
2026-10-04 13:04
ترجمة 4dpal عن صحيفة «معاريف»
حذّر اللواء الإسرائيلي المتقاعد إسحق بريك من أن إسرائيل تواجه ما وصفه بخطر وجودي حقيقي، معتبرًا أن استمرار الأزمات الداخلية والتفكك المجتمعي وتراجع العلاقات الدولية قد يضع مستقبل الدولة نفسها على المحك خلال سنوات قليلة.
وفي مقال نشرته صحيفة «معاريف» العبرية، استخدم بريك لغة شديدة التحذير لوصف الوضع، قائلاً إن «الأرض تحترق من تحت أقدامنا»، وإن إسرائيل تقود نفسها نحو «حافة الهاوية»، بينما يلتزم الجمهور الصمت إزاء سلسلة من المخاطر التي يرى أنها تهدد استمرار وجود الدولة.
وقال بريك: «عندما يسألونني ماذا سيحدث، أجيب بسؤال: هل سنبقى هنا أصلًا بعد بضع سنوات؟»، مضيفًا أن الإجابة ترتبط بسلسلة من القضايا المعقدة والمترابطة، وصل بعضها، بحسب تقديره، إلى حافة نقطة اللاعودة.
وأوضح أن خطورة الوضع لا تكمن في أزمة واحدة، وإنما في مجموعة من الأزمات التي تشكل، في نظره، سلسلة مترابطة، بحيث تمثل كل حلقة منها عنصرًا حاسمًا لاستمرار إسرائيل.
«الخروج من الإنكار»
ويرى بريك أن الخطوة الأولى لمواجهة هذه المخاطر تتمثل في خروج المجتمع الإسرائيلي مما وصفه بحالة «الإنكار والكبت»، والاعتراف بالواقع كما هو دون تجميل.
وقال إن الاعتراف بالحقيقة، مهما كانت مؤلمة، شرط أساسي لمعالجة ما وصفه بـ«المرض الخطير» الذي تعاني منه إسرائيل، محذرًا من أن تجاهل المشكلات أو التقليل من حجمها لن يسمح بإيجاد حلول لها.
مجتمع يتفكك من الداخل
وفي تشخيصه للوضع الداخلي، قال بريك إن المجتمع الإسرائيلي تحول إلى «مجتمع قبلي يتفكك من الداخل»، في ظل تصاعد الخلاف والكراهية بين اليمين واليسار، والمتدينين والعلمانيين، والعرب واليهود.
واعتبر أن هذه الانقسامات باتت تعرقل قدرة الإسرائيليين على العمل المشترك في ملفات أساسية، في مقدمتها الأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية والتعليم والصحة والبنية التحتية.
وبحسب بريك، أصبحت المصالح الفئوية تتغلب على المصالح الوطنية، الأمر الذي يجعل إخراج إسرائيل مما وصفه بـ«المستنقع» مهمة بالغة الصعوبة.
وأضاف أن ظهور قائد يتمتع بقدرات عالية لن يكون كافيًا بمفرده، معتبرًا أن أي محاولة للإنقاذ تحتاج إلى إعادة توحيد مختلف شرائح المجتمع حول مشروع وعمل مشتركين.
تحذير من «دولة شريعة يهودية»
وتطرق بريك إلى التيارات الدينية والقومية المتطرفة، قائلاً إن بعض أصحاب التوجهات المسيحانية يسعون إلى إقامة «دولة شريعة يهودية» ذات نظام ديني وعقائدي صارم.
وحذّر من أن تحقق مثل هذا السيناريو قد يدفع العاملين في قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهايتك والطب إلى مغادرة إسرائيل، بما يؤدي، وفق رؤيته، إلى إضعاف القطاعات التي تعتمد عليها الدولة اقتصاديًا وعلميًا وأمنيًا.
وذهب بريك إلى التحذير من سيناريو تصبح فيه إسرائيل دولة فقيرة، تعاني تراجعًا حادًا في التعليم، ولا تمتلك جيشًا قادرًا على أداء مهامه والدفاع عنها، معتبرًا أن مثل هذه التطورات قد تقود إلى انهيار سريع.
انتقاد اليمين المتطرف واليسار المتطرف
وفي المقابل، وجّه بريك انتقاداته أيضًا إلى أوساط في اليسار المتطرف تدفع، بحسب قوله، باتجاه مفهوم «دولة لجميع مواطنيها»، معتبرًا أن تطبيق هذه الرؤية يعني فقدان إسرائيل هويتها اليهودية والصهيونية.
ورأى أن المسؤولية الرئيسية الملقاة على أي قيادة إسرائيلية جديدة تتمثل في رأب الانقسامات الداخلية والتركيز على القضايا التي يمكن أن تشكل أرضية مشتركة بين مختلف التيارات، وفي مقدمتها الأمن والاقتصاد والمناعة المجتمعية والتعليم والصحة والجيش.
العلاقات الدولية «شريان حياة»
ولم يحصر بريك المخاطر في الداخل الإسرائيلي، بل حذّر كذلك من تداعيات تراجع مكانة إسرائيل وعلاقاتها الخارجية، مؤكدًا أن العلاقات الدولية تمثل «شريان الحياة لكل دولة في العالم».
وأوضح أن هذه العلاقات لا تقتصر على الجانب السياسي، وإنما تشمل التجارة والاقتصاد والتصدير والاستيراد والعلاقات الأكاديمية والتعاون والتطوير في مجالات العلوم والتكنولوجيا والفضاء والبحر والبر.
كما تشمل، بحسب بريك، العلاقات الأمنية وشراء الأسلحة واستيراد المكونات التي لا تتوافر في إسرائيل وتحتاج إليها الصناعات العسكرية المحلية لتطوير وتصنيع منظوماتها القتالية.
ويخلص بريك في تحذيره إلى أن التهديد الذي يراه أمام إسرائيل ليس ناتجًا عن عامل منفرد، وإنما عن تزامن أزمات داخلية واجتماعية واقتصادية وأمنية ودولية مترابطة، معتبرًا أن عدم التعامل معها بصورة متزامنة وجدية قد يجعل السؤال بالنسبة إليه ليس كيف ستبدو إسرائيل بعد سنوات، وإنما ما إذا كانت ستبقى موجودة أصلًا.
