أخبار

تركيا تفكك شبكة احتيال دولية مرتبطة بـ"إسرائيل"

Case

2026-09-20 13:07

Copy Link

4D pal

كشفت عملية أمنية واسعة في تركيا عن شبكة دولية اتهمتها السلطات بالاحتيال على مواطنين من دول عدة عبر عروض استثمار وهمية في سوق العملات الأجنبية "فوركس" والعملات المشفرة، مستخدمة شركات ومراكز اتصال أقيمت في تركيا تحت مسميات مختلفة.

وارتفع عدد الموقوفين في القضية إلى 201 شخص، بينهم 9 يحملون الجنسية الإسرائيلية، فيما قالت السلطات إنها صادرت أصولًا تقدر قيمتها بنحو 1.5 مليار ليرة تركية، إلى جانب 80 مركبة و12 عقارًا، وفرضت قيودًا على حسابات مصرفية وأصول مشفرة وحسابات شركات.

وبحسب النيابة العامة في إسطنبول، بدأت تفاصيل القضية من خلال أربعة تحقيقات جرت خلال عام 2026، بعدما تبين أن شركات تعمل تحت غطاء مراكز اتصال كانت تنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث ومواقع الإنترنت إعلانات عن استثمارات في "الفوركس" والعملات المشفرة، مع وعود بتحقيق أرباح مرتفعة خلال فترة قصيرة.

وأظهرت التحقيقات، وفق النيابة، أن النشاط لم يكن مقتصرًا على شركات منفردة، وإنما كان جزءًا من تنظيم أوسع، ما دفع إلى فتح تحقيقات في جرائم الاحتيال باستخدام أنظمة المعلومات وغسل الأموال وتأسيس منظمة إجرامية والانضمام إليها، إضافة إلى مخالفات قانون أسواق المال.

وفق ما أوردته النيابة التركية، كانت الشبكة تستقطب الضحايا عبر إعلانات استثمارية تظهر لهم باعتبارها فرصًا لتحقيق أرباح سريعة، ثم تجمع بيانات الأشخاص الذين يسجلون عبر المواقع والتطبيقات التي تديرها الشبكة.

وتوضح التحقيقات أن بيانات الضحايا كانت تصل إلى أنظمة لإدارة العملاء داخل الشركات، ثم يجري تصنيفهم وفق الجنسية واللغة التي يتحدثون بها، قبل تحويل بياناتهم إلى موظفين يتحدثون لغاتهم ويتولون الاتصال بهم وإقناعهم بالدخول في الاستثمار.

ولم تكن أسماء الشركات الحقيقية هي التي تقدم للضحايا أثناء الاتصالات، إذ قالت التحقيقات إن العاملين كانوا يستخدمون أسماء منصات استثمارية قالت السلطات إنها حصلت على تراخيص صورية من دول تخضع لرقابة محدودة، فيما كان يتم تغيير أسماء هذه المنصات بعد تراكم الشكاوى ضدها.

وبعد الاتصال الأول، كان الضحايا يُطلب منهم دفع مبالغ صغيرة تحت مسمى رسوم تسجيل، قبل تحويلهم إلى موظفين أكثر خبرة في الإقناع، بحسب التحقيقات. وبعد إقناعهم باستثمار مبالغ أكبر، كانت الأموال تُحوّل إلى حسابات مصرفية ومحافظ للعملات المشفرة خارج تركيا، وفق رواية النيابة التركية.

لكن عملية الاحتيال، بحسب التحقيقات، لم تتوقف عند تحويل الأموال؛ إذ كان المشتبه بهم قادرين على التحكم في بيانات الأرباح الظاهرة للضحايا داخل منصات الاستثمار، بحيث يظهر الحساب أحيانًا وكأنه حقق أرباحًا، بما يدفع صاحبه إلى ضخ المزيد من الأموال. وعندما يحاول الضحية سحب أمواله، يظهر له أن الحساب "محظور"، ثم يطلب منه دفع مبالغ إضافية لفك الحظر أو دفع ضرائب مزعومة قبل السماح له بالسحب.

ولم تقتصر إجراءات الشبكة، وفق التحقيقات التركية، على تدريب الموظفين على أساليب الإقناع، بل شملت إعداد هويات وقصص حياة وهمية لهم.

وقالت التحقيقات إن المتقدمين للعمل كانوا يخضعون لتدريب لمدة أسبوع، ويحصل كل منهم على اسم حركي، ثم يُطلب منه إعداد ما وصفته السلطات بـ"قصة حياة مقنعة"، تتضمن عناصر يمكن أن تزيد ثقة الضحية بالموظف، ومن بينها الادعاء بالتخرج من جامعات مرموقة مثل "أوكسفورد".

وبحسب المصدر ذاته، كان الموظفون يخضعون قبل بدء العمل لاختبار كشف الكذب للتأكد من عدم وجود صلات لهم بأجهزة أمنية، فيما لا يتم توظيف من يفشل في الاختبار، كما كانت الاختبارات تُعاد بصورة دورية.

وقالت التحقيقات أيضًا إن إدخال الهواتف إلى مراكز الاتصال كان ممنوعًا، وإن التحدث بالعبرية داخل المكاتب كان محظورًا، فيما كان يتم تشغيل موسيقى بصوت مرتفع داخل بعض المكاتب لمنع سماع أصوات الأشخاص الآخرين.

تكشف هذه التفاصيل أن الشبكة لم تكن تعتمد على سوق واحدة، وإنما على نموذج يستفيد من تعدد اللغات للوصول إلى ضحايا في دول مختلفة.

وبحسب التحقيقات، جرى توظيف أشخاص يجيدون لغات متعددة للعمل بوصفهم موظفي تحويل واستبقاء للعملاء، فيما كانت بيانات الضحايا توزع على العاملين بحسب جنسياتهم واللغات التي يتحدثون بها. وذكرت السلطات أن عمليات التوظيف شملت متحدثين بلغات من بينها اليابانية والهندية والفرنسية والإسبانية.

وتشير التحقيقات التركية إلى أن الشبكة استهدفت مواطنين من دول في أوروبا والشرق الأقصى وأفريقيا، وهو ما دفع السلطات إلى الاستعانة بقنوات الإنتربول في التحقيق، بما في ذلك شكاوى مقدمة من ضحايا من خارج تركيا.

أما الصلة بـ"إسرائيل"، فتستند الرواية التركية إلى نتائج تحليل الملكية والمستفيدين النهائيين للشركات، إلى جانب أعمال جهاز الاستخبارات التركي والشرطة وهيئة التحقيق في الجرائم المالية "ماسَك" والمعلومات الواردة عبر الإنتربول.

وقالت السلطات إن التحقيقات أظهرت وجود أشخاص مرتبطين بإسرائيل ضمن هيكل ملكية الشركات والمستفيدين النهائيين منها، كما ذكرت النيابة أن التنظيم كان يُدار من أشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية، وأن مسؤولين عن العمليات كانوا يحددون طريقة إنشاء الشركات وإدارة الموارد البشرية والمحاسبة في الدول التي تستهدفها الشبكة.

وفي المداهمات التي جرت الجمعة، قالت السلطات التركية إنها استهدفت في البداية 40 مركز اتصال ومكتبًا ماليًا تابعًا لـ25 شركة، وأسفرت عن توقيف 191 مشتبهًا، قبل توقيف عشرة آخرين لم يكونوا موجودين في عناوينهم، ليصل العدد إلى 201.

وفي تحديث آخر للملف، كانت السلطات قد تحدثت عن 28 شركة و42 مركز اتصال و239 مشتبهًا و286 عنوانًا في إسطنبول وموغلا، وهو ما يعكس اختلاف الأرقام بين المراحل المختلفة للتحقيق والعملية الأمنية؛ لذلك فإن الرقم الأحدث المرتبط بالموقوفين هو 201 شخصًا، بينما تختلف أرقام الشركات والمراكز بحسب البيان المستخدم.

وأظهرت بيانات السلطات التركية أن من بين الـ201 موقوفًا 9 إسرائيليين و11 باكستانيًا، إضافة إلى 25 شخصًا من جنسيات أخرى، بينها أذربيجان وسوريا والأردن وأوكرانيا وتايلاند وإندونيسيا والمغرب وكازاخستان والفلبين وإيران والصين ولبنان وفلسطين والمكسيك ومصر وموزمبيق والأرجنتين وبنغلاديش.

وتعني هذه الأرقام أن الشبكة، وفق التحقيقات التركية، كانت متعددة الجنسيات، وأن الجنسية الإسرائيلية ظهرت بين الموقوفين وكذلك في بنية الملكية والإدارة التي تتحدث عنها السلطات، وليس أن جميع الموقوفين إسرائيليون.

وفي الجانب المالي، أعلنت السلطات التركية مصادرة أصول تعود للمشتبه بهم بقيمة تقدر بنحو 1.5 مليار ليرة تركية، قالت إنها يُعتقد أنها متحصلة من الجريمة، إلى جانب 80 مركبة و12 عقارًا، مع فرض قيود على الحسابات المصرفية وأصول العملات المشفرة وحسابات الشركات.

كما قدرت التحقيقات أن الهيكل الذي تعمل من خلاله الشبكة سجل خلال عامين حجم معاملات يقارب 13 مليار ليرة تركية، وفق ما نقلته وكالة "دي إتش إيه" عن التحقيقات، فيما ذكرت مصادر تركية أخرى رقمًا مختلفًا يتعلق بحجم الأموال غير المشروعة التي يُعتقد أن الشبكة حصلت عليها من الضحايا؛ ولذلك لا ينبغي الخلط بين حجم المعاملات وبين قيمة الأموال التي يُشتبه في الاستيلاء عليها.

وجاءت العملية بمشاركة أجهزة ودوائر تركية ودولية، بينها وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات الوطني التركي والنيابة العامة في إسطنبول ووحدات مكافحة الجرائم الإلكترونية، إلى جانب الإنتربول، فيما استند التحقيق إلى تقارير مالية وتحريات أمنية وشكاوى ضحايا من دول مختلفة.

وتواجه القضية الآن مرحلة التحقيقات القضائية، وبالتالي فإن ما ورد بشأن أدوار الموقوفين وطبيعة الشبكة ومصادر الأموال يمثل معطيات واتهامات ضمن التحقيق التركي، وليس أحكامًا قضائية نهائية بحق جميع الأشخاص الموقوفين.

 

أقرأ ايضا