أخبار

بدّو.. حين تتحول المنازل إلى هدف

Case

2026-11-05 08:05

Copy Link

شمال غرب القدس المحتلة - البعد الرابع (4dPAL)

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على التجمعات الفلسطينية في محيط القدس، مع اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الخميس، بلدة بدّو شمال غرب القدس، برفقة آليات وجرافات الهدم، والشروع في هدم عدد من منازل المواطنين، في خطوة تعيد إلى الواجهة سياسة استهداف المساكن الفلسطينية، وما تتركه من تداعيات إنسانية واجتماعية على العائلات التي تجد نفسها أمام خطر فقدان منازلها ومصادر استقرارها.

وبحسب ما أوردته مصادر محلية، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة منذ ساعات الصباح، ترافقها آليات مخصصة للهدم، وبدأت بتنفيذ عمليات هدم طالت عددًا من المنازل، وسط حالة من الترقب والقلق بين الأهالي، في ظل غياب معلومات نهائية بشأن حجم العملية وعدد الوحدات السكنية المستهدفة. وحتى الآن، لم تتوافر حصيلة موثقة تحدد العدد الدقيق للمنازل التي جرى هدمها، كما لم تتضح بصورة كاملة أسماء العائلات المتضررة أو التفاصيل المتعلقة بالذرائع التي تستند إليها سلطات الاحتلال في تنفيذ هذه الإجراءات.

ولا تقتصر خطورة ما يجري على الخسائر المادية المباشرة، إذ إن هدم المنازل يضع العائلات الفلسطينية أمام واقع إنساني بالغ الصعوبة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمساكن تؤوي أسرًا وأطفالًا، وتشكل بالنسبة إليهم مساحة الأمان والاستقرار. كما أن تكرار هذه العمليات في محيط القدس يفاقم مخاوف السكان من اتساع دائرة الاستهداف، ويزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل وجودهم في مناطقهم.

وفي سياق متصل، شهدت المنطقة أعمالًا إسرائيلية استهدفت الأراضي الزراعية بمحاذاة حاجز بيت إكسا العسكري، حيث شرعت جرافات الاحتلال بتجريف أراضٍ واقتلاع عشرات أشجار الزيتون، وفق ما أوردته مصادر محلية؛ ورغم أن هذه الأعمال وقعت في محيط بيت إكسا، وليس داخل بلدة بدّو، فإن تزامنها مع عمليات الهدم يعكس اتساع نطاق الإجراءات التي تطال الممتلكات والأراضي الفلسطينية في شمال غرب القدس.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للبلدات المستهدفة، الواقعة ضمن محيط القدس، حيث تواجه التجمعات الفلسطينية تحديات متراكمة تتصل بالتوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على البناء والحركة، إلى جانب الاقتحامات والعمليات العسكرية المتكررة.

وفي ظل هذه الظروف، تتحول عمليات الهدم من إجراءات تستهدف مباني محددة إلى عامل ضغط مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى قدرتهم على الحفاظ على مساكنهم وأراضيهم ومصادر رزقهم.

سجل متكرر من الاقتحامات والهدم

ولا تمثل عملية الهدم الأخيرة حدثًا منفصلًا عن سياق سابق شهدته بلدة بدّو والقرى المحيطة بها. ففي السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، استهدفت قوات الاحتلال منزل الأسير قدري سمارة في البلدة، وأخلت العائلة والمنازل المجاورة تمهيدًا لتنفيذ عملية الهدم، قبل أن تقدم على تفجير المنزل.

وسبق ذلك، في أيلول/سبتمبر الماضي، اقتحام عسكري واسع لبلدة بدّو وعدد من قرى شمال غرب القدس، تخللته مداهمات واعتقالات واحتجاز عشرات الشبان، إلى جانب تحويل أحد المنازل إلى موقع للتحقيق الميداني، وفق تقارير محلية. كما طالت الإجراءات حينها مرافق ومناطق سكنية، ما ترك آثارًا مباشرة على حياة الأهالي وحركتهم اليومية.

ويكشف تكرار هذه العمليات عن نمط متواصل من الإجراءات العسكرية التي لا تتوقف عند حدود الاقتحام المؤقت، بل تمتد إلى المنازل والممتلكات والأراضي الزراعية، بما يضاعف الأعباء الواقعة على السكان، ويجعلهم في مواجهة مستمرة مع احتمالات الهدم والإخلاء وفقدان الممتلكات.

الهدم يتجاوز المباني إلى استقرار العائلات

إن ما تشهده بدّو بالتزامن مع استهداف الأراضي الزراعية في محيط بيت إكسا يسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه الفلسطينيين في شمال غرب القدس، حيث تتقاطع عمليات الهدم مع القيود العسكرية واستهداف الأراضي، في مشهد يهدد مقومات الحياة اليومية للسكان، ولا سيما حقهم في السكن والاستقرار والحفاظ على ممتلكاتهم.

وفي انتظار اتضاح الحصيلة النهائية لعمليات الهدم التي نُفذت صباح الخميس، تبقى العائلات المتضررة أمام تداعيات إنسانية ومعيشية مفتوحة، فيما تثير هذه التطورات مخاوف من استمرار استهداف التجمعات الفلسطينية في محيط القدس، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط إضافية تدفع السكان إلى مواجهة خيارات قاسية تتعلق بمنازلهم وأراضيهم ومستقبل وجودهم في المنطقة.