إسرائيليات

ليبرمان يطرح خطة للضفة: تفكيك السلطة وإلغاء أوسلو والسيطرة على مناطق C

Case

2026-10-04 10:32

Copy Link

فلسطين المحتلة - البعد الرابع (4dpal)

طرح رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان خطة سياسية جديدة للتعامل مع القضية الفلسطينية ومستقبل الضفة الغربية، تقوم على تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو، مع إبقاء السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المناطق المصنفة "C"، وإسناد إدارة المناطق "A" و"B" إلى الأردن ضمن صيغة وصفها بأنها "كونفدرالية إسرائيلية-أردنية".

وجاء طرح ليبرمان في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الساحة السياسية الإسرائيلية بشأن مستقبل السلطة الفلسطينية، وترتيبات الحكم في الضفة الغربية، وما إذا كانت اتفاقيات أوسلو لا تزال تشكل أساسًا قابلًا للاستمرار للعلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

تفكيك السلطة وإلغاء أوسلو

وقال ليبرمان إن اتفاقيات أوسلو، التي مر على توقيعها أكثر من ثلاثة عقود، أثبتت بحسب رؤيته فشلها، داعيًا إلى إلغائها وتفكيك السلطة الفلسطينية بدلًا من استمرار التعامل معها باعتبارها الجهة التي تتولى إدارة الفلسطينيين في أجزاء من الضفة الغربية.

وتتضمن وثائق البرنامج السياسي لحزب "إسرائيل بيتنا" طرحًا يقضي بإلغاء اتفاقيات أوسلو وتفكيك السلطة الفلسطينية، إلى جانب فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق C. كما يرفض الحزب إقامة دولة فلسطينية وفق الصيغة التي تتضمن استمرار السلطة الفلسطينية.

وفي تصريحات سابقة، وصف ليبرمان السلطة الفلسطينية بأنها، بحسب تعبيره، "منظمة إرهابية"، وقال إن إسرائيل بحاجة إلى إيجاد بديل عنها، محذرًا من أن يؤدي غياب البديل إلى فراغ يمكن أن تستفيد منه حركة حماس أو فصائل أخرى.

الأردن بدلًا من السلطة في A وB

ويتمثل أحد أبرز عناصر الخطة في نقل المسؤولية عن إدارة المناطق المصنفة "A" و"B" إلى الأردن.

وبحسب الطرح، تتولى الأردن المسؤولية الإدارية والأمنية عن حياة الفلسطينيين في هذه المناطق، بينما تحتفظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية الأوسع في الضفة الغربية.

وقال ليبرمان إنه لا يريد أن تتولى إسرائيل إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين في مدن مثل نابلس وجنين وطولكرم، معتبرًا أن البديل الذي يطرحه هو التوصل إلى تفاهم مع الأردن لتولي إدارة مناطق A وB، في إطار صيغة وصفها بأنها "كونفدرالية إسرائيلية-أردنية".

ويعني ذلك عمليًا، وفق التصور الذي عرضه ليبرمان، استبدال السلطة الفلسطينية بجهة أخرى لإدارة شؤون السكان الفلسطينيين في المناطق التي تديرها السلطة حاليًا، بدل استمرار الوضع الذي نشأ في أعقاب اتفاقيات أوسلو.

ماذا يريد ليبرمان من مناطق C؟

في المقابل، يطرح ليبرمان الإبقاء على مناطق C تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، بل ويدعو إلى إنشاء "استمرارية إقليمية" بين أجزاء هذه المناطق.

وتشكل المنطقة C نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وهي المنطقة التي تخضع، وفق ترتيبات أوسلو، للسيطرة الإسرائيلية الأمنية والإدارية، وتضم معظم المستوطنات الإسرائيلية ومناطق واسعة من الأراضي المفتوحة.

ويقول ليبرمان إن على إسرائيل الحفاظ على "سيطرة مطلقة" في مناطق C وربط أجزائها ببعضها، وهو ما يجعل مستقبل هذه المنطقة عنصرًا أساسيًا في تصوره السياسي للضفة الغربية.

وبذلك، لا يتعامل طرحه مع مناطق C باعتبارها جزءًا من ترتيب انتقالي بانتظار اتفاق نهائي، وإنما باعتبارها منطقة ينبغي لإسرائيل الحفاظ على سيطرتها عليها وتعزيز اتصالها الإقليمي.

ماذا يعني إلغاء أوسلو؟

اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة عام 1995 قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق رئيسية: A وB وC، ضمن ترتيبات انتقالية كان يفترض أن تقود إلى اتفاق بشأن الوضع النهائي.

وتخضع المنطقة A للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية، بينما تتولى السلطة الفلسطينية الشؤون المدنية في المنطقة B مع بقاء المسؤولية الأمنية لإسرائيل، في حين تخضع المنطقة C للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وفق الترتيبات القائمة.

وبالتالي، فإن إلغاء أوسلو كما يقترحه ليبرمان لا يعني مجرد تعديل محدود في صلاحيات السلطة، وإنما يستهدف الأساس الذي نشأ عنه تقسيم الضفة إلى هذه المناطق وتوزيع الصلاحيات بين الجانبين.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن اتفاقيات أوسلو وبروتوكول باريس صُممت أصلًا كترتيبات انتقالية كان يفترض أن تقود إلى اتفاق دائم، وأن استمرار العمل بهذه الترتيبات لعقود جعلها إطارًا مؤقتًا يُستخدم عمليًا لفترة أطول بكثير مما كان مقررًا لها.

سجال مع نتنياهو

وأثارت أفكار ليبرمان بشأن دور الأردن في الضفة الغربية ردًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي انتقد اقتراح إسناد المسؤولية إلى الأردن.

وكان ليبرمان قد تحدث في سبتمبر/أيلول عن ضرورة أن تتولى الأردن المسؤولية الأمنية والإدارية في مناطق من الضفة، قبل أن يوضح لاحقًا أن المقصود هو منطقتا A وB، وليس C.

ورد نتنياهو على الطرح معتبرًا أن إدخال الجيش الأردني أو إسناد السيطرة إلى الأردن يمثل تغييرًا خطيرًا في وضع الضفة الغربية، بينما دافع ليبرمان عن خطته وأكد في المقابل ضرورة أن تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الكاملة على مناطق C.

خطة تتجاوز السلطة الفلسطينية

ويضع طرح ليبرمان مستقبل السلطة الفلسطينية في قلب النقاش السياسي الإسرائيلي، إذ لا يقترح إصلاحها أو إعادة توزيع صلاحياتها، وإنما استبدالها بترتيب آخر.

ففي مناطق A وB، يقترح نقل المسؤولية عن إدارة الحياة اليومية والأمن إلى الأردن، بينما يريد إبقاء مناطق C تحت السيطرة الإسرائيلية وتعزيز الاتصال الجغرافي بينها.

ويرى ليبرمان أن هذا الترتيب يمنع ما يصفه بـ"الفراغ" في حال تفكيك السلطة، وفي الوقت نفسه يجنّب إسرائيل، وفق تصوره، إدارة الشؤون اليومية للسكان الفلسطينيين في المدن الرئيسية.

انعكاسات محتملة على شكل الضفة

ويترك هذا التصور أسئلة واسعة بشأن مستقبل الضفة الغربية، خصوصًا أن مناطق C تحيط بالعديد من التجمعات الفلسطينية وتفصل بينها، فيما ترتبط بها قضايا الأرض والاستيطان والتخطيط والبنية التحتية.

ويرى تحليل نشره "معهد السياسة والمجتمع" أن الجمع بين إبقاء مناطق C تحت السيطرة الإسرائيلية وربط أجزائها جغرافيًا، وبين نقل إدارة A وB إلى جهة أخرى، يطرح سؤالًا أساسيًا حول الجهة التي ستتحكم بالأرض والجهة التي ستدير السكان.

وبحسب هذا الطرح، فإن نقل الإدارة لا يحسم مسألة السيادة على الأرض، خصوصًا في ظل إصرار ليبرمان على استمرار السيطرة الإسرائيلية على مناطق C.

الخطة في سياق الانتخابات الإسرائيلية

ويأتي طرح ليبرمان أيضًا في سياق الاستعداد للانتخابات الإسرائيلية، التي أصبحت القضية الفلسطينية ومستقبل الضفة الغربية من الملفات المطروحة في برامج الأحزاب المختلفة.

وتكشف البرامج السياسية المنشورة للأحزاب الإسرائيلية عن اختلافات واسعة بشأن مستقبل مناطق C والسلطة الفلسطينية واتفاقيات أوسلو، من الدعوات إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية والضم، إلى مقترحات تتعلق بإعادة صياغة العلاقة مع السلطة أو البحث عن ترتيبات بديلة.

وفي هذا السياق، يقدّم ليبرمان خطته باعتبارها بديلًا عن استمرار الوضع القائم، لكنها في الوقت نفسه تقوم على إنهاء الإطار الذي أنشأته أوسلو، وتغيير الجهة التي تتولى إدارة أجزاء واسعة من الضفة، مع تثبيت السيطرة الإسرائيلية على مناطق C.

وتبقى الخطة، حتى الآن، طرحًا سياسيًا من جانب ليبرمان وحزبه، ولا تعني أنها أصبحت سياسة رسمية للحكومة الإسرائيلية أو ترتيبًا متفقًا عليه مع الأردن أو الجانب الفلسطيني.

أقرأ ايضا