أخبار

اليمن أمام تصعيد واسع.. الحكومة تعلن عملية عسكرية لاستعادة مناطق الحوثيين

Case

2026-10-05 10:51

Copy Link

خاص | صنعاء - البعد الرابع (4dpal)

دخلت الحرب في اليمن مرحلة تصعيد جديدة، بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء عمليات عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، في وقت تشهد فيه جبهات عدة، ولا سيما الساحل الغربي ومحيط مدينة تعز، معارك متصاعدة وتغيرات ميدانية متسارعة.

وقال العليمي إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والتشكيلات العسكرية تلقت أوامر ببدء تنفيذ العمليات وفق خطط معتمدة، بهدف استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية، معتبرًا أن فرص التهدئة قد استُنفدت.

ويأتي الإعلان بعد أسابيع من تصعيد عسكري شهد تقدمًا للحوثيين في مناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسط تدخل جوي سعودي لدعم القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

معارك حول باب المندب

وتتركز أهمية التصعيد الحالي في المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر، خصوصًا مع اقتراب العمليات من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

وتقول تقارير ميدانية إن الحوثيين تمكنوا خلال الأسابيع الأخيرة من التقدم والسيطرة على أجزاء من الساحل الغربي، فيما أعلنت القوات الحكومية، الإثنين، استعادة السيطرة على مديرية ذُباب القريبة من باب المندب، وهو إعلان نفاه الحوثيون.

ويمثل باب المندب نقطة استراتيجية في الصراع اليمني بسبب موقعه على أحد أهم طرق التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا، ما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطه ذا تداعيات تتجاوز حدود اليمن.

السعودية تدخل على خط المعارك

وبالتزامن مع إعلان الحكومة اليمنية العملية العسكرية، أعلنت السعودية استمرار دعمها للقوات الحكومية اليمنية.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف تركي المالكي إن التحالف يواصل تقديم الدعم العملياتي للقوات المسلحة اليمنية، مشيرًا إلى أن العمليات تهدف إلى دعم الحكومة واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

كما أعلنت قيادة التحالف تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع للحوثيين على الساحل الغربي، وقالت إن نحو 100 طائرة مقاتلة تشارك في توفير الغطاء الجوي للقوات الحكومية، مع إعلانها تدمير مئات الأهداف الحوثية. ولم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام أو تفاصيل الضربات.

وتقول السعودية إن تدخلها يأتي في إطار دعم الحكومة اليمنية وحماية أمنها، خصوصًا مع إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة باتجاه مواقع داخل الأراضي السعودية.

الحوثيون يتقدمون قرب تعز

ولا يقتصر التصعيد على الساحل الغربي، إذ تشهد المناطق المحيطة بمدينة تعز مواجهات عنيفة.

وتقول تقارير عسكرية إن الحوثيين تقدموا خلال الأيام الماضية نحو مواقع استراتيجية قرب المدينة، وحاولوا قطع الطريق الذي يربط تعز بمدينة عدن، وهو أحد أهم طرق الإمداد المتبقية أمام المدينة. وفي حال إحكام السيطرة على الطريق، قد تواجه تعز مزيدًا من العزلة العسكرية والإنسانية.

وتكتسب تعز أهمية خاصة في الصراع اليمني، باعتبارها واحدة من أكبر المدن اليمنية، فضلًا عن موقعها الجغرافي الرابط بين مناطق الشمال والجنوب والساحل.

الحوثيون يردون بهجمات على السعودية

وفي المقابل، أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه منشآت تابعة لشركة أرامكو في الرياض ومنطقة خريص، وقالوا إن الهجمات جاءت ردًا على الغارات السعودية على مواقعهم في اليمن.

ولم تؤكد السعودية بصورة فورية وقوع الأضرار التي تحدث عنها الحوثيون، فيما قال الحوثيون إنهم تعرضوا لعشرات الغارات خلال الساعات السابقة لإعلان الحكومة اليمنية بدء العملية العسكرية.

ويشير تبادل الهجمات إلى اتساع نطاق المواجهة من الجبهات الداخلية اليمنية إلى الأراضي السعودية والممرات البحرية الإقليمية.

حرب مجمدة تعود إلى التصعيد

ويأتي التصعيد الحالي بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.

ومنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال وغرب اليمن عام 2014، ظل البلد منقسمًا بين مناطق نفوذ الحوثيين في الشمال ومناطق تسيطر عليها الحكومة وقوى محلية مختلفة في الجنوب والشرق.

وتدخلت السعودية عسكريًا في الحرب عام 2015 على رأس تحالف دعم الحكومة اليمنية، إلا أن سنوات القتال لم تنجح في إنهاء سيطرة الحوثيين على صنعاء والمناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان.

ومع عودة المعارك إلى مستويات مرتفعة، تبدو خطوط المواجهة أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع تعدد القوى المحلية وتداخل الصراع اليمني مع التوترات الإقليمية.

أزمة إنسانية تتفاقم

ويأتي التصعيد في بلد يعاني أصلًا واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم.

وأدى تجدد القتال إلى نزوح عشرات الآلاف وتعطيل طرق الإمداد، فيما حذر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في مناطق القتال، مع وصول تأثير المعارك إلى سلاسل الإمداد وحركة المدنيين.

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى اتساع رقعة النزوح، وتضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، خصوصًا في المناطق القريبة من خطوط المواجهة وفي مدينة تعز ومحيطها.

باب المندب في قلب التصعيد

ولا تقتصر تداعيات الحرب على الداخل اليمني، إذ يضع التصعيد مضيق باب المندب والملاحة في البحر الأحمر في قلب التطورات الجديدة.

ويعد المضيق ممرًا رئيسيًا لحركة التجارة بين البحر المتوسط وآسيا، وأي اضطراب طويل في المنطقة يمكن أن يؤثر في حركة السفن وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والنقل البحري.

ولهذا تتابع دول إقليمية ودولية التطورات العسكرية في اليمن، خصوصًا مع ارتباط التصعيد في البحر الأحمر بالتوترات الأوسع في المنطقة.

إلى أين تتجه الحرب؟

إعلان الحكومة اليمنية بدء عملية عسكرية شاملة يفتح الباب أمام مرحلة أكثر اتساعًا من المواجهة، خصوصًا في ظل الدعم السعودي والغارات الجوية، مقابل استمرار الحوثيين في الهجمات الصاروخية والمسيّرة ومحاولات تثبيت مواقعهم على الساحل الغربي.

وفي الوقت ذاته، تبقى قدرة أي طرف على حسم الحرب عسكريًا موضع تساؤل، في ظل تعقيد الخريطة العسكرية اليمنية وتعدد القوى المحلية والإقليمية المنخرطة في الصراع.

وبينما تتحدث الحكومة عن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين، يتمسك الحوثيون بمواقعهم في صنعاء ومناطق واسعة من شمال وغرب البلاد، ما يجعل اليمن أمام اختبار عسكري وسياسي جديد قد تكون له تداعيات مباشرة على ملايين المدنيين وعلى أمن الملاحة في البحر الأحمر.

أقرأ ايضا