2026-09-16 10:16
رام الله - "البعد الرابع" (4dpal):
شهد سوق العمل المحلي في الضفة الغربية ارتفاعًا في عدد العاملين خلال الربع الثاني من عام 2026، بزيادة تقارب 27 ألف عامل مقارنة بالربع الأول، وفق أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
وارتفع عدد العاملين في السوق المحلي من نحو 653 ألف عامل في الربع الأول إلى قرابة 680 ألفًا في الربع الثاني، في مؤشر على توسع محدود في حجم العمالة داخل السوق الفلسطينية خلال الفترة نفسها.
وبحسب بيانات الإحصاء الفلسطيني، جاءت الزيادة في عدد العاملين بشكل رئيسي في نشاط التجارة والمطاعم والفنادق، تلاه قطاع البناء والتشييد، ثم الصناعة التحويلية.
وتعكس هذه الزيادة تحركًا في بعض القطاعات الأكثر ارتباطًا بالنشاط اليومي للسوق المحلية، خصوصًا التجارة والخدمات، إلى جانب عودة جزء من النشاط في قطاع البناء والصناعة؛ لكن ارتفاع عدد العاملين لا يعني بالضرورة تحسنًا مماثلًا في مستوى دخل الأسر، إذ يعتمد أثر هذه الزيادة على طبيعة الوظائف وأجورها واستقرارها.
وأظهرت البيانات أن متوسط الأجر اليومي للمستخدمين بأجر في الضفة الغربية بلغ 134.3 شيكل خلال الربع الثاني من 2026، كما بلغ متوسط ساعات العمل الأسبوعية 41.6 ساعة، مقابل متوسط 22.4 يوم عمل شهريًا.
وتضع هذه الأرقام سوق العمل أمام مفارقة واضحة: عدد العاملين يرتفع، لكن قياس التحسن الاقتصادي لا يتوقف عند عدد الوظائف، بل يشمل الأجر، وعدد ساعات العمل، واستقرار الوظيفة، والقدرة الشرائية للدخل.
لا تكفي زيادة العمالة وحدها للقول إن الاقتصاد الفلسطيني دخل مرحلة تعافٍ واسع، فالجهاز المركزي للإحصاء وسلطة النقد كانا قد أشارا في توقعاتهما لعام 2026 إلى أن الاقتصاد الفلسطيني ما زال يعمل في بيئة شديدة الصعوبة، مع استمرار القيود على حركة الأفراد والبضائع والمعابر، والضغوط على المالية العامة، وتعطل جزء من العمالة الفلسطينية عن الوصول إلى سوق العمل في إسرائيل.
وكان الاقتصاد الفلسطيني قد سجل في عام 2025 ارتفاعًا حسابيًا بنسبة 4% مقارنة بعام 2024، لكن الناتج المحلي الإجمالي بقي أقل بنحو 24% من مستواه في عام 2023، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة النقد.
الرقم الجديد في سوق العمل يقول إن نحو 27 ألف شخص إضافي أصبحوا يعملون في السوق المحلية بين ربعين متتاليين، لكن السؤال الاقتصادي الأهم يبقى: ما نوع هذه الوظائف، وكم تدفع، وهل تستطيع الأسر الاعتماد عليها على المدى الطويل؟
فمتوسط الأجر اليومي البالغ 134.3 شيكل، مع متوسط أكثر من 41 ساعة عمل أسبوعيًا، يفتح نقاشًا أوسع حول العلاقة بين ارتفاع العمالة ومستوى المعيشة، خصوصًا في اقتصاد لا يزال يحاول استعادة جزء من النشاط الذي فقده خلال السنوات الأخيرة.
وبذلك لا تختصر قصة سوق العمل في الضفة بارتفاع عدد العاملين، بل في قدرة الاقتصاد على تحويل هذه الزيادة إلى وظائف مستقرة ودخل قادر على مواجهة تكاليف المعيشة.
