أخبار

"فورين أفيرز": ظروف غزة قد تدفع نحو تهجير سكانها

Case

2026-10-10 07:54

Copy Link

غزة - البعد الرابع (4dPAL)

حذّر مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية من أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وتعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وغياب إعادة الإعمار، قد تهيئ الظروف لتهجير أكثر من مليوني فلسطيني من القطاع، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية على الأرض تسهم في جعل غزة غير صالحة للحياة.

وجاء المقال، الذي حمل عنوان «نهاية غزة» (The End of Gaza)، بقلم الباحث خالد الجندي، ونُشر في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بحسب موقع معهد كوينسي للأبحاث، فيما أدرجته وكالة توزيع المحتوى "تريبيون" ضمن مواد المجلة بتاريخ 6 أكتوبر.

تعثر وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار

وأشار الجندي إلى أن مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بوساطة الإدارة الأمريكية، لم يؤدِّ إلى بدء مرحلة التعافي وإعادة الإعمار بالشكل المعلن، رغم أن الاتفاق كان يتضمن مسارًا سياسيًا ومراحل لإعادة تأهيل القطاع واستعادة الخدمات الأساسية.

وبحسب المقال، لا تزال الضربات الإسرائيلية مستمرة في غزة، بالتزامن مع تعثر تنفيذ الترتيبات السياسية والإنسانية، وعدم إحراز تقدم ملموس في إعادة بناء البنية التحتية المدمرة، بما يشمل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والمستشفيات والمخابز.

ولفت الكاتب إلى أن تعهدات أمريكية سابقة ببدء إعادة تأهيل الخدمات الأساسية خلال فترة محددة لم تتحول إلى خطوات ملموسة على الأرض، ما أبقى السكان أمام ظروف معيشية قاسية، في ظل نقص الغذاء والأدوية والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

أوضاع إنسانية تثير مخاوف التهجير

ورأى الجندي أن استمرار الظروف الإنسانية المتدهورة، بالتزامن مع غياب أفق واضح لإعادة الإعمار، لا يقتصر أثره على تعقيد حياة السكان اليومية، بل قد يسهم في خلق بيئة تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع تحت ضغط انعدام مقومات الحياة.

واعتبر أن مجمل التصريحات والسياسات الإسرائيلية، وفق قراءته، يشير إلى أن الهدف لا يقتصر على تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس، بل يتجاوز ذلك إلى إبقاء غزة في ظروف تجعل استمرار الحياة فيها بالغ الصعوبة، بما قد يفضي في نهاية المطاف إلى إخراج سكانها منها.

وتطرق المقال إلى تصريحات لمسؤولين إسرائيليين بشأن ما يسمونه «الهجرة الطوعية» للفلسطينيين، معتبرًا أن طرح هذا الخيار بالتزامن مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية وتعطل إعادة الإعمار يثير تساؤلات بشأن مدى طوعية أي مغادرة في ظل غياب الاحتياجات الأساسية والأمان والاستقرار.

خلافات سياسية تعرقل تنفيذ الاتفاق

وتناول المقال الخلاف بشأن ترتيب الخطوات المتعلقة بنزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، باعتباره أحد أبرز العوامل التي تعيق الانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق.

وبحسب عرض الجندي، يتمثل الخلاف في إصرار الحكومة الإسرائيلية على نزع سلاح حماس قبل الانسحاب العسكري، مقابل طرح يقضي بتقدم المسارين بالتوازي، بما يتيح إدخال ترتيبات إدارية وأمنية فلسطينية جديدة إلى القطاع.

وأشار الكاتب إلى أن استمرار الخلافات أدى إلى تعطيل ترتيبات الحكم والإدارة المقترحة، وأبقى عملية إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية معلقة، في وقت لا يزال فيه السكان يواجهون تداعيات الحرب والدمار والنزوح.

كما وجّه انتقادات إلى الإدارة الأمريكية، معتبرًا أن عدم ممارسة ضغط كافٍ لضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة أضعف فرص إحراز تقدم في الاتفاق.

تحذيرات من تداعيات إقليمية

وحذّر الجندي من أن استمرار حالة الجمود قد يفضي إلى تجدد الحرب أو اتساع نطاق التهجير الفلسطيني، بما ينعكس على استقرار المنطقة، ويؤثر في فرص التطبيع بين إسرائيل ودول عربية، فضلًا عن انعكاساته على مصداقية الولايات المتحدة في إدارة الاتفاق.

وخلص المقال إلى أن مستقبل غزة لا يتوقف على استمرار وقف إطلاق النار فحسب، بل يرتبط أيضًا بمدى تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالانسحاب وإعادة الإعمار والمساعدات، وإيجاد ترتيبات سياسية وإدارية تتيح للسكان استعادة مقومات الحياة.

وتبقى خلاصة المقال أن استمرار غياب إعادة الإعمار وتدهور الظروف الإنسانية، بالتوازي مع تعثر المسار السياسي، قد يجعل التهجير نتيجة محتملة للواقع القائم، وفق تقدير الكاتب، الذي يرى أن منع هذا المسار يتطلب معالجة أسباب الأزمة وضمان تنفيذ الاتفاق والتزامات الأطراف المعنية.

أقرأ ايضا