أخبار

أزمة النقل تهدد استمرار الخدمات الصحية في غزة

Case

2026-11-08 11:00

Copy Link

لم تعد الأزمة الصحية في قطاع غزة تقتصر على نقص الأدوية والمستلزمات الطبية وتعطل الأجهزة والمعدات، بل امتدت لتطال قدرة الطواقم الطبية نفسها على الوصول إلى المستشفيات ومراكز العمل، في تطور يهدد بتعطيل الخدمات الصحية ويفتح الباب أمام شلل واسع في مرافق الرعاية، في ظل استمرار نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل وسائل النقل.

وتتصاعد التحذيرات من تداعيات هذه الأزمة مع تزايد توقف الحافلات والمركبات المخصصة لنقل الأطباء والممرضين والفنيين، وعجز شركات النقل عن مواصلة عملها أو توفير بدائل للمركبات التي خرجت عن الخدمة، ما يضع المنظومة الصحية أمام تحدٍ إضافي يهدد استمرارية تقديم الرعاية للمرضى والجرحى.

أزمة تتجاوز تعطل الحافلات

وبحسب تحذيرات الوزارة، فإن عدداً كبيراً من حافلات نقل الكوادر الطبية خرج عن الخدمة بصورة كاملة، نتيجة النفاد الحاد للوقود والزيوت، إلى جانب توقف إمدادات قطع الغيار والإطارات والبطاريات، الأمر الذي جعل شركات النقل عاجزة عن إصلاح المركبات المعطلة أو توفير وسائل بديلة تضمن استمرار الخدمة.

وتكمن خطورة الأزمة في أن تعطل حافلة واحدة لا يعني مجرد نقص في وسائل المواصلات، بل قد يحرم مجموعات من الأطباء والممرضين والفنيين من الوصول إلى المستشفيات التي يعملون فيها، خصوصاً في ظل محدودية المواصلات العامة وارتفاع تكاليف التنقل الفردي، وصعوبة الاعتماد على الجهود الشخصية بصورة منتظمة.

وأكدت الوزارة أن استمرار هذا الواقع قد ينعكس مباشرة على انتظام المناوبات الطبية، ويزيد الأعباء الملقاة على عاتق الطواقم الموجودة داخل المرافق الصحية، التي تعمل أصلاً في ظروف استثنائية، وسط نقص الإمكانات وتزايد الاحتياجات الطبية.

مرضى مهددون بفقدان الرعاية

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود العاملين في القطاع الصحي، إذ تمتد إلى آلاف المرضى والجرحى الذين يعتمدون على انتظام عمل المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية ومرافق الطوارئ، وما توفره من خدمات تشخيصية وعلاجية على مدار الساعة.

ويُهدد تعذر وصول الطواقم الطبية بتعطيل تقديم الخدمات في الأقسام المختلفة، وزيادة الضغط على الكوادر المتاحة، فضلاً عن احتمالات تأخر التعامل مع الحالات الطارئة والحرجة، التي تتطلب وجود فرق طبية متخصصة بصورة مستمرة.

كما تكتسب الأزمة خطورة إضافية بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى متابعة دورية وعلاجات منتظمة، إذ إن أي اضطراب في عمل المرافق الصحية قد ينعكس على مواعيد تلقي العلاج واستمراريته، ويضاعف المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر احتياجاً للرعاية.

وفي هذا السياق، لا تنفصل أزمة نقل الكوادر عن المشكلات التشغيلية الأخرى التي يعاني منها القطاع الصحي، إذ تتداخل مع نقص الوقود والمستلزمات الطبية وتعطل الأجهزة ونقص قطع الغيار، لتشكل سلسلة من الاختناقات التي تؤثر في قدرة المستشفيات على مواصلة عملها.

أزمة متراكمة منذ أشهر

ولا تبدو الأزمة وليدة اللحظة، إذ سبق أن حذرت نقابة أصحاب شركات الباصات العامة في قطاع غزة من اضطرارها إلى تعليق خدمات نقل الكوادر الطبية تدريجياً، بعد استنفاد الشركات إمكاناتها الذاتية للحفاظ على الحافلات وتشغيلها، وعدم الاستجابة لمناشداتها بشأن توفير مستلزمات الصيانة الأساسية.

وتتفاقم المشكلة في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية وشبكة الطرق في القطاع، حيث تشير تقديرات صحية إلى خروج نحو 70% من مركبات الحركة والنقل التابعة للمنظومة الصحية عن الخدمة، الأمر الذي أضعف قدرتها على نقل العاملين والأدوية والمعدات وإجراء أعمال الصيانة اللازمة.

كما أن استمرار القيود المفروضة على إدخال الإمدادات وقطع الغيار يحدّ من إمكانية إصلاح المركبات المتضررة، ويجعل الحفاظ على ما تبقى من أسطول النقل أكثر صعوبة، في وقت تحتاج فيه المستشفيات إلى انتظام حركة الطواقم والإمدادات لضمان استمرار الخدمات الأساسية.

مناشدات عاجلة لتدارك الأزمة

وفي مواجهة هذه التداعيات، أكدت وزارة الصحة أنها خاطبت المؤسسات الدولية والشركاء في القطاع الصحي مراراً، ووجهت نداءات استغاثة بشأن المخاطر التي تهدد خدمات نقل الكوادر، لكنها لم تلمس استجابة فعلية أو تحركاً ملموساً لإنهاء الأزمة حتى الآن.

وجددت الوزارة مطالبتها بالتدخل الفوري لتوفير الوقود والزيوت والإطارات والبطاريات وقطع الغيار، وتأمين احتياجات الصيانة الطارئة، بما يتيح إعادة تشغيل الحافلات المتوقفة وضمان استمرار نقل الأطباء والممرضين والفنيين إلى المستشفيات والمراكز الصحية.

وكانت الوزارة قد جددت تحذيرها في السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري من خطر التوقف الكامل لخدمات نقل الطواقم، في مؤشر على استمرار الأزمة وعدم الوصول إلى معالجة تضمن استدامة الخدمة.

وتضع هذه التطورات القطاع الصحي في غزة أمام تحدٍ يتجاوز توفير المستلزمات الطبية، ليصل إلى ضمان وجود الكادر الطبي داخل المستشفيات في الوقت المناسب؛ فحتى مع توفر الأطباء والأدوية والأجهزة، فإن تعذر وصول العاملين إلى أماكن عملهم قد يحول دون الاستفادة منها، ويهدد بتعطيل خدمات يعتمد عليها آلاف المرضى والجرحى يومياً.

وبينما تتواصل التحذيرات من احتمالات الشلل الصحي، تبقى معالجة أزمة النقل ضرورة عاجلة لا تقل أهمية عن توفير الأدوية والوقود للمستشفيات، لتجنب انتقال تداعيات نقص الإمكانات من المركبات إلى غرف العلاج والأقسام الطبية التي لا تحتمل توقف خدماتها.

أقرأ ايضا