أخبار

ضربات أميركية على قشم وتحركات دبلوماسية..

Case

2026-11-03 09:56

Copy Link

إيران – البعد الرابع (4dPAL)

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التوتر، منذ مساء الاثنين وحتى صباح الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، مع تنفيذ القوات الأميركية ضربات محدودة على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري إسقاط طائرة مسيّرة أميركية، واستمرار الاتصالات الدبلوماسية بوساطة قطرية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح الممر البحري أمام حركة الملاحة.

وتكشف التطورات الأخيرة عن مسارين متوازيين؛ أولهما استمرار التحركات العسكرية والاحتكاك في محيط مضيق هرمز، وثانيهما تكثيف الجهود السياسية لتقليص الخلافات بين واشنطن وطهران، في وقت لا تزال فيه شروط الطرفين بعيدة عن التوافق النهائي.

ضربات أميركية على جزيرة قشم

نفذت القوات الأميركية، مساء الاثنين، ضربات على أهداف في جزيرة قشم الإيرانية الواقعة في مضيق هرمز، وفق ما نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤولين أميركيين.

ووصف مسؤول أميركي الضربات بأنها محدودة وذات طبيعة دفاعية، موضحًا أنها استهدفت مواقع مرتبطة بقوات إيرانية تستخدم صواريخ أرض-جو ضد أصول أميركية، فيما أفاد مسؤول آخر بأن العملية جاءت في أعقاب إطلاق إيران النار باتجاه طائرة أميركية.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع عدة انفجارات في جزيرة قشم، من دون نشر حصيلة مؤكدة بشأن الخسائر البشرية أو حجم الأضرار الناجمة عن الضربات.

وأكد مسؤولون أميركيون، وفق "رويترز"، أن العملية لا تمثل عودة إلى العمليات العسكرية الواسعة، بل تأتي في إطار ضربات محدودة تستهدف التعامل مع تهديدات قالوا إنها تطال القوات والمصالح الأميركية في المنطقة.

الحرس الثوري يعلن إسقاط مسيّرات أميركية

وفي تطور متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «MQ-9» شرقي مضيق هرمز، إلى جانب إسقاط طائرتين مسيّرتين أخريين وصفهما بأنهما مخصصتان للاستطلاع، جنوب جزيرة قشم.

ولم يصدر تأكيد أميركي مستقل بشأن إسقاط الطائرة أو الطائرات التي تحدث عنها الحرس الثوري، فيما نقلت وسائل إعلام أميركية نفي مسؤولين أميركيين بعض التفاصيل الواردة في الرواية الإيرانية.

ويأتي تبادل الاتهامات والإعلانات العسكرية في ظل استمرار التوتر حول حركة الطائرات والسفن في المضيق، حيث يسعى كل طرف إلى تأكيد قدرته على حماية أصوله ومراقبة التحركات العسكرية في المنطقة.

قطر تتحرك بين واشنطن وطهران

بالتوازي مع التصعيد العسكري، وصل وسطاء قطريون إلى طهران مساء الاثنين، لإجراء مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن مسودة اتفاق يجري التفاوض حولها منذ أيام، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.

وتتركز الاتصالات على التوصل إلى تفاهم يوقف المواجهة، ويعالج الخلافات المتعلقة بالحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب تحديد مسار المفاوضات النووية في مرحلة لاحقة.

ونقلت "رويترز" عن مسؤول إيراني رفيع أن واشنطن وطهران لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم تكثيف جهود الوساطة، مؤكدًا أن إيران لن تقبل بما وصفه بالمطالب الأميركية المفرطة.

طهران تعرض إعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين

وفي إطار المقترحات المطروحة، أعلنت إيران استعدادها لتنفيذ خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين، إذا استجابت الولايات المتحدة لشروطها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده تدرس مقترحًا لتقليص مدة تنفيذ الاتفاق، بحيث يُعاد فتح المضيق وتُستأنف حركة الملاحة خلال يومين، بدلًا من الجدول الزمني الأطول الذي طُرح سابقًا.

وتشمل المطالب الإيرانية رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإنهاء الأعمال العدائية، والإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات، إلى جانب وقف المواجهات على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.

وتربط طهران بدء المفاوضات النووية بالتوصل أولًا إلى تفاهم بشأن هذه المطالب، في حين لم تعلن واشنطن موافقتها على الشروط الإيرانية بصيغتها المطروحة.

مضيق هرمز.. ورقة ضغط ومصدر قلق دولي

يبقى مضيق هرمز أحد أبرز محاور المواجهة، نظرًا إلى أهميته في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المنقولة بحرًا.

وفي تطور أمني منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض سفينة لمقذوف مجهول قبالة سواحل سلطنة عُمان، ما أدى إلى إحداث ثقب في جانبها، فيما ذكرت التقارير أن أفراد طاقمها لم يتعرضوا لإصابات.

وتزيد هذه الحوادث المخاوف بشأن سلامة السفن التجارية، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة والقيود المفروضة على الملاحة، وما قد يترتب عليها من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واضطراب إمدادات الطاقة.

وقد انعكست التطورات على أسواق النفط، إذ سجلت الأسعار ارتفاعًا في التعاملات الآسيوية المبكرة الثلاثاء، عقب التقارير عن الضربات الأميركية على جزيرة قشم، وسط مخاوف من اتساع المواجهة واستمرار اضطراب حركة الملاحة.

ترامب يلوّح بالتصعيد ويترك باب الاتفاق مفتوحًا

على الجانب الأميركي، تحدث الرئيس دونالد ترامب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيرًا إلى أن طهران ترغب في تسوية، وأن التفاهم قد يصبح ممكنًا إذا جرى تجاوز الخلافات القائمة.

وفي الوقت نفسه، نقلت وسائل إعلام أميركية عنه تحذيره من احتمال استهداف منشأة "بيك أكس ماونتن" النووية الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن تنفيذ عملية ضدها قد يستغرق وقتًا قصيرًا.

وتعكس هذه التصريحات استمرار الجمع بين الضغط العسكري والتهديد بتوسيع الاستهداف من جهة، وإبقاء المسار التفاوضي مفتوحًا من جهة أخرى، من دون أن يعني ذلك وجود اتفاق وشيك أو حسم قرار العودة إلى حرب واسعة.

إعدامات داخل إيران على خلفية احتجاجات يناير

وفي تطور داخلي منفصل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلًا عن وكالة «فرانس برس»، بأن السلطات الإيرانية نفذت حكمَي إعدام بحق رجلين أُدينا بالمشاركة في قتل أربعة من عناصر الشرطة خلال احتجاجات شهدتها مدينة أصفهان في كانون الثاني/يناير 2026.

وذكرت التقارير أن المحكمة العليا الإيرانية أيدت الحكمين قبل تنفيذهما، فيما لم تتوافر في المعلومات المنشورة تفاصيل مستقلة كافية بشأن الإجراءات القضائية والأدلة المرتبطة بالقضية.

المشهد حتى صباح الثلاثاء

تضع التطورات الأخيرة إيران أمام مرحلة دقيقة تجمع بين استمرار الاحتكاك العسكري مع الولايات المتحدة، والضغوط المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، ومحاولات الوساطة للوصول إلى تسوية سياسية.

فالضربات الأميركية على جزيرة قشم، وإعلان الحرس الثوري إسقاط مسيّرات أميركية، يؤكدان استمرار التوتر الميداني، بينما تكشف التحركات القطرية والمقترحات المتعلقة بإعادة فتح المضيق عن وجود مسار تفاوضي لم يصل بعد إلى اتفاق نهائي.

وبين التصعيد والوساطة، يبقى مستقبل المواجهة مرتبطًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات بشأن الحصار والملاحة والملف النووي، وما إذا كانت الاتصالات الجارية ستنجح في احتواء التوتر، أم أن استمرار العمليات العسكرية سيعيد المنطقة إلى مواجهة أوسع.

أقرأ ايضا