المخدرات والمؤثرات العقلية ومحاور الوقاية منها ومكافحتها


Case

2025-02-20 16:42

Copy Link

4D pal

تُعتبر ظاهرة تعاطي المخدرات والإدمان عليها من أخطر المشاكل التي تعاني منها المجتمعاتِ جميعها في الوقت الحاضر، إذ أنها أصبحت مصدر تهديد وقلق لجميع فئات المجتمع؛ كونها تمس سلامة واستقرار الشعوب.

إن نتائج انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات لها آثارها السلبية المتنوعة بالنسبة للمتعاطي وللمجتمع ويترتب على تعاطيها تدمير النسيج الاجتماعي.

 والمخيف الآن أن ظاهرة تعاطي المخدرات في الوقت الحالي  أصبحت أكثر انتشارًا من السابق، وانتشرت بين شرائح اجتماعية مختلفة ولم يتوقف خطرها وأضرارها عند حدود التأثير على الجهاز العصبي للفرد بل تعدى ذلك للتاثير على النفس والجسم وعلاقته بالآخرين ومكانته الاجتماعية وغيرها من التأثيرات .

أما بالنسبة للمجتمع الفلسطيني فإن الأسباب والعوامل المؤدية لانتشار ظاهرة تعاطي المخدرات بين أفراده كثيرة ومتعددة ومتداخلة ومتفاعلة فيما بينها، بحيث يصعب الفصل بينها، ويصعب تحديد عامل واحد لها؛ لأن الإنسان ما هو إلا نتاج بيئته.

 وبالإضافة للعوامل الذاتية والبيئية هناك عوامل أخرى مثل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصحية والنفسية والجنسية والاحتلالية والأمنية والثقافية، وعوامل أخرى تتعلق بالمخدرات من حيث ثمنها وسهولة الحصول عليها.

وبالرغم من أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تواصل جهودها الحثيثة للتصدي لظاهرة تعاطي وتجارة المخدرات المتفشية في الأوساط الشبابية، إلا أن توصيات المحللين والمراقبين تؤكد أن الجهود الأمنية لا تكفي للوقاية من ظاهرة تعاطي المخدرات والحد منها ومكافحتها، وهذا ما أكدنا عليه في مقالة سابقة بعنوان (الجهود الأمنية لا تكفي للوقاية والمكافحة من ظاهرة تعاطي المخدرات في فلسطين) والتي نشرت بتاريخ 29/04/2024.

وقد أكدت نتائج دراسات مختلفة أن الحدّ من انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات في الأوساط الشبابية، يتجاوز جانبه الأمني إلى جوانب أخرى لتشمل الأسرة، المدرسة، الجامعة، المجتمع، مؤسسات المجتمع العامة والخاصة، والإعلام بشتى صوره، وهذا ما أكدنا عليه في المقالة التي نشرت بعنوان (المخدرات والمؤثرات العقلية وسبل الوقاية منها) والتي نشرت بتاريخ 2023-04-15، وكذلك في بحث بعنوان (إستراتيجيات الوقاية والمكافحة من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية في فلسطين والذي نشر في العام 2024 على صفحات مجلة (Journal of Scientific Development for Studies and Research  )  في المجلد الخامس والعدد التاسع عشر.

وسوف نتطرق في هذه المقالة (المخدرات والمؤثرات العقلية ومحاور الوقاية منها ومكافحتها) إلى محاور أخرى في الوقاية والمكافحة من المخدرات لم تذكر في المقالات والأبحاث السابقة والتعمق في عمل بعض المحاور الأخرى.

إن سبل ومحاور الوقاية والمكافحة من المخدرات هي الحل الأمثل الذي تتكاتف فيه جميع الآراء وتتوحد إليه جميع المجتمعات وتعمل على تطبيقه، والذي يمنحك العيش في سلام، وإن تجنب الوقوع في الإدمان لا يقتصر على الوقاية من المخدرات بالتوعية والشعارات، ولكن يجب أن تمتلك الدوافع والخطوات السليمة التي تتبعها في حياتك وتشاركها مع أسرتك ومجتمعك في سبيل الحفاظ على حياة خالية من تعاطي المخدرات.

ومن هذه المحاور:

أولًا- المحور الاقتصادي:

إن على الدولة مسؤولية كبيرة في المحور الاقتصادي من حيث:

1- توفير فرص عمل في القطاعين الحكومي والخاص قدر الإمكان لاستيعاب العدد الهائل من الخريجين.

2- تفعيل ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لما لها من آثار إيجابية على الأفراد.

3-  العمل على تحقيق المواءمة بين متطلبات سوق العمل واستراتيجيات التعليم طويلة الأجل.

4-  إيجاد آلية متطورة في نظام التوظيف الحكومي لتحقيق الموضوعية والشفافية وإتاحة الفرص للجميع وبشكل عادل.

5 - اهتمام الحكومة بالوزارات المعنية بالبطالة والحد منها من خلال زيادة مخصصاتها ضمن الموازنة السنوية حتى تتمكن من إيجاد الحلول لمشكلة البطالة.

6- تشجيع القطاع المصرفي وحثه على تقديم قروض ميسرة لقطاع الشباب للشروع في تأسيس مشروعات خاصة.

7- تكليف الوزارات ذات العلاقة مثل وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل ووزارة التخطيط بدراسة الوضع الاقتصادي العام للمجتمع وتقديم تصورات لحلول أو الحد من بعض المشاكل.

8-  الاستمرار في التنمية المستدامة للمجتمع في جميع نواحيه والعمل على الحد من ظاهرة الفقر.

ثانيًا - المحور الإعلامي:

بالإضافة لما سبق ذكره في المقالات والأبحاث السابقة نضيف ما يلي:

1- تنظيم حملة إعلامية وطنية طويلة الأمد للوقاية والمكافحة من ظاهرة تعاطي المخدرات تتضمن ما يلي:

- العمل على إنتاج برامج تغطي تحقيقات تلفزيونية وإذاعية وصحفية استقصائية تكشف واقع وأبعاد ظاهرة التعاطي في فلسطين بجميع محافظاتها وتوضح طرق الوقاية والمكافحة .

- العمل على إنتاج برامج توعوية عن مخاطر المخدرات إما حوارية أو درامية أو فنية .

- العمل على إنتاج وتصميم صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي  متخصصة بتوعية أفراد المجتمع حول ظاهرة تعاطي المخدرات .

- العمل على إنشاء قنوات تفاعلية متخصصة لتوعية المواطنين حول مخاطر ظاهرة تعاطي المخدرات .

- العمل على إنشاء تطبيق رقمي إرشادي مجاني في المتاجر الإلكترونية ليتم لاحقًا تحميله على أجهزة الهاتف النقال أو الحاسوب، الهدف منه التوعية من مخاطر انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات .

- العمل على تصميم إعلانات ضوئية وإلكترونية ولافتات طرق وبوسترات ورقية وجدارية تتضمن رسائل موجزة إلى المواطنين، بفحوى إرشادي عن مخاطر انتشار ظاهرة التعاطي بين افراد المجتمع.

- العمل على تنظيم محاضرات توعوية من قبل متخصصين من وزارة الداخلية الفلسطينية وبالأخص من إدارة مكافحة المخدرات أو بالشراكة مع وزارة الصحة وتوجيهها إلى المؤسسات العامة والخاصة، وإلى المدارس والجامعات وتغطيتها إعلامياً.

- العمل على الاستمرار في بث وإرسال رسائل نصية أو صوتية من من الجهات الرسمية المعنية عبر شبكات الهواتف الأرضية والمحمولة ويكون الهدف منها إرشادي توعوي وتحذيري من المخدرات .

2- مراقبة البرامج والصفحات والأفلام والمسلسلات المروجة للمخدرات سواء بقصد أو دون قصد من الجهات الرسمية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقها .

3-  إلقاء الضوء على مراكز علاج حالات الإدمان وتشجيع المتعاطين على التوجه لتلك المراكز للعلاج . 

4-  إشراك وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للشباب والرياضة من خلال دعوة الفنانين والرياضيين وشخصيات من المجتمع للمساهمة في حملات التوعية من المخدرات.

5-  إشراك وزارة الأوقاف بحملات التوعية من المخدرات ومخاطرها من خلال الخطاب الديني عبر المنابر الدينية.

6-  العمل على تنظيم حملات بوسم #هاشتاغ عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة لخلق رأي عام حول ظاهرة تعاطي المخدرات من حيث الأسباب التي تدفع الشخص للتعاطي، ومن حيث مخاطر التعاطي، ودعم الجهات المختلفة المعنية بالوقاية والمكافحة من المخدرات .

ثالثًا - المحور التربوي والتعليمي:

بالإضافة لما سبق ذكره في المقالات والأبحاث السابقة نضيف ما يلي: 

1-  إدراج موضوع المخدرات ومخاطرها في المناهج الدراسية للمراحل المختلفة وكذلك في المستوى الجامعي.

2-  العمل على إنشاء قنوات تلفزيونية تربوية خاصة ببث برامج التوعية من الظواهر السلبية في المجتمع، خاصة ظاهرة انتشار المخدرات .

3- تنظيم دورات تأهيلية إلزامية للمعلمين الجدد والقدامى لإكسابهم مهارات وخبرات صحيحة في مجال الوقاية والمكافحة من المخدرات.

4-  تفعيل دور المرشد النفسي في جميع المدارس وبجميع المراحل الدراسية وحتى على مستوى مؤسسات التعليم العالي لنشر ثقافة رفض المخدرات .

5-  العمل على تفعيل مجالس أولياء الأمور وتقوية روابط التواصل مع الأسر.

6-  تفعيل دور لجان الأمن والنظام في المدارس، ولجان الأمن في الجامعات لمتابعة ومراقبة الطلبة في المدارس والجامعات بتخصصاتها كافة.

7-  العمل على إعداد مساق إجباري يُدرس في الجامعات لجميع التخصصات يتحدث عن المخدرات من جميع الجوانب .

8-  حث المنظمات الدولية على تقديم الدعم المالي والخبرات الفنية في موضوع الوقاية والمكافحة من المخدرات .

9-  العمل على إشراك جميع الوزارات ذات العلاقة (التربية والتعليم  العالي، الصحة، الداخلية، الأوقاف، وغيرها من الوزارات) لتشكيل لجان مشتركة، تكون رسالتها التوعية والتحذير من مخاطر المخدرات على المستوى الفردي والجماعي .

10-  ضرورة الاطلاع على تجارب الآخرين في المجالين التربوي والتعليمي في مواجهة المخدرات للاستفادة منها ومحاولة تطبيق ما يتناسب مع مجتمعاتنا للحد من انتشار هذه الظاهرة .

11-  العمل على حث طلبة الدراسات العليا لإجراء دراسات وأبحاث حول ظاهرة تعاطي المخدرات؛ من أجل بناء برامج إرشادية وقائية للحد من ظاهرة تعاطي المخدرات والعمل على رفع توصيات ونتائج هذه الدراسات إلى الوزارات ذات العلاقة .

12-  العمل على تطوير وتفعيل المراكز البحثية المرتبطة بوزارة التعليم العالي وحثها على وضع برامج تدريبية وتأهيليه الغرض منها تدريب المختصين؛ ليتمكنوا من دراسة ظاهرة تعاطي المخدرات من جميع جوانبها .

13-  العمل على تفعيل وتطوير المرافق الطبية في مؤسسات التعليم العالي للتوعية من مخاطر المخدرات.

رابعًا- المحور الاحصائي:

1- العمل على تكليف جهات أخرى غير وزارة الداخلية لإعداد إحصائيات وبيانات سنوية شاملة عن حجم مشكلة المخدرات بجميع أبعادها في جميع محافظات الوطن، ونقترح أن تكون اللجنة الوطنية العليا للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية والتي تم إنشاءها بالمرسوم الرئاسي رقم (3) لسنة 1999م، لكونها تضم في عضويتها جميع الدوائر المعنية والمختصة بموضوع المخدرات، ومن ثم إحالة هذه البيانات والإحصائيات للجهازالمركزي للإحصاء الفلسطيني .

2-  توفير هذه البيانات والإحصائيات على مواقع خاصة على الإنترنت وأن تكون في متناول الجميع خاصة الباحثين؛ لإجراء الدراسات والأبحاث المختلفة لمحاولة إيجاد حلول ومقترحات للتخفيف من آثار هذه الآفة .

خامسًا- المحور الصحي :

1-  العمل على إنشاء مراكز صحية حكومية متخصصة لمعالجة حالات التعاطي، وأن يكون العلاج مجانيًا .

2 العمل على تفعيل دور الوحدات الصحية الإرشادية في جميع أماكن تواجدها، لتقديم التوعية المطلوبة في مجالي الوقاية والمكافحة.

سادسًا- المحور المجتمعي:

1-  تشجيع القطاع الخاص على استثمار طاقات الشباب وتوفير فرص عمل مناسبة قدر الإمكان، وتشجيعه على فتح ورش تدريبية مهنية تهدف إلى تعليم الشباب بعض الحرف الصناعية والخدماتية لإشغال أوقات الفراغ للشباب وإكسابهم مهارات جديدة .

2-  العمل على تفعيل دور المراكز الشبابية المنتشرة في المحافظات وذلك بالشراكة مع المجلس الأعلى للشباب والرياضة واستثمار الدوري المحلي للترفيه عن الشباب وتفريغ الطاقات الكامنة لديهم .

3-  العمل على إشراك جميع منظمات المجتمع المدني المتواجدة في المحافظات في حملات التثقيف من مخاطر المخدرات .

4-  إشراك إدارة الشرطة المجتمعية في فعاليات مؤسسات المجتمع المحلي في أنشطة الوقاية والمكافحة من المخدرات .

5-  العمل على الاستفادة من شخصيات المجتمع المحلي المؤثرة والمقبولة في عمليات الإرشاد والتثقيف من مخاطر المخدرات .

سابعًا- المحور الأمني  :

1-  العمل على تفعيل إدارة مكافحة المخدرات وجعلها هي المسؤولة عن كل ما يمت للمخدرات بصلة، وحتى مع حصول التعاون مع المؤسسات الأمنية الأخرى فإن ذلك لا ينتقص من دورها المركزي .

2-  العمل على زيادة أعداد العاملين في إدارة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في جميع المحافظات.

3-  العمل على تكثيف التدريب النوعي للعناصر العاملة في إدارة مكافحة المخدرات والعمل على زيادة خبراتهم ومهاراتهم.

4-  توفير أجهزة الفحص المبدئي وتوزيعها على نقاط التفتيش حتى يتم الفحص في أماكن الضبط .

5- ضرورة النظر في إصدار تعميم أو قرار يلزم المتقدم للوظيفة العامة أن يحصل على فحص عدم تعاطي المخدرات كجزء من سياسة عامة تمنع وصول المتعاطين إلى الوظيفة العامة لما يشكلوه من خطر .

6-  العمل على تنشيط التنسيق بين إدارة مكافحة المخدرات المحلية على المستوى المحلي، والإدارات العربية والإقليمة والدولية في مجال مكافحة المخدرات.

7-  العمل على إطلاق حملات التوعية حول ظاهرة تعاطي المخدرات وتأثيرها على الشباب، وإشراك جميع الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة.

8 العمل على تطوير المختبر الجنائي التابع لوزارة الداخلية وتزويده بالأجهزة الحديثة والمتطورة، وكذلك تزويده بالكفاءات من العنصر البشري المهني المتميز والمسلح بالعلم والخبرات المهنية العالمية.

ثامنًا- المحور القانوني:

1-  إعادة النظر بالعقوبة الواردة في المادة 16 (عقوبة حيازة المخدرات) والمادة 17 (عقوبة تعاطي المخدرات) من قرار بقانون رقم (18) لسنة 2015م، بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، ونطالب بتشديد العقوبة.

2-  إعادة النظر بالعقوبة الواردة في المادة 21 (عقوبة الاتجار بالمخدرات) من قرار بقانون رقم (18) لسنة 2015م، بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، ونطالب بتشديد العقوبة من حيث الأشغال الشاقة المؤقته إلى المؤبدة .

3-  إعادة النظر بالعقوبة الواردة في المادة 27 (عقوبة تقديم مواد مخدرة لغير العلاج الطبي) من قرار بقانون رقم (18) لسنة 2015م، بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، ونطالب بتشديد العقوبة.

إن مسؤولية الوقاية والمكافحة من المخدرات والمؤثرات العقلية والإدمان تقع على عاتق كل شرائح المجتمع، وكذلك على الدولة بمختلف مؤسساتها؛ لأنها عمليّة تكاملية تقع مسؤوليتها على كل فرد حسب موقعه ومنصبه في المجتمع.

............................

جامعة الاستقلال

>