أخبار

الضفة الغربية على أبواب الانتخابات الإسرائيلية

Case

2026-10-24 08:31

Copy Link

الضفة الغربية - البعد الرابع (4dPAL)

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تجد الضفة الغربية نفسها أمام مشهد يتداخل فيه التصعيد العسكري مع توسع الاستيطان، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، وتنافس الأحزاب الإسرائيلية على تشكيل الحكومة المقبلة، وسط تساؤلات بشأن انعكاس نتائج الاقتراع على حياة الفلسطينيين ومستقبل الأراضي المحتلة.

ولا تقتصر أهمية الانتخابات على هوية رئيس الحكومة المقبل أو مصير بنيامين نتنياهو السياسي، بل تمتد إلى السياسات التي ستُعتمد في الضفة الغربية، في ظل استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وتزايد الدعوات داخل أحزاب اليمين لفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الأراضي المحتلة وتوسيع المستوطنات.

تصعيد ميداني يسبق الاقتراع

تأتي الانتخابات في ظل إجراءات عسكرية إسرائيلية متواصلة في مدن وبلدات الضفة الغربية، تشمل الاقتحامات والاعتقالات وإغلاق الطرق، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وفي محافظة الخليل، برز التصعيد بصورة واضحة مع العملية العسكرية الإسرائيلية التي أعقبت إطلاق النار قرب المدينة، وما رافقها من إغلاق للمداخل، ومداهمات للمنازل، واعتقالات، وإجبار عائلات على إخلاء منازلها، فضلًا عن هدم مبانٍ ومنشآت في منطقة فرش الهوى.

كما عزز الجيش الإسرائيلي انتشاره في الضفة الغربية قبيل الانتخابات، وأعلن رئيس أركانه رفع مستوى التأهب وتجميد إجازات الجنود، في وقت تحدثت فيه تقارير إسرائيلية عن تعزيز القوات في المنطقة على خلفية تصاعد عنف المستوطنين. ويأتي ذلك ضمن إجراءات قالت المؤسسة العسكرية إنها تهدف إلى رفع الجاهزية خلال الفترة الانتخابية.

ولا تعني هذه التطورات بالضرورة أن التصعيد مرتبط مباشرة بالحملة الانتخابية، لكن تزامنها مع السباق السياسي يضع مستقبل الضفة في صلب الأسئلة المتعلقة بالمرحلة المقبلة.

الاستيطان والضم في برامج الأحزاب

تكشف مواقف الأحزاب الإسرائيلية من الضفة الغربية عن اختلافات في أساليب إدارة الملف، لكنها لا تقدم إجماعًا واسعًا على إنهاء الاحتلال أو إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

فالأحزاب اليمينية المتشددة، وفي مقدمتها "الصهيونية الدينية" و"عوتسما يهوديت"، تدفع باتجاه توسيع المستوطنات وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة، فيما تتبنى قوى أخرى مواقف متفاوتة بشأن حجم التوسع الاستيطاني، والضم، والتعامل مع البؤر الاستيطانية.

أما حزب "ياشار" بقيادة غادي آيزنكوت، فيدعم تعزيز الكتل الاستيطانية وإقامة تجمعات استيطانية جديدة وفق ما وصفه بالمصالح الإسرائيلية، ويعارض ضم الضفة الغربية بالكامل، لكنه لا يطرح إقامة دولة فلسطينية باعتبارها خيارًا مطروحًا في برنامجه الحالي. كذلك يدعم حزب نفتالي بينيت توسيع الاستيطان ويرفض قيام دولة فلسطينية.

وفي المقابل، يطرح حزب "الديمقراطيون" بقيادة يائير غولان صيغة تقوم على الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكنه يربطها بنزع سلاح الدولة الفلسطينية المقترحة واستمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على مناطق استراتيجية، بينها غور الأردن.

وتظهر هذه المواقف أن الخلاف بين الأحزاب لا يدور بالضرورة حول إنهاء السيطرة الإسرائيلية على الضفة، بل يشمل شكل هذه السيطرة وحدود التوسع الاستيطاني وإمكانية الضم.

هل يعني رحيل نتنياهو تغييرًا للفلسطينيين؟

تطرح المنافسة بين معسكر نتنياهو وقوى المعارضة سؤالًا محوريًا للفلسطينيين: هل يمكن أن يؤدي تغيير الحكومة الإسرائيلية إلى تحول ملموس في السياسات المتبعة في الضفة الغربية؟

تشير تحليلات نشرتها وسائل إعلام ومراكز بحثية إلى أن فوز المعارضة، إن تحقق، قد يفتح المجال أمام تعديلات في بعض السياسات، مثل الحد من عنف المستوطنين أو تعليق مشاريع استيطانية مثيرة للجدل، لكنه لا يضمن تحولًا جوهريًا في الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية أو السيطرة الأمنية على الأراضي المحتلة.

وتستند هذه التقديرات إلى مواقف معلنة لقادة المعارضة، بينهم آيزنكوت وبينيت وليبرمان، الذين يختلفون مع نتنياهو في ملفات داخلية وسياسية عدة، لكنهم يدعمون بدرجات متفاوتة تعزيز الاستيطان أو استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية، ويرفض عدد منهم إقامة دولة فلسطينية.

وبذلك، لا يبدو أن التنافس الانتخابي يطرح حتى الآن مسارًا سياسيًا واضحًا لإنهاء الاحتلال، بقدر ما يعكس صراعًا على إدارة الدولة الإسرائيلية وأولوياتها الداخلية والأمنية.

الفلسطينيون خارج حسابات الناخب الإسرائيلي

رغم تأثير نتائج الانتخابات المحتمل على الفلسطينيين، لا يحتل مستقبل الدولة الفلسطينية موقعًا مركزيًا في برامج معظم الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة، وفق مراجعات لمواقفها الانتخابية.

وتتركز أجزاء كبيرة من المنافسة على قضايا الأمن، والخدمة العسكرية لليهود المتدينين، والأوضاع الاقتصادية، ومستقبل نتنياهو السياسي، فيما تبقى الحقوق السياسية للفلسطينيين ومستقبل الاحتلال أقل حضورًا في الخطاب الانتخابي الإسرائيلي.

ويعني ذلك أن الفلسطينيين يتأثرون بنتائج انتخابات لا يشاركون في اختيار حكومتها، رغم أن قرارات تلك الحكومة ستنعكس على حركتهم اليومية، وأراضيهم، ومنازلهم، وفرص البناء والتوسع، ومستقبل المستوطنات والقيود العسكرية المفروضة عليهم.

ما الذي ينتظر الضفة بعد الانتخابات؟

ستتوقف التطورات المقبلة على تركيبة الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات، وعلى قدرة الأحزاب المشاركة فيها على الاتفاق بشأن الاستيطان والضم والصلاحيات الأمنية والسياسة تجاه الفلسطينيين.

ففي حال عودة ائتلاف نتنياهو وشركائه اليمينيين، قد تتعزز الضغوط باتجاه توسيع الاستيطان ودفع خطوات الضم، وفق المواقف المعلنة لأحزاب الائتلاف؛ أما في حال تشكل حكومة معارضة، فقد تتغير بعض الأدوات والأولويات، لكن مواقف عدد من قادتها لا تشير إلى تحول واضح نحو الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.

وفي الحالتين، يبقى الاختبار الأساسي مرتبطًا بما سيحدث على الأرض: هل تتراجع الاقتحامات والاعتداءات والقيود المفروضة على الفلسطينيين؟ وهل يتوقف التوسع الاستيطاني؟ وهل تفتح الحكومة المقبلة مسارًا سياسيًا يعالج الحقوق الوطنية الفلسطينية، أم تستمر إدارة الصراع ضمن قواعده الحالية؟

مع اقتراب صناديق الاقتراع، تبدو الضفة الغربية أمام مرحلة تتحدد ملامحها ليس فقط بنتائج الانتخابات، بل بالقرارات التي ستتخذها الحكومة المقبلة بشأن الأرض والسكان والسيطرة. أما بالنسبة للفلسطينيين، فالمعيار لن يكون هوية الفائز وحدها، بل ما إذا كانت نتائج الانتخابات ستنعكس تغييرًا فعليًا في واقعهم اليومي ومستقبلهم السياسي.

أقرأ ايضا