ثقافة و فن

كعك القدس.. تراث فلسطيني على طاولة اليونسكو

Case

2026-09-08 10:16

Copy Link

خاص 4dpal

دخل كعك القدس، المعروف بخبز السمسم، مسار الترشيح لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، بعد أن قدمت دولة فلسطين ملفا لإدراجه على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية ضمن دورة عام 2026.

ويحمل ملف الترشيح الرقم 2277، ويتضمن توثيقا للممارسات والمهارات والمعارف المرتبطة بصناعة كعك القدس، إلى جانب مواد مصورة وبيانات تتعلق بالمجتمعات التي تمارس هذا التقليد وتحافظ عليه.

ولا يتعلق الترشيح بالمنتج الغذائي وحده، إذ تنظر اليونسكو إلى التراث الثقافي غير المادي باعتباره مجموعة من الممارسات والمعارف والمهارات التي تتناقلها المجتمعات من جيل إلى آخر.

ملف الترشيح

قدمت فلسطين ملف كعك القدس إلى اليونسكو في سبتمبر 2025، ضمن الملفات التي ستنظر فيها لجنة التراث الثقافي غير المادي خلال دورة 2026.

وتتضمن وثائق الملف معلومات عن صناعة الكعك والممارسات المرتبطة بها، إضافة إلى مواد سمعية وبصرية توثق عملية الإنتاج وحاملي هذا التراث.

وتظهر المواد المنشورة ضمن ملف الترشيح صورا التقطت داخل مخابز في القدس، وتوثق مراحل مرتبطة بصناعة كعك السمسم وممارسته في الحياة اليومية.

صناعة مرتبطة بالقدس

يتكون كعك القدس التقليدي من عجين يشكل على هيئة حلقات طويلة، ثم يغلف بالسمسم ويخبز في الأفران.

وتختلف تفاصيل التحضير بين المخابز، إلا أن عملية صناعة الكعك تعتمد على مجموعة من المهارات التي تشمل إعداد العجين وتشكيله وتجهيزه للخبز.

وتعتبر هذه المهارات جزءا من العناصر التي يجري توثيقها في ملف الترشيح، إلى جانب ارتباط الكعك بالمخابز والأسواق والممارسات الاجتماعية في القدس.

التراث غير المادي

تختلف القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي عن قائمة التراث العالمي التي تضم المواقع والمباني والمناطق ذات القيمة العالمية.

وتركز قائمة التراث غير المادي على الممارسات والتقاليد والمهارات التي تمارسها المجتمعات وتنقلها عبر الأجيال.

وبحسب اليونسكو، تهدف الاتفاقية المتعلقة بصون التراث الثقافي غير المادي إلى حماية هذه الممارسات وضمان استمرارها، مع التأكيد على دور المجتمعات المحلية في تعريف عناصر تراثها والمحافظة عليها.

تسعة عناصر فلسطينية مدرجة

يمتلك فلسطين بالفعل حضورا في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، من خلال تسعة عناصر مدرجة.

وتشمل القائمة الحكاية الفلسطينية، والتطريز الفلسطيني، والدبكة، والخط العربي، وصناعة الصابون النابلسي، والكحل العربي، إلى جانب عناصر أخرى.

وأدرج الكحل العربي ضمن القائمة في عام 2025، بينما سبق ذلك إدراج الدبكة والتطريز والصابون النابلسي ضمن قوائم اليونسكو.

ويأتي ترشيح كعك القدس ضمن جهود فلسطينية لتوثيق عناصر أخرى من التراث المرتبط بالممارسات اليومية والحرف والمهارات.

ثلاثة ملفات فلسطينية في دورة 2026

ولا يقتصر الحضور الفلسطيني في ملفات دورة 2026 على كعك القدس.

وتنظر اليونسكو أيضا في ملف العود: الممارسات والمهارات وفنون الأداء، وملف الحناء: الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية.

وتعكس هذه الملفات توجها نحو توثيق عناصر التراث الفلسطيني المرتبطة بالموسيقى والحرف والممارسات الاجتماعية، إلى جانب العناصر التي سبق تسجيلها.

ماذا يعني الإدراج؟

إدراج عنصر ثقافي في القائمة التمثيلية لليونسكو لا يعني امتلاك المنظمة للعنصر أو منح جهة معينة ملكية حصرية له.

وبحسب اتفاقية اليونسكو، يهدف الإدراج إلى زيادة الوعي بأهمية التراث الثقافي غير المادي وتشجيع الحوار حول التنوع الثقافي، إلى جانب تعزيز جهود صون العناصر المدرجة.

كما أن الإدراج لا يعني تجميد الممارسة ومنع تطورها، فالتراث غير المادي بطبيعته قابل للتغير والتطور مع بقاء ارتباطه بالمجتمعات التي تمارسه.

من المخبز إلى ملف دولي

بالنسبة إلى كعك القدس، انتقلت الممارسة من نطاقها اليومي داخل المخابز والأسواق إلى مرحلة التوثيق الدولي.

فالملف الفلسطيني لا يوثق شكل المنتج فقط، وإنما يوثق المهارات المرتبطة بصناعته، والأشخاص الذين يحملون هذه المعرفة، والمجتمع الذي ارتبط بها عبر الزمن.

وفي انتظار قرار اليونسكو بشأن ملف الترشيح، يبقى كعك القدس واحدا من العناصر الفلسطينية التي يجري توثيقها رسميا ضمن منظومة التراث الثقافي غير المادي.

من خبز يباع يوميا في القدس.. إلى ملف فلسطيني ينتظر قرار اليونسكو.

أقرأ ايضا