2026-10-03 06:05
رام الله - البعد الرابع (4dpal)
شهدت الضفة الغربية، منذ مساء الخميس والجمعة وحتى صباح السبت، تصعيدًا في الاعتداءات التي استهدفت المزارعين الفلسطينيين مع انطلاق موسم قطف الزيتون، وسط منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ومهاجمة قاطفي الثمار، وإجبارهم على مغادرة حقولهم، إلى جانب إطلاق النار واستخدام قنابل الغاز والصوت، في عدة مناطق من نابلس وسلفيت ورام الله.
وتزامنت هذه الاعتداءات مع بدء موسم قطف الزيتون، الذي يشكل أحد أهم المواسم الزراعية والاقتصادية في فلسطين، فيما دعت الحملة الوطنية لقطف الزيتون إلى حماية المزارعين وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمارهم، واعتماد لجان محلية لتنظيم الموسم في المناطق التي تشهد مخاطر واعتداءات.
في بلدة بيتا جنوب نابلس، مُنع مزارعون من الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار الزيتون في منطقة جبل العرمة، فيما أفادت تقارير بإطلاق مستعمرين النار باتجاه قاطفي الزيتون، قبل تدخل قوات الاحتلال التي أطلقت قنابل الغاز والصوت وأجبرت المزارعين على مغادرة المنطقة ومنعتهم من مواصلة القطاف.
وفي المنطقة الواقعة بين عوريف وجماعين وعصيرة القبلية جنوب نابلس، هاجم مستعمرون مزارعين كانوا في أراضيهم لقطف الزيتون، فيما تدخلت قوات الاحتلال وأطلقت قنابل الغاز والرصاص، ما أدى إلى تسجيل حالات اختناق بين المزارعين والأهالي، بحسب تقارير محلية.
ولم تقتصر الاعتداءات على نابلس، إذ شهدت محافظة سلفيت عدة وقائع متزامنة، حيث مُنع مزارعون من قطف الزيتون في المنطقة الغربية من ديراستيا، وأُجبر مزارعون على مغادرة أراضيهم في فرخة وحارس.
كما احتجزت قوات الاحتلال ثلاثة مزارعين من بلدة حارس أثناء قطفهم ثمار الزيتون في أراضيهم القريبة من الشارع الرئيسي، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية.
وفي بلدة قراوة بني حسان غرب سلفيت، هاجم مستعمرون قاطفي الزيتون في منطقة واد عباس، ما أدى إلى إصابة عدد من المزارعين ومنعهم من مواصلة أعمالهم الزراعية، وفق معطيات محلية نقلتها تقارير صحفية.
وبذلك اتخذت الاعتداءات خلال يوم الجمعة أكثر من شكل، بين الهجوم المباشر على المزارعين، ومنع الوصول إلى الأراضي، وإجبار القاطفين على مغادرة الحقول، والاحتجاز، وإطلاق النار والغاز.
وفي قرية المغير شمال شرق رام الله، سبق يوم الجمعة اعتداء مرتبط بموسم الزيتون، حيث هاجم مستعمرون قاطفي الثمار، فيما تصدى الأهالي لهم، وسط تدخل لقوات الاحتلال.
وتندرج هذه الواقعة ضمن سلسلة اعتداءات شهدتها المنطقة مع بدء موسم القطاف، بالتزامن مع حوادث سرقة لثمار الزيتون من أراضي المواطنين.
وقبل أحداث الجمعة، شهدت بلدة أودلا جنوب نابلس، صباح الخميس، هجومًا على مزارعين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في سهل البلدة، حيث منعهم المستعمرون من مواصلة القطاف.
وأشارت المعطيات إلى أن الاعتداءات خلال بداية الموسم شملت منع الوصول إلى الأراضي وسرقة الثمار وقطع الأشجار وإحراقها، في وقت سجلت محافظة نابلس خلال النصف الأول من العام الجاري أعدادًا مرتفعة من اعتداءات المستعمرين والأشجار المتضررة.
وتأتي هذه الوقائع في وقت حذرت فيه هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من استهداف موسم الزيتون من خلال منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم والاعتداء على الأشجار والمحاصيل.
وقال مسؤول التوثيق في الهيئة أمير داوود إن أكثر من 50 ألف شجرة تعرضت لاعتداءات منذ بداية عام 2026، إلى جانب صدور 55 أمرًا بإزالة أشجار، معتبرًا أن منع الوصول إلى الأراضي يشكل جزءًا من إجراءات أوسع تؤثر في قدرة المزارعين على استغلال أراضيهم.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الهيئة، يمنع المستعمرون الفلسطينيين من الوصول إلى أكثر من 1.1 مليون دونم من الأراضي المزروعة في الضفة الغربية، في وقت يتزامن فيه ذلك مع القيود المفروضة على حركة المزارعين والوصول إلى الأراضي الزراعية.
ومع دخول صباح السبت، كانت صورة موسم الزيتون قد بدأت تتشكل تحت ضغط متزامن من الاعتداءات والمنع والقيود على الوصول إلى الأراضي، في عدة محافظات بالضفة الغربية.
ففي يوم واحد، سُجلت وقائع منع للمزارعين في بيتا وديراستيا وفرخة وحارس، وهجمات على قاطفي الزيتون في مناطق جنوب نابلس وقراوة بني حسان، إلى جانب احتجاز مزارعين وإصابة آخرين، بينما سبقت هذه الوقائع اعتداءات وسرقة ثمار في مناطق أخرى خلال الأيام الأولى للموسم.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان الحملة الوطنية لقطف الزيتون اعتماد إدارة لامركزية للموسم، وتشكيل لجان محلية في البلدات لتنظيم عملية القطاف، خصوصًا في المناطق التي تشهد اعتداءات أو تحتاج إلى ترتيبات خاصة للوصول إلى الأراضي.
وهكذا يدخل موسم الزيتون في الضفة الغربية أسبوعه الأول وسط تحديات تتجاوز عملية جني الثمار نفسها، لتطال حق المزارعين في الوصول إلى أراضيهم، وحماية أشجارهم ومحاصيلهم، وإكمال الموسم الزراعي دون التعرض للاعتداء أو المنع.
