2026-10-28 11:09
نابلس – البعد الرابع (4dPAL)
فجّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، منزلي الأسيرين إبراهيم عبد الكريم داوود وزكريا محمد داوود في بلدة بيتا جنوب نابلس، عقب اقتحام البلدة وإجبار الأهالي على إخلاء المنازل في المنطقة الغربية، وسط إجراءات عسكرية مشددة شملت إغلاق مداخل البلدة ومحاصرة الأحياء ومنع الحركة والتنقل.
وجاءت عملية التفجير بعد أسابيع من إخطار عائلتي الأسيرين بهدم المنزلين، في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وفق تقارير محلية، بذريعة اتهام الأسيرين بالمشاركة في عمليات إطلاق نار وتفجير عبوات ناسفة أدت إلى إصابة جنود إسرائيليين.
واقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيتا بآليات عسكرية، وفرضت طوقًا على المنطقة الغربية، وأجبرت سكان المنازل المستهدفة على إخلائها قبل تنفيذ عملية التفجير.
وأفادت تقارير محلية بأن القوات اتخذت إجراءات ميدانية مشددة في محيط المنزلين، شملت منع الحركة والتنقل وإخلاء السكان من المنطقة، في وقت سادت فيه حالة من التوتر بين الأهالي مع تقدم العملية العسكرية.
وكانت مصادر محلية قد أفادت في وقت سابق بأن قوات هندسية إسرائيلية عملت على تفخيخ المنزلين تمهيدًا لتفجيرهما، قبل أن تؤكد تقارير لاحقة تنفيذ العملية بالفعل.
تعود ملكية المنزلين إلى الأسيرين إبراهيم عبد الكريم داوود وزكريا محمد داوود، اللذين اعتقلتهما قوات الاحتلال في كانون الثاني/يناير الماضي، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن مصادر محلية.
وتقول الرواية الإسرائيلية إن الأسيرين متهمان بتنفيذ عمليات استهدفت قوات الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار وتفجير عبوات ناسفة؛ وتُعرض هذه الاتهامات هنا بوصفها اتهامات منسوبة إلى السلطات الإسرائيلية، وليست حكمًا قضائيًا مستقلًا بشأن المسؤولية الجنائية.
ويطال هدم المنزلين عائلتي الأسيرين وممتلكاتهما، إذ يؤدي تدمير المسكن إلى فقدان العائلة مكان إقامتها، فضلًا عن الأعباء المعيشية والاجتماعية التي قد تترتب على البحث عن مأوى بديل.
ولم تتوافر حتى إعداد هذا التقرير تفاصيل موثقة بشأن حجم الأضرار المادية النهائية التي لحقت بالعائلتين، أو ما إذا كانتا قد تمكنتا من نقل جميع مقتنياتهما قبل تنفيذ التفجير.
وتزامنت عملية التفجير مع إجراءات عسكرية شملت إغلاق مداخل بلدة بيتا ومحاصرة أحيائها الغربية، ما قيّد حركة السكان والمركبات وأعاق التنقل داخل المنطقة.
وتؤدي مثل هذه الإجراءات إلى تعطيل جوانب من الحياة اليومية، بما يشمل وصول المواطنين إلى أعمالهم والخدمات الأساسية، خصوصًا عندما تترافق مع عمليات إخلاء ومداهمات وتفجير للمنازل.
كما تزيد القيود المفروضة على الحركة من صعوبة وصول الأهالي إلى المناطق المتضررة للاطمئنان على أقاربهم وممتلكاتهم، فيما لم تتوافر حصيلة شاملة عن مدة الإغلاق أو توقيت إعادة فتح الطرق بصورة طبيعية.
وامتدت تداعيات الاقتحام إلى القطاع التعليمي في بيتا، إذ أعلن رئيس البلدية أن تعطيل الدوام الوجاهي حرم أكثر من خمسة آلاف طالب وطالبة من الوصول إلى مدارسهم ورياض الأطفال.
وفي هذا السياق، أعلن مدير عام التربية والتعليم في جنوب نابلس، سامر الجمل، تحويل الدوام المدرسي إلى نظام "المهمات التعليمية"، على أن يُستأنف الدوام الوجاهي يوم الثلاثاء المقبل، بهدف حماية الطلبة والهيئات التدريسية والإدارية وضمان استمرار العملية التعليمية في ظل الظروف الميدانية.
ويعكس هذا الإجراء أثر الاقتحامات العسكرية على الحياة المدنية، إذ تضطر المؤسسات التعليمية إلى تعديل نظام الدراسة لتقليل المخاطر على الطلبة والعاملين، مع محاولة الحفاظ على استمرارية التعليم وعدم انقطاعه بالكامل.
تندرج عملية تفجير منزلي الأسيرين في بيتا ضمن سياسة هدم منازل فلسطينيين تتهمهم السلطات الإسرائيلية بتنفيذ هجمات ضد قواتها، وهي سياسة تطال في آثارها أسر المتهمين وسكان المناطق المحيطة بالمنازل المستهدفة.
وفي هذا السياق، أفادت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وفق ما نقلته وكالة «وفا»، بأن سلطات الاحتلال نفذت 1,814 عملية هدم بين السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 ومطلع تشرين الأول/أكتوبر 2026، طالت 5,059 منشأة في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة. وشملت المنشآت، وفق البيانات، 1,894 مسكنًا مأهولًا، و307 مساكن غير مأهولة، و1,524 منشأة زراعية.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع نطاق عمليات الهدم خلال الفترة المذكورة، إلا أن الإحصائية تشمل أنواعًا متعددة من المنشآت وعمليات هدم في مناطق مختلفة، ولا تقتصر على المنازل التي تُهدم على خلفية اتهامات أمنية.
تجمع التطورات التي شهدتها بلدة بيتا بين تفجير منزلَي أسيرين، وإخلاء السكان من المنطقة الغربية، وتشديد القيود على الحركة، وتعطيل الدوام الوجاهي في المؤسسات التعليمية، بالتزامن مع استمرار الاقتحام في قرية بورين المجاورة.
ولا تزال التفاصيل المتعلقة بحجم الأضرار التي لحقت بالمباني المجاورة، وأوضاع العائلتين بعد تدمير المنزلين، وأي إصابات محتملة خلال العملية، بحاجة إلى متابعة وفق ما يصدر من مصادر محلية ورسمية.
