أخبار

غارات سعودية على صنعاء

Case

2026-10-03 11:03

Copy Link

صنعاء - البعد الرابع (4dpal)

شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، اليوم السبت، غارات جوية قالت وسائل إعلام تابعة لجماعة أنصار الله الحوثية إنها نُفذت من قبل السعودية، في وقت تتسارع فيه العمليات العسكرية على عدة جبهات يمنية، وسط تصعيد هو الأشد منذ سنوات.

وأفادت تقارير ميدانية بسماع دوي انفجارات قوية في صنعاء وتصاعد أعمدة دخان فوق مناطق في العاصمة، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن استهداف مواقع متفرقة؛ ولم تتضح حتى الآن بصورة مستقلة طبيعة الأهداف التي طالتها الضربات أو حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عنها.

غارات تطال عدة محافظات

وكانت وكالة الأنباء التابعة للحوثيين قد أفادت خلال الساعات الماضية بأن غارات قالت إنها سعودية استهدفت صنعاء ومحافظات صعدة وتعز وعمران، من دون تقديم حصيلة للضحايا أو تفاصيل كاملة عن المواقع المستهدفة.

وفي المقابل، أعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع وتحركات للحوثيين، خصوصًا في محافظة تعز، وقالت إن العمليات استهدفت تجمعات ومركبات ومعدات عسكرية ومواقع إمداد.

تصعيد متبادل مع السعودية

وتزامنت الغارات مع تصعيد في الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين داخل الأراضي السعودية.

وأعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض وتدمير صواريخ باليستية وطائرات مسيرة أُطلقت باتجاه مناطق سعودية، بينها خميس مشيط وجازان، فيما قالت السلطات السعودية إن شظايا اعتراض صاروخ باليستي سقطت في منطقة عسير، ما أدى إلى إصابة شخص وأضرار مادية. كما أُعلن عن سقوط مقذوف على مدرسة في نجران، وفق تغطية الجزيرة.

ويأتي ذلك بعد اتهام التحالف للحوثيين باستهداف محطة توزيع كهرباء في المدينة المنورة، وهي محطة تزود المسجد النبوي بالطاقة. ونفت جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن الهجوم، بينما قالت السعودية إن تحقيقًا أجري بشأن الواقعة.

أرقام متباينة حول حجم الغارات

وفي أحدث تصريح من الجانب الحوثي، قال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن الطيران السعودي نفذ 94 غارة خلال 24 ساعة على مناطق مختلفة من اليمن، مضيفًا أن الضربات طالت محافظات بينها صنعاء وصعدة وتعز وحجة وعمران وإب.

كما تحدث عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين، إلا أن هذه الأرقام والتفاصيل صادرة عن الجانب الحوثي ولم تتوافر حتى الآن مطابقة مستقلة لجميعها.

وكان المتحدث الحوثي قد أعلن قبل ذلك عن 47 غارة خلال فترة 24 ساعة، ما يعكس تصاعد وتيرة الضربات خلال وقت قصير، بحسب البيانات المنسوبة إلى الجماعة.

صنعاء في قلب التصعيد

وتكتسب الضربات على صنعاء أهمية خاصة كون العاصمة تقع تحت سيطرة الحوثيين، فيما أعلنت القوات الحكومية اليمنية في وقت سابق تنفيذ عمليات وصفتها بأنها استهدفت مواقع ذات "قيمة استراتيجية" داخل العاصمة، إلى جانب ضربات في صعدة وتعز.

وتشهد محافظة تعز في الوقت ذاته معارك عنيفة بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية. ووفق مصادر نقلتها وكالة فرانس برس، أسفرت المعارك خلال الساعات الأخيرة عن مقتل نحو 80 مقاتلًا من الجانبين، في واحدة من أكثر جولات القتال حدة منذ تجدد المواجهات.

السعودية تدرس توسيع العمليات

ويتزامن التصعيد الميداني مع تقارير عن استعداد السعودية لعملية عسكرية أوسع ضد الحوثيين.

وقالت مصادر إقليمية وغربية لرويترز إن الرياض تدرس خيارات عسكرية تشمل عملية محدودة لاستعادة مناطق قرب مضيق باب المندب، أو هجومًا أوسع على عدة جبهات، على أن تعتمد العمليات البرية بصورة أساسية على قوات يمنية مدعومة من السعودية مع إسناد جوي سعودي.

ويأتي الحديث عن هذه الخيارات في ظل أهمية باب المندب بالنسبة لحركة الملاحة الدولية، خصوصًا مع اضطراب حركة الشحن في المنطقة واتساع نطاق المواجهات الإقليمية.

تحذير من تداعيات إنسانية

ولا يقتصر التصعيد على الجانب العسكري، إذ حذر برنامج الأغذية العالمي من تداعيات القتال على الوضع الإنساني في اليمن.

وقال البرنامج إن نسبة الأسر التي تعاني من عدم كفاية الغذاء في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية ارتفعت إلى 74%، في ظل نزوح عشرات الآلاف وتعطل طرق الإمداد وارتفاع أسعار المواد الأساسية. كما حذر من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الجوع في البلاد.

وتعتمد اليمن على الواردات لتأمين نحو 90% من احتياجاتها الغذائية، ما يجعل استمرار القتال حول الطرق والموانئ والممرات البحرية عاملًا إضافيًا في زيادة المخاطر على الإمدادات والأسعار.

تصعيد مفتوح

وتأتي غارات صنعاء في سياق تصعيد متبادل يتجاوز العاصمة إلى صعدة وتعز وعمران ومناطق أخرى، بالتزامن مع هجمات صاروخية ومسيرات باتجاه الأراضي السعودية.

وبينما تتحدث السعودية وحلفاؤها عن استهداف مواقع عسكرية للحوثيين، تتهم الجماعة الرياض بشن غارات واسعة على مناطق يمنية وسقوط ضحايا مدنيين. ولا تزال تفاصيل عدد من الضربات الأخيرة وحجم الأضرار الناتجة عنها بحاجة إلى مزيد من التحقق الميداني.

ويشير هذا التصعيد إلى انتقال المواجهة في اليمن إلى مرحلة أكثر حدة، في وقت تتزامن فيه العمليات العسكرية مع تحركات سياسية إقليمية لبحث خيارات التعامل مع الحوثيين، بينها اجتماع مرتقب لأعضاء اتفاق مكة الدفاعي في الرياض لبحث التصعيد وسبل احتوائه.

أقرأ ايضا