سلاح المقاومة في غزة... هل يمكن تحويل العقدة إلى مدخل لتسوية شاملة؟


Case

2026-08-24 16:35

Copy Link

لقاء المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، مع قيادة حركة حماس برئاسة خليل الحية 16 آب\أغسطس 2026 ، في مدينة العلمين بحضور منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف والوسطاء المصريين، أعاد موضوع نزع سلاح المقاومة إلى صلب النقاش السياسي والأمني الراهن.


ومع وتاكيد حركة حماس التزامها وموافقتها على صيغة (خارطة الطريق ذات الـ15 بندا للمرحلة الثانية من وقف دائم لاطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وتفعيل عمل اللجنة الإدارية، وإعادة الإعمار ودخول المساعدات)، شريطة إلزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى، وهنا يبقى الافتراض والجدل هل أن نزع السلاح هو المدخل الطبيعي للحل؟ وكيف يتحول ملف السلاح من أداة للصراع إلى جزءٍ من ترتيبات وطنية سياسية وأمنية أشمل تنهي الاحتلال وتعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني؟


السلاح بين جدلية السبب والنتيجة في حالة غزة


لقد شكلت مقاومة الاحتلال حالة إجماع وطني فلسطيني على مر تاريخ الحركة الوطنية المعاصرة منذ نشأتها في 1 كانون الثاني\يناير  1965، واعتبر الكفاح المسلح ومقاومة الاحتلال أرقى أشكال النضال في مقاومة الاحتلال. وكانت وما زالت الشرعية الثورية أساس التمثيل الوطني والفصائلي في مؤسسات الشعب الفلسطيني، ومع نقاش امتد لسنوات ما بعد أوسلو حول أشكال النضال في ظل برامج متعارضة في الساحة الفلسطينة، بين تيارات الحركة الوطنية والإسلامية في ظل التزامات سياسية وقانونية حكمت الحالة الوطنية وقيادة منظمة التحرير، ليتجدد النقاش حول وضع السلاح والفصائل في قطاع غزة، والهدف من بقائه وإخراجة من المعادلة السياسة والأمنية القائمة، منذ حرب الإبادة وسبيل إنهائها وخلاص شعبنا هناك من المأساة، ولكن جاءت الأحداث والمواقف لتحسم هذة المقاربة لناحية الأولويات الوطنية الكلية والإنسانية والإغاثية في مقابل ميزان أي  تفيسر أو قراءة لا يجب أن تبقي الوضع الراهن نظام للذراع والمماطلة الإسرائيلية لوقف عدونها وإبادتها وتجويعها لشعبنا في غزة، بل تبقي مستقبل الشعب والقضية في غرفة انتظار حسم جدل الأولويات والافتراضات والمقاربات الضيقة وفق معادلة البقاء والمصالح  الفصائلية والحزبية .


إن السلاح في غزة اليوم لم يعد قادرا على منع الإبادة والحصار على المعابر وقيود إنفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية، أو منع الاغتيالات والسيطرة الأمنية وإطباق الحصار أو خروج جيش الاحتلال من قطاع غزة والذي بات يحتل ويسطر على كل القطاع، واليوم يتذرع ويهدد بحجة الطائرات الورقية وينذر حماس ثلاثة أيام وإلا سيخلي سكانا ومناطق ويغتال المسؤولين عن ذلك وحماس تنفي علاقتها بهذه الطائرات، هنا تبقى معادلة التزامن بين الانسحاب والتسليم للسلاح صيغة للتهديد الإسرائيلي للعودة إلى القتال وأداة ابتزاز وعقدة ومعضلة وجدلية جديدة ومفارقة تبقي الوسطاء ومجلس السلام وحماس وخطة خارطة الطريق معلقة في خدمة نتنياهو وخطابه السياسي الدعائي والانتخابي .


ولطاما كان  الربط بين السلاح والمقاومة وانسداد الأفق السياسي وبقاء الاحتلال ومخاطر تحويل السلاح إلى شرط مسبق، بحيث يصبح النقاش حول نزع السلاح بديلا عن بحث الانسحاب الإسرائيلي وإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية، حجة منطقية وموضوعا خارج البحث والتأويل والمجادلة ويصل إلى حد خيانة المقاومة والتضحيات، إلا أن موافقة حماس على مبدأ التخلي عن الحكم والسلاح والطلب من كوشنر السماح ببقائها السياسي ومشاركتها في النظام السياسي الفلسطيني،  وإعلان مشاركتها في الانتخابات الفلسطينية المقبلة في 28 تشرين الثاني\نوفمبر 2026، والحديث عن تحالفاتها في قائمة مشتركة مع فصائل وتيارالإصلاح الديمقراطي، لتفتح الباب واسعا للأولويات المعنية بها في هذه المرحلة دون التخلي الفعلي عن دورها في رسم معادلة الانتقال الآمن لمستقبلها من رحم المخاطر والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينة. حسابات حماس وتقييمها لعوامل بقائها ذاتية الأهداف بنظرة قاصرة عن ال


الأولويات والحصانة الوطنية الكلية المتوفرة بعيدا عن تمسكها بسلاح لم يبق منه إلا ما يجعلها تناور في المجهول بحلقة مفرغة، وفقا لحجج نتنياهو وحكومته المتطرفة، فمهمة الانسحاب والأفق السياسي وتنفيذ خارطة الطريق ومستقبل القطاع والقضية والدولة ليس مهمة حماس وسلاحها بل مهمة الكل الوطني والوسطاء الإقليميين والضامنين الدوليين، هنا لم يعد سؤال التزامن أولوية وطنية أو غزية بل رد كيد نتنياهو وهزيمته عبر فهم المعضلة الداخلية الفلسطينية بسؤال هل يمكن إدماج سلاح الفصائل في إطار وطني موحد من دون أن يتحول إلى مجرد نزع قسري أو إلى تكريس الانقسام؟ وكيف يمكن تحويل ما يبدو عقدة اليوم إلى ورقة تفاوضية ضمن تسوية شاملة، بدل أن يكون السلاح نقطة البداية والنهاية في أي نقاش حول مستقبل غزة؟



إعادة بناء السلطة والنظام السياسي الترتيب المتزامن


موازنة المعضلة الفلسطينية تنطلق من إعادة بناء السلطة والنظام السياسي القائم على الشراكة والانفتاح والحوار الوطني الجامع والحامل الوحيد للهموم الوطنية والقادر على إعادة صياغة الأولويات الوطنية؛ لأن توحيد السلاح يفترض في المقابل وجود شرعية سياسية وطنية موحدة ومؤسسات قادرة على استيعاب القوى المختلفة، وهنا تبرز المعالجة الفلسطينية الإبداعية والحريصة على المصلحة الوطنية، بقلب الأولويات والمهمات وإعادة القدرة للمؤسسات الوطنية على قلب معادلة الترتيب والتزامن في ملف السلاح إلى معركة خلاص وطني جماعي لا حكرا على حركة بذاتها تتولى مهمة حماية غزة والمشروع الوطني. ولكي لا تكون معالجة ملف سلاح حماس منفصلة عن الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار، ورفع الحصار، وإعادة توحيد مؤسسات غزة والضفة سياسيا ومؤسساتيا، يتطلب استعدادا وفهما فلسطينيا جماعيا لخطورة المخطط والأهداف الإسرائيلية التي لا تستثني أحدا من مشاريعها التوسعية والاستيطانية والتهجيرية والقمعية، ولهذا فإن الحراك الفلسطيني الكلي عليه مقاربة  الرؤى والأهداف والأولويات والأدوات السياسية والقانونية والإجرائية في سبيل تقديم طرح جديد يفككك الخطاب الإسرائيلي في طريقة التعاطي مع غزة سواء عبر خارطة الطريق أو اليوم التالي، ولهذا فإن مهمة سلاح حماس اليوم كيف يكون أداة في خدمة المشروع الوطني وليس غاية بحد ذاتها، وما توفره المظلة الوطنية الجامعة والوساطة الإقليمية أقل كلفة على حماس، وهو الوحيد القادر على المبادرة في جعل السلاح مدخلا وليس عقدة ويتراجع عن الأجندة المطروحة خطوة ولا يبقى ذريعة تعطيل وإفشال وتسويف في بازار الانتخابات الإسرائيلية ويجعل ترتيب البيت الداخلي أولوية في سياق متزامن مع العمليات السياسية التي تخص خطة الرئيس ترامب والقرار 2803 وإصلاح السلطة والانتخابات التشريعية الفلسطينية كرزمة واحدة  توحد الكل الفلسطيني  لتحقيق أهداف وطنية كلية وليس عبر مراحل وتزامن وعمليات تحقق والتزام وتتابع غزة والضفة كمعادلة تفرض بما فيها من إملاءات وشروط واستحقاقات يدفع ثمها الجميع بشكل فردي وجماعي .


ولكي يتحول السلاح إلى مدخل للحل لا عقدة وحجة يستدعي مهمات وطنية عاجلة تنطلق من رؤيا وطنية خالصة مبنية على الخطوات التالية :


أولا: أن تعلن حركة حماس تفويض اللجنة الإدارية للتعامل مع ملف السلاح والانسحاب وتخليها عن التفاوض النهائي بما يخص خارطة الطريق ذات  الـ15 بندا .


ثانيا: تتولى اللجنة الوطنية ومجلس السلام والوسطاء التفاوض حول المرحلة الانتقالية في غزة وفق خارطة الطريق وخطة الرئيس ترامب .


ثالثا: البدء بحوار وطني شامل لإعادة توحيد المؤسسات بين الضفة وغزة بدعوة مصرية .


رابعا: التعامل مع ملف السلاح باعتبارة مدخل وليس عقدة عبر دعوة السلطة واللجنة الوطنية للتعامل مع هذا الملف بانفتاح على ترتيبات أمنية انتقالية في القطاع .


خامسا:  الشراكة الوطنية تكون عبر الانتخابات التشريعية واحترام نتائجها دون إقصاء والبحث عن صيغ للتوافق والشراكة الوطنية في اطار منظمة التحرير  واشتقاق استراتيجية وطنية وبرنامج سياسي يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية وفق قررات الشرعية الدولية ذات العلاقة .


سادسا: التعامل بحذر مع الفترة المتبقية قبل الانتخابات الاسرائلية والوعي التام لنويا نتياهو ومغامراتة تجاة غزة قبل الانتخابات .


الخاتمة


لا شك أن إبقاء التفاوض بصيغتة الحالية حول خارطة الطريق، والانتقال للمرحلة الثانية وشرط الانسحاب وتسليم السلاح تبقي المجال لحكومة الاحتلال تتهرب من التزاماتها في إطار المرحلة الأولى وشروط الانتقال للمرحلة الثانية بحجة تسليم السلاح وتعطيل عمل مجلس السلام واللجنة الإدارية والقوة الدولية، ولكن تمسك حماس والفصائل بالسلاح كشرط بعد الانسحاب يبقي العقدة في منشار زمن الإبادة والاغتيالات والاحتلال والتهجير والحصار، ولهذا قلب المعادلة وأولويات التفاوض لا تعني التنازل عن شرط الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال ولكن هي مهمة وطنية جماعية والتزام إقليمي ودولي وشرط  المسار السياسي المؤدي لحل الدولتين، ما يستدعي دعوة صريحة لحركة حماس بأن تتخلى عن التفاوض على مستقبل غزة بأي صيغة كانت مع أي طرف إقليمي أو دولي أو أميركي أو غيره من قبيل كوشنر أو ملادينوف، بل تعطي المجال للإطار الوطني والعربي والإقليمي ليضع السلاح والانسحاب في سبيل توحيد المؤسسات الفلسطينية وحماية الحقوق الوطنية المشروعة.

>