إسرائيل بشروط هذه اتفاقية الشراكة بينهما ذات الأهمية لإسرائيل في ضوء المجاعة التي تعصف بالفلسطينيين في قطاع غزة جراء الإجراءات الإسرائيلية.

لذا فإن فنتازيا الإعلانات الرئاسية على طريقة تلفزيون الواقع في البيت الأبيض لا تتيح الفرصة للتكهن للإعلان المرتقب المتعلق بقطاع غزة وفي أي اتجاه يمكن أن يسير أو يتحقق؛ أي مع ترامب لا يمكن أن تتنبأ أو تتوقع أو حتى تتكهن أو تغمض عينيك على ما يبدو.

>