
2026-03-22 13:51
الأم، ليس هناك أي جميل يعطيها حقها للتعبير عن مشاعر الامتنان لما بذلته وتبذله في سبيل بناء الأسر والمجتمعات. فما زلنا نبحث عن أجمل صورة ورسالة من الممكن أن نهديها لها احتراماً وتقديراً لمسيرتها الوطنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كونها تمثل مصدر الدعم المستمر في حياتنا؛ بهدف إدخال الفرحة على قلبها ولو بعمل بسيط له قيمة كبيرة وتأثير عميق.
ما دفعني لكتابة هذا المقال هو اتصالي بوالدتي أم الأخوين عمار وضياء رشيد الديك رحمهما الله؛ بهدف معايدتها بحلول عيد الفطر، وكذلك لمناسبة يوم الأم الذي نحتفل به أسوة بغيرنا في العالم، لا سيما أن كل يوم هو يوم الأم احتراماً لها ولدورها العظيم في حياتنا ووفقاً لكل الشرائع والنصوص.
وأثناء المكالمة قالت لي: "إن الذكرى السادسة لرحيل أبنائي، ستكون بتاريخ 14 حزيران\يونيو المقبل، وما زالت قضيتهم عالقة دون قرار في المحكمة الفلسطينية منذ خمس سنوات، ليش هيك"!
وأضافت: "شاهدت على مواقع التواصل الاجتماعي أن اليوم، تقصد 21 آذار\مارس، يصادف اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري من كل عام، وأن دولة فلسطين من بين الدول التي انضمت إلى "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري"، وأن الفلسطينيين أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم، وبالتالي أين كرامة وحقوق أولادي كونهما مواطنين فلسطينيين أسوة بغيرهما في حالات مشابهة قد تم الاهتمام بها وحلها؟".
لذلك قررت نقل سؤال الأم، احتراماً ليوم الأم وعيد الفطر ويوم المرأة العالمي من الشهر الحالي، الثامن من آذار، لأصحاب الشأن والقرار لإجابتها، فهل من مجيب؟.
وفي هذا السياق، تؤكد المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن الناس جميعا يولدون "أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق"، وأن اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري يذكرنا بمسؤوليتنا الجماعية تجاه تعزيز هذا المبدأ وحمايته. في الحالة الفلسطينية، فإن المادة التاسعة من القانون الأساسي المعدل عام 2003، تنص على "أن الفلسطينيين أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة". وكذلك فإن دولة فلسطين من الدول التي انضمت إلى "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" في نيسان\أبريل 2014 ودخلت حيز التنفيذ في أيار\مايو من العام نفسه.
والجدير بالذكر أيضاً أن دولة فلسطين انضمت لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من اليوم والعام ذاتهما للاتفاقية السابقة، ودخلت حيز التنفيذ في تموز\يوليو 2014، كما جاء في موقع وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية.
إن قضية الأخوين الديك رحمهما الله، قضية تنظر في محكمة بداية رام الله منذ أيار\مايو 2021 دون أي قرار للبت فيها. حيث قامت عائلة الأخوين الديك برفع تلك الدعوى بعد أن أغلقت كل الأبواب أمامهم للوقوف على مجريات حادثة وفاة الأخوين الديك في 14 حزيران\يونيو 2020، وما رافقها من تقصير وإهمال في عملية الإنقاذ من قبل طاقم الدفاع المدني الفلسطيني، وتحميلهم مسؤولية ما نتج عن الحادثة (وفاة الأخوين الديك) بحسب ما جاء في نتائج وتوصيات تقرير تقصي الحقائق الصادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين في تشرين الثاني\نوفمبر 2020، وأيضاً ما رافق ذلك من صدور إساءة للأخوين الديك ولذويهما من قبل الجهات الرسمية في محافظة سلفيت إبان الحادثة، والتي تهدف لتضليل الرأي العام وتحويل مسار قضيتهم للمجهول أمام جهات الاختصاص العليا، وذلك بتحميلهم مسؤولية ما حدث وفق نتائج وتوصيات اللجنة الرسمية التي شكلت آنذاك.
في المحصلة، فإن الأم الفلسطينية في الثمانين في عمرها تبحث عن العدالة لقضية ولدَيْها "الأخوين الديك" التي ترتبط بضرورة صون واحترام الدولة للحق في المساواة للكل دون استثناء أمام حكم القانون، ومن جهة أخرى تعزيز وتجسيد احترام كرامة الناس بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، من حق الأم أن تسأل الساسة الفلسطينيين وأصحاب الشأن: أين إجراءاتكم الفعالة "الحازمة والصارمة" لمحاربة التمييز وتحقيق المساواة وصون كرامة الإنسان الفلسطيني عندما يتعلق الأمر بتحقيق العدالة لقضية "الأخوين الديك"؟ التي من الممكن أن تكون فعالة في حالات أخرى.
هذا متروك للإجابة من أصحاب "السيادة والمعالي" للقيام بالمراجعة الجدية وتحمل المسؤولية لتعزيز المساواة والحكم الرشيد عبر تقييم أداء القائمين والتحقق من كل تقصير أو إهمال هدفه حماية أصحاب النفوذ والمصالح في المؤسسة على حساب الضحية وتجاهل حقوق الناس وكرامتهم التي ينهشها الاحتلال وظلمه في كل لحظة.
...............................................
*باحث فلسطيني بالشأن الصيني والدولي