
2026-05-02 10:29
اليوم وصل المسار لانعقاد المؤتمر العام الثامن لمرحلة اللاعودة، نتجاوز كل المعيقات والحواجز الطبيعية والمفتعلة، باتجاه انعقاد المؤتمر بعد عشر سنوات على انعقاد المؤتمر السابع، تلك مرحلة لا يمكن القول فيها، كلاماً هيناً ليناً سهلاً ممتعاً، بل يتوجب مواجهة الحقيقة بكل جرأة أن هذه المرحلة مست مسار الحركة وجوهر عملها التحريري والبنائي، تلك مرحلة تجاوزت إرادة الأعضاء وأعمارهم، ولم تنتصر بعد على التحديات، التي وصلت حد التصفية الوجودية لقضيتنا الوطنية، ومحاولة اقتلاع البذرة الوطنية الفلسطينية كلياً، رغم كل محاولات وجهد قيادة الحركة على تفاوت جهدهم.
اليوم حسم الاخ الرئيس موعد 14/ 5/ 2026، لافتتاح جلسات المؤتمر، مؤمناً بأن الإطارات الحركية العليا تحتاج تفويضاً وشرعية جديدة، وأن الديمقراطية الحركية يجب أن تتحرك من جديد في كل مفاصل الحركة، وأن فتح القوية المتعافية تستطيع أن تقود النظام الوطني بقوة وحسم.
فقد استنفدت تفويضها منذ زمن، وأن تجديد شرعيتها الديمقراطية، عبر المؤتمرين واجب، ويمنح القوة والشرعية الكافية لقيادة الحركة في الزمن العصيب والوحودي الذي تواجهه القضية الوطنية، بعض النظر عمن ستجدد له الثقة ومن ستحجب عنه ومن ستمنح له.
اليوم نستعيد جميعاً حقيقة أن المؤتمر العام، هو ثابت قانوني ونظامي، ومصلحة وطنية وحركية، وضرورة نضالية وسياسية، وأن تأخيرة بكل ما أحاطه من ظروف، لن ينسينا الحقائق والثوابت، وأن فتح تستحق خيرأ وعملاً واهتماماً اكثر، وأنها يجب أن تسعيد مكانتها ودورها ورياديتها وطلائعيتها، فتاريخها مجبول بالدم والتضحيات والمعاناة، جاءت لأجل فلسطين وستبقى لأجل فلسطين.
اليوم يتجاوز قطار المؤتمر محطة انتظار وتردد، نحو محطته الأخيرة، لتجديد هياكل حركة فتح، على طريق تجديد الهياكل الوطنية المختلفة، والإصلاح الوطني الشامل، في بنية النظام الوطني، السياسي والحكومي، في عام تم وصفه رئاسياً بعام الديمقراطية، أنجزنا منه البلدية، وتبقى منه الحركية والوطنية.
اليوم يتحضر أبناء الحركة أعضاء المؤتمر وكادر الحركة ومعهم كل الوطنيين، لاستعادة روح فتح الوثابة، بوصفها قاطرة الحركة الوطنية، وعمودها الفقري، لأجل مستقبل فلسطين الوطن والشعب، فتح التي نؤمن بأنها الأقدر والأجدر لمواصلة مسيرة الكفاح الوطني والتحرري لتجسيد حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف وفق القانون والمواثيق والشرعية الدولية والوطنية.
(وهنا نؤكد من جديد، من لم يُرشحوا لعضوية المؤتمر، ليسوا أقل ذرة ممن هم داخل المؤتمر، وكثير منهم اثقل وأعز، ومن هم داخل المؤتمر يعلمون -وأنا منهم-، لولا نضالات الفتحاويين، لما بقيت فتح لتحتضن مؤتمرها الثامن، فطوبى لهم جميعاً).
اليوم تقترب فتح من موعد تجديد هياكلها وبناها، وترفد مؤسساتها القيادية العليا، بعدد من أبنائها وبناتها، على أساس التكامل لا التفاضل، الجمع لا الطرح، التشارك لا الإقصاء، بِحُر الإرادة والمشيئة، لا يُستهدف أحد ولا يُقصى جيل.
اليوم يجب أن نستحث الذاكره ولا ننسى، نتسامح ولا نُغبن، كل تقصير ومقصر، وكل ريبة ومريب، وكل عبث وعابث، نتذكره بوعي لا انتقام فيه، كي تبقى فتح التي في خاطر الفلسطينيين، والوطنيين والفتحاويين، فتح العالية الماكنة الصلبة المقتدرة المتألقة، فتح التي يحيطها الجماهير ويحميها، لا التي ينفض عنها جمهور ويهجرها.