
2026-10-17 07:14
مادما - البعد الرابع (4dPAL)
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض إغلاقها على قرية مادما جنوب نابلس، لليوم السادس على التوالي، من خلال إبقاء مداخلها الرئيسية مغلقة بالسواتر الترابية، في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات على المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، وتشمل الاعتقالات والاعتداء الجسدي ومصادرة الأدوات الزراعية وسرقة المعدات والمحاصيل.
وبحسب إفادات مجلس قروي مادما، أدى استمرار إغلاق المداخل إلى عزل القرية وتعطيل حركة المواطنين، فيما يواجه المزارعون في الأراضي الجنوبية والشمالية والشرقية مخاطر متزايدة أثناء محاولتهم الوصول إلى أشجار الزيتون وقطف ثمارها، وسط ملاحقات متكررة واعتداءات تستهدفهم ومعداتهم الزراعية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار القيود المفروضة على الطرق المؤدية إلى القرية منذ فجر الأحد 11 تشرين الأول/أكتوبر، حين أُغلقت مداخل مادما والطرق الرابطة بينها وبين القرى المجاورة، وفق تقارير محلية سابقة.
إغلاق المداخل.. معاناة يومية وتعطيل لمصالح المواطنين
تتواصل معاناة أهالي مادما جراء إغلاق المداخل الرئيسية بالسواتر الترابية، الأمر الذي يقيّد حركة الدخول إلى القرية والخروج منها، ويضطر المواطنين إلى سلوك طرق بديلة ووعرة للوصول إلى أعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم ومصالحهم اليومية.
وبحسب المعلومات الواردة من المجلس القروي، يواجه بعض المواطنين صعوبات إضافية أثناء محاولتهم اجتياز السواتر الترابية سيرًا على الأقدام، في ظل وجود متقطع لقوات الاحتلال وملاحقة أشخاص يحاولون عبور الإغلاقات.
ولا تقتصر آثار الإغلاق على تأخير حركة التنقل، بل تمتد إلى زيادة الأعباء المعيشية على الأسر، وتعقيد وصول الطلبة والموظفين إلى وجهاتهم، فضلًا عن الصعوبات التي تواجه المزارعين في الوصول إلى أراضيهم ومتابعة أعمالهم الزراعية خلال موسم القطاف.
ويزيد استمرار الإغلاق من عزلة القرية عن محيطها، في وقت يحتاج فيه المزارعون إلى الوصول إلى أراضيهم بصورة منتظمة لجني المحصول، ونقل المعدات والثمار، وتجنب خسارة جزء من إنتاج الموسم.
اعتقالات واعتداءات بحق مزارعي الزيتون
وبالتزامن مع إغلاق مداخل القرية، تتواصل الاعتداءات بحق المزارعين أثناء عملهم في الأراضي الزراعية، وفق ما أورده مجلس قروي مادما.
وأفاد المجلس باعتقال الشاب موسى بركات أثناء عمله باستخدام معدات خراطة الزيتون بالقرب من منزله المحاذي للشارع الالتفافي، كما أشار إلى اعتقال الشاب رعد معتصم زيادة بعد الاعتداء عليه خلال مشاركته في قطف ثمار الزيتون.
وفي واقعة أخرى، تعرّض الأستاذ فوزي، المعروف بـ«أبو منتصر»، للاعتداء أثناء عمله في قطاف الزيتون في الأراضي الشرقية للقرية، وصودرت مجموعة من أدواته الزراعية، بحسب المعلومات التي نشرها المجلس.
وتثير هذه الوقائع مخاوف المزارعين من استمرار تعرضهم للاعتداء أو الاعتقال أثناء وجودهم في أراضيهم، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على الحركة وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق الزراعية.
منطقة "الرسم".. الاستيلاء على معدات وإلقاء ثمار الزيتون أرضًا
وفي منطقة "الرسم" جنوب مادما، أفاد مجلس القرية بأن حارس مستوطنة "يتسهار»"استولى على معدات زراعية تعود للمواطن عنان أبو رضا، أثناء عمله في قطف الزيتون، وألقى ثمار الزيتون التي جُمعت على الأرض.
وأشار المجلس إلى أن المنطقة التي وقع فيها الاعتداء تقع بعيدًا عن مستوطنة «يتسهار»، مؤكدًا أن الحادثة وقعت بينما كان المزارع يعمل في أرضه الزراعية.
وفي توثيق آخر نشره المجلس، أُفيد باستيلاء حارس المستوطنة على معدات زراعية تعود للمواطن الحاج نعيم أحمد فرج، خلال عمله في قطف الزيتون في المنطقة نفسها، مع إلقاء الثمار التي جُمعت على الأرض.
وشملت المعدات التي أُبلغ عن الاستيلاء عليها في هذه الواقعة ثلاثة مفارش كبيرة، ومنشارة زيتون، وسِيبة زيتون، ومقصًا لتقليم الأشجار، وبطارية خاصة بأعمال خراطة الزيتون.
ويؤدي فقدان هذه المعدات إلى تعطيل عمل المزارعين، إذ يعتمدون عليها في جمع المحصول وتقليم الأشجار وإنجاز أعمال القطاف، ما يضيف خسائر جديدة إلى الأعباء التي يواجهونها خلال الموسم.
الأراضي الزراعية في مادما تحت ضغط الاعتداءات
وتشهد الأراضي الزراعية في مادما، ولا سيما في المناطق الجنوبية والشمالية والشرقية، اعتداءات متواصلة تستهدف المزارعين خلال وجودهم في أراضيهم، وفق إفادات المجلس القروي.
وتشمل هذه الاعتداءات، بحسب المعلومات المحلية، ملاحقة المزارعين والتنكيل بهم واعتقال بعضهم، إلى جانب مصادرة الأدوات والمعدات الزراعية والاستيلاء على ثمار الزيتون التي جرى جمعها.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة في موسم القطاف، الذي تعتمد عليه عائلات فلسطينية في تأمين جزء من دخلها السنوي. فتعطيل عمل المزارعين أو مصادرة أدواتهم لا يقتصر أثره على الخسارة المباشرة، بل قد يمنعهم من استكمال جني المحصول في الوقت المناسب، ويزيد كلفة العمل عليهم.
كما أن تكرار الاعتداءات في أكثر من منطقة من أراضي القرية يضاعف المخاوف بشأن قدرة المزارعين على الوصول إلى أشجارهم بأمان، في وقت يواجهون فيه أصلًا صعوبات في التنقل بسبب إغلاق المداخل والطرق المؤدية إلى مادما.
الحصار والاعتداءات.. أعباء متراكمة على الأهالي
تواجه مادما مسارين متزامنين من التضييق؛ أولهما إغلاق المداخل والطرق، وما يترتب عليه من عرقلة للحياة اليومية وعزل القرية عن محيطها، وثانيهما الاعتداءات التي تستهدف المزارعين ومعداتهم ومحاصيلهم خلال موسم الزيتون.
ويؤدي اجتماع هذين العاملين إلى زيادة الأعباء على السكان، إذ يواجه المواطنون صعوبة في التنقل، بينما يواجه المزارعون مخاطر إضافية أثناء الوصول إلى أراضيهم والعمل فيها، إلى جانب الخسائر الناتجة عن فقدان المعدات أو المحصول.
وفي ظل استمرار الإغلاق والاعتداءات، تتزايد المخاوف من اتساع الأضرار المعيشية والزراعية التي تلحق بأهالي القرية، خصوصًا مع ارتباط موسم الزيتون بمصدر دخل أساسي للعديد من الأسر.
وتبقى هذه الوقائع، وفق ما أورده مجلس قروي مادما، جزءًا من سلسلة القيود والاعتداءات التي تشهدها القرية خلال الموسم الحالي، وسط مطالب بإنهاء إغلاق المداخل، وضمان حرية حركة المواطنين، وتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم دون ملاحقة أو اعتداء.
حصيلة أولية
حتى إعداد هذا التقرير، تشمل الوقائع التي أوردها مجلس قروي مادما استمرار إغلاق المداخل لليوم السادس وفق إفادته، واعتقال موسى بركات ورعد معتصم زيادة، والاعتداء على الأستاذ فوزي ومصادرة أدوات زراعية، إلى جانب توثيق حادثتي استيلاء على معدات زراعية وإلقاء ثمار الزيتون على الأرض في منطقة "الرسم".
ولم تتوافر في المعلومات المنشورة حصيلة شاملة للخسائر المادية أو تفاصيل مؤكدة بشأن مصير جميع المعدات المصادرة، فيما تستمر معاناة الأهالي والمزارعين في ظل الإغلاق والاعتداءات المتواصلة.
