2026-09-08 06:52
شهدت بلدة عناتا ومخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة، فجر اليوم الثلاثاء، اقتحاما عسكريا إسرائيليا واسعا، تخلله انتشار كثيف للقوات والآليات والجرافات، وإغلاق مداخل المنطقة وفرض منع التجول، بالتزامن مع مداهمة المنازل والمحال واعتقال عدد من الفلسطينيين.
بدأت قوات الاحتلال العملية مع ساعات الفجر، ودخلت آليات عسكرية وجرافات إلى أحياء عناتا ومخيم شعفاط، قبل أن تنتشر القوات في الشوارع والمناطق السكنية.
وأغلقت القوات جميع مداخل البلدة والمخيم، ومنعت المواطنين من الدخول والخروج، كما أعلنت عبر مكبرات الصوت فرض منع التجول، ما أدى إلى شل الحركة داخل المنطقة وتعطيل الحياة اليومية للسكان.
وتزامن الإغلاق مع عمليات دهم وتفتيش طالت منازل ومحال تجارية وممتلكات خاصة، فيما أقدمت القوات على خلع أبواب عدد من المنشآت وإلحاق أضرار بمحتوياتها.
وخلال العملية، اعتقلت قوات الاحتلال عددًا من المواطنين في عناتا ومخيم شعفاط، وأخضعت آخرين لتحقيقات ميدانية.
ومن بين المعتقلين مهند فايق الرفاعي، والشقيقان ياسر وزياد ساري فهيدات، إضافة إلى عيسى موسى عيسى، فيما تواصلت عمليات المداهمة والتفتيش في منازل أخرى داخل البلدة.
كما سيطرت قوات الاحتلال على أحد المنازل في عناتا وحولته إلى موقع لإجراء التحقيقات الميدانية مع المعتقلين، في خطوة تعكس اتساع نطاق العملية داخل الأحياء السكنية.
ولم تتوقف العملية عند المداهمات والاعتقالات، إذ شرعت جرافات الاحتلال، تحت حماية القوات العسكرية، في تجريف خطوط مياه رئيسية في بلدة عناتا.
ويهدد استهداف خطوط المياه بتعطيل وصول إحدى الخدمات الأساسية إلى السكان، خصوصا في ظل إغلاق مداخل البلدة وفرض منع التجول، ما يضاعف الأعباء المعيشية على الأهالي.
ويأتي استهداف البنية التحتية بالتزامن مع العملية العسكرية، ما جعل التصعيد يتجاوز الاعتقالات والمداهمات إلى مرافق وخدمات يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
وفي مخيم شعفاط، واصلت قوات الاحتلال انتشارها داخل الأحياء، وداهمت عددًا من المحال التجارية والممتلكات الخاصة.
وقالت مصادر محلية إن القوات خلعت أبواب بعض المحال وفتشتها، وألحقت أضرارًا بمحتوياتها، بالتزامن مع استمرار إغلاق مداخل المخيم والبلدة ومنع حركة المواطنين.
وأدى الانتشار العسكري الواسع إلى حالة من التوتر بين السكان، في وقت بقيت فيه المنطقة تحت القيود العسكرية خلال ساعات الصباح.
وبالتزامن مع العملية في عناتا وشعفاط، تعرضت مركبة فلسطينية، مساء الاثنين، للرشق بالحجارة من مستوطنين أثناء مرورها عبر النفق الواصل بين بلدتي الجيب وبدو شمال غرب القدس، ما أدى إلى أضرار مادية في المركبة دون تسجيل إصابات.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من اعتداءات المستوطنين التي تشهدها مناطق مختلفة من الضفة الغربية والقدس، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وصفت محافظة القدس ما يجري في عناتا ومخيم شعفاط بأنه عدوان عسكري ممنهج، وقالت إن الإجراءات المتخذة بحق السكان، من إغلاق للمداخل وفرض منع التجول واعتقالات ومداهمات، إلى جانب استهداف البنية التحتية، تمثل تصعيدا خطيرا يطال الحياة اليومية للسكان وممتلكاتهم وخدماتهم الأساسية.
ويرى فلسطينيون أن خطورة العملية لا تقتصر على مدتها أو حجم القوات المشاركة فيها، وإنما في طبيعة الإجراءات التي رافقتها، خصوصا فرض الإغلاق الشامل واستهداف البنية التحتية وفرض قيود واسعة على حركة السكان.
تكتسب عناتا ومخيم شعفاط أهمية خاصة بسبب موقعهما شمال شرق القدس، ولذلك فإن أي عملية عسكرية واسعة فيهما تنعكس مباشرة على حركة السكان وعلى التواصل بين المناطق الفلسطينية المحيطة بالمدينة.
ويأتي التصعيد الحالي في وقت تشهد فيه الضفة الغربية والقدس تصاعدا متزامنا في الاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين، ما يضع العملية الأخيرة في سياق أوسع من الإجراءات العسكرية المتواصلة.
ومع استمرار الانتشار العسكري وإغلاق المداخل، تبقى تداعيات العملية مفتوحة، خصوصا على السكان والخدمات الأساسية، في وقت لم تتضح فيه حتى الآن مدة استمرار الإغلاق والإجراءات العسكرية في المنطقة.
