
2026-10-02 16:21
4D pal
حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيز، من التداعيات الإنسانية الخطيرة لشبكة الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة.
وأكدت ألبانيز أن نقاط التفتيش والبوابات والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين لا تعطل تنقلهم فحسب، بل تفتت الأراضي الفلسطينية وتحرم السكان من العمل والتعليم والرعاية الصحية وسبل العيش.
وقالت ألبانيز إن الحواجز تحوّل التنقل اليومي للفلسطينيين إلى تجربة قاسية، بحيث يصبح الوصول إلى العمل أو المدرسة أو المستشفى أو أفراد العائلة مرتبطًا بقرار الجندي أو بكون البوابة مفتوحة، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تفرض على الفلسطينيين خسارة ساعات وأيام من حياتهم وتفصل العائلات عن بعضها.
وأضافت أن حجم المعاناة لا يمكن اختزاله بالأرقام، إذ إن نظام القيود على الحركة يحرم الطلاب من التعليم، والعمال من مصادر رزقهم، ويعرقل الوصول إلى الرعاية الصحية المنقذة للحياة.
ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، كان في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، 925 حاجزًا وعائقًا للحركة حتى كانون الأول/ديسمبر 2025، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ عقدين، ويتجاوز متوسط الأعوام العشرين السابقة بنسبة 43%.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع منظومة القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، في وقت تتوزع فيه الحواجز والبوابات العسكرية على مداخل المدن والبلدات والقرى والطرق الرئيسية، بما يفرض على السكان مسارات أطول ويجعل التنقل اليومي عرضة للتعطيل المفاجئ.
وسلطت ألبانيز الضوء على قصة الرضيع أحمد زيد، البالغ من العمر أربعة أشهر، الذي قالت إنه توفي في تموز/يوليو الماضي بعدما منعت قوات الاحتلال عائلته لأكثر من ساعة من الوصول إلى سيارة إسعاف كانت تنتظر خلف حاجز عسكري.
واعتبرت المقررة الخاصة أن وفاة أحمد تمثل نموذجًا مأساويًا للآثار الإنسانية المباشرة لنظام القيود على الحركة، مشيرة إلى أن ملايين الفلسطينيين قد يحتاجون إلى ساعات للوصول إلى أماكن العمل أو الدراسة أو المستشفيات، وقد يضطرون إلى تغيير مساراتهم دون إنذار أو يجدون أنفسهم عاجزين تمامًا عن الوصول إلى وجهتهم.
وأظهرت تحقيقات حديثة اطلعت عليها المقررة الخاصة، واستندت إلى تقارير ميدانية واستطلاعات شملت مئات الفلسطينيين وصور الأقمار الصناعية ومليارات نقاط البيانات المستخرجة من أنظمة تحديد المواقع العالمية، أن القيود على الحركة ازدادت حدة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وفي محيط مدينة نابلس، سجلت فترات الانتظار والتأخير مستويات أعلى من أي منطقة أخرى في الضفة الغربية، بينما تحولت رحلة سكان بلدة بيت فوريك، التي يبلغ عدد سكانها نحو 16 ألف نسمة ولا تملك سوى منفذ واحد، من نحو 15 دقيقة بالسيارة في الظروف المعتادة إلى أكثر من خمس ساعات، وقد تمتد في أسوأ الأيام إلى عشر ساعات.
وكشف استطلاع أوردته المقررة الخاصة أن نحو نصف المشاركين أكدوا أن الحواجز العسكرية والبوابات ونقاط التفتيش أثرت في قدرتهم، أو قدرة أزواجهم، على العثور على عمل.
ولا تتوقف تداعيات هذه القيود عند تأخير الحركة، إذ تمتد إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين، من الوصول إلى الجامعات والمدارس إلى الذهاب إلى أماكن العمل والمستشفيات.
وترى ألبانيز أن انتشار الحواجز يرتبط بالتدهور المتسارع للأوضاع في أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك عنف المستوطنين، وتسارع التوسع الاستيطاني، وعمليات هدم المنازل والتهجير القسري، فضلًا عن تدمير الحياة الزراعية الفلسطينية.
وتحذر من أن المجتمعات الفلسطينية تتحول بصورة متزايدة إلى جيوب معزولة، تتصل ببعضها أو تنفصل وفقًا لما تقرره سلطات الاحتلال، معتبرة أن نقاط التفتيش ليست مجرد عراقيل منفصلة، بل جزء من منظومة أوسع للسيطرة على الأرض والسكان.
وربطت المقررة الخاصة بين واقع القيود المفروضة على الفلسطينيين وما خلصت إليه محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في تموز/يوليو 2024، بشأن عدم قانونية الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة والسياسات المرتبطة به.
وأشارت إلى أن المحكمة خلصت إلى أن السياسات الإسرائيلية أدت إلى تفتيت الضفة الغربية وفصل القدس الشرقية عنها ومحاصرة التجمعات الفلسطينية داخل جيوب معزولة، بما يعرقل ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير.
ودعت ألبانيز المجتمع الدولي إلى التحرك لتنفيذ ما خلصت إليه المحكمة، محذرة من أن استمرار تجاهل هذه النتائج يساهم في إدامة منظومة التفتيت والسيطرة المفروضة على الفلسطينيين.
وأكدت أن الفلسطينيين يجب أن يتمكنوا من التنقل بحرية في أراضيهم، والعيش معًا كشعب واحد، وممارسة حقهم في تقرير المصير، في ظل استمرار القيود العسكرية الإسرائيلية التي باتت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية لملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
