أخبار

لبنان بين استمرار التصعيد وضغوط نزع سلاح حزب الله.. إلى أين يتجه الجنوب؟

Case

2026-09-26 10:59

Copy Link

بيروت – البعد الرابع (4dpal)

يعيش لبنان مرحلة شديدة الحساسية مع استمرار التصعيد في الجنوب، بالتزامن مع ضغوط سياسية متزايدة على الدولة اللبنانية لحصر قرار الحرب والسلاح بيد المؤسسات الرسمية، فيما تطالب بيروت بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وتثبيت وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه التطورات في وقت لم تنجح فيه التفاهمات التي رعتها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل في إنهاء التوتر بشكل كامل، إذ لا تزال مناطق في جنوب لبنان تشهد قصفًا وعمليات عسكرية إسرائيلية، بينما يستمر الجدل الداخلي والخارجي بشأن مستقبل سلاح حزب الله.

قصف مستمر في الجنوب

شهدت مناطق عدة في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة قصفًا إسرائيليًا، شمل بلدات في محافظات النبطية والجنوب، بالتزامن مع تحليق للطائرات المسيّرة وعمليات إطلاق نار وقصف مدفعي.

وقالت مصادر لبنانية إن القوات الإسرائيلية واصلت عملياتها في مناطق من الجنوب، فيما تحدثت تقارير عن استمرار عمليات الهدم والتحركات العسكرية في المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات رغم وجود إطار لوقف إطلاق النار جرى التوصل إليه بوساطة أميركية، وسط خلافات بشأن تطبيقه وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

سلام يطالب بانسحاب إسرائيل

وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، مطالبًا بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود المعترف بها دوليًا والإفراج عن المعتقلين اللبنانيين.

وأكد سلام رغبة لبنان في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، مشددًا على أن بلاده لا تريد أن تتحول إلى ساحة للصراعات الإقليمية.

سلاح حزب الله في قلب الأزمة

في المقابل، بات ملف سلاح حزب الله أحد أبرز الملفات التي تضغط على المشهد السياسي اللبناني.

وتطالب الولايات المتحدة الحكومة اللبنانية بوضع خطة لنزع سلاح حزب الله وسائر الجماعات المسلحة، فيما تدفع الحكومة اللبنانية باتجاه حصر قرار الحرب والسلم والسلاح بالمؤسسات الرسمية. كما أيدت جامعة الدول العربية في وقت سابق خطوات بيروت المتعلقة بحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية.

ويرتبط هذا الملف بصورة مباشرة بمستقبل التفاهم بين لبنان وإسرائيل، إذ يقول مسؤولون أميركيون إن تسليم حزب الله سلاحه يمثل شرطًا أساسيًا للوصول إلى ترتيبات أمنية أكثر استقرارًا، بينما يرفض الحزب التخلي عن سلاحه في ظل استمرار الوجود والعمليات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية.

الجنوب أمام مرحلة جديدة

وتتزامن الأزمة مع ترتيبات دولية مرتبطة بمستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، التي من المقرر أن تبدأ انسحابها تدريجيًا مع نهاية العام الجاري.

وحذرت قيادة القوة الأممية من صعوبة المرحلة الانتقالية، خصوصًا في ظل استمرار التوتر ووجود مناطق تخضع لسيطرة إسرائيلية، فيما يجري البحث في ترتيبات تضمن استمرار الأمن والخدمات الإنسانية بعد انتهاء مهمة القوة الأممية.

الاقتصاد يدفع ثمن التصعيد

ولا يقتصر أثر الأزمة على الجانب الأمني، إذ انعكس تجدد القتال على الاقتصاد اللبناني الذي كان يحاول الخروج من سنوات من الأزمة المالية.

وقال صندوق النقد الدولي، عقب زيارة إلى لبنان في أيلول/سبتمبر، إن الاقتصاد يواجه تداعيات ثقيلة نتيجة الصراع بين حزب الله وإسرائيل والتطورات الأمنية الإقليمية، متوقعًا انكماش النشاط الاقتصادي بشكل كبير خلال 2026، مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة واتساع العجز في الحساب الجاري.

وكان البنك الدولي قد توقع في آب/أغسطس انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% خلال عام 2026، معتبرًا أن تجدد الصراع أوقف مسار التعافي الهش الذي بدأ خلال 2025.

لبنان أمام اختبار مزدوج

وبينما تطالب الحكومة اللبنانية بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي وتثبيت وقف إطلاق النار، تواجه في الوقت ذاته ضغوطًا متزايدة لحصر السلاح وقرار الحرب بيد الدولة.

وبذلك يتقاطع المسار الأمني مع المسار السياسي والاقتصادي، فيما يبقى الجنوب في قلب الأزمة، وسط استمرار العمليات الإسرائيلية وتعثّر الترتيبات المتعلقة بوقف إطلاق النار وسلاح حزب الله، الأمر الذي يجعل مستقبل الاستقرار في لبنان مرتبطًا بعدة ملفات لم تُحسم بعد.

أقرأ ايضا