
2026-09-02 15:53
4D pal
كشفت مصادر أمنية وعائلية تفاصيل جديدة بشأن العملية الخاصة التي نفذتها قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي غربي مدينة غزة، أمس الثلاثاء، مؤكدة أن سماح مرعي العرابيد (الخالدي)، زوجة الضابط في جهاز الأمن الداخلي معين العرابيد، واجهت برفقة اثنين من أبنائها القوة الإسرائيلية المقتحمة، في محاولة لتأمين انسحاب زوجها من المنزل.
وقالت المصادر إن العرابيد، 47 عامًا، كانت تستعد لحفل زفاف نجلها عبيدة، عندما اقتحمت قوة إسرائيلية خاصة منزل العائلة في منطقة غربي مدينة غزة، وأنها واجهت برفقة اثنين من أبنائها، القوة المقتحمة، بهدف إتاحة المجال لزوجها للانسحاب من المكان، قبل أن تستشهد جراء إطلاق نار كثيف أصاب مناطق متفرقة من جسدها.
وبحسب المصادر، واجهت العرابيد وابناها القوة الإسرائيلية، بمساندة أفراد من المقاومة كانوا موجودين في محيط المكان، فيما قدرت المصادر قوام القوة الخاصة بنحو عشرة عناصر، كانوا مجهزين لتنفيذ العملية.
وأسفرت المواجهة عن إصابة ابنيها بجروح وصفت بالخطيرة والحرجة، فيما اعتقل الاحتلال زوجها معين العرابيد بعد إصابته خلال الاشتباك، وفق ما أظهر مقطع فيديو وثق تلك اللحظات.
وقالت العائلة إن الأم وابنيها تقدموا لمواجهة القوة المقتحمة في محاولة لتوفير غطاء لانسحاب والد الأسرة، وواصلوا الاشتباك رغم كثافة النيران وأصوات الطائرات والانفجارات.
وأضافت المصادر أن العملية حظيت بإسناد جوي إسرائيلي، مشيرة إلى أن التغطية النارية من الجو أسهمت في تمكين القوة الخاصة من مواصلة مهمتها والانسحاب من موقع الاشتباك.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد نفذ، الثلاثاء، عملية عسكرية خاصة في منطقة “الكتيبة” قرب مجمع أنصار الحكومي غربي مدينة غزة، استهدفت أحد ضباطالأمن الداخلي.
ووفق المصادر، اندلع اشتباك بين القوة الإسرائيلية الخاصة وأفراد من أمن المقاومة، قبل أن تتمكن القوة من اعتقال الضابط في جهاز الأمن الداخلي معين العرابيد بعد إصابته خلال الاشتباك.
عرس يتحول إلى كارثة
وفي التقاصيل، كان معين العرابيد على موعد مع عقد قران ابنه عبيدة، إذ جاء ليحتفل مع عائلته بعدما غاب عنهم طويلا بحكم ما تفرضه الضرورة الأمنية، كونه ضابطا مسؤولا في جهاز الأمن الداخلي في غزة. لكن الفرح انقلب خلال ساعات إلى عزاء؛ قُتلت فيه أم العريس، وفُقئت عين عبيدة، واقتيد والده جريحا أسيرا.
في المنزل المستأجر بمنطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، الذي لجأت إليه العائلة بعدما دُمّر منزلها في منطقة الزهراء وسط قطاع غزة، كان العرابيد -صباح أمس الثلاثاء- يتناول إفطاره مع زوجته، قبل أن يهمّ بالخروج، وما إن فتح باب المنزل الخارجي حتى فوجئ بقوة مسلحة تترصده.
ووفق شهادة ميدانية لأحد الموجودين في المكان، فقد وقع اشتباك مسلح عند عتبة المنزل، بين العرابيد والقوة التي كانت تحاصره. وبعد نحو دقيقة اتسع المشهد، لتبدأ قنابل ألقتها طائرات مسيّرة رباعية المراوح بالانهمار فوق المنزل وحوله، بالتزامن مع وابل كثيف من الرصاص الحي اخترق الجدران من جهات عدة، وفق الشهادة الميدانية.
استمر العرابيد بالاشتباك مع كل من يقترب منه رغم إصابته في قدمه، قبل أن تنفد ذخيرته فواصل الزحف مبتعدا عنهم إلى أن تمكن أفراد القوة من الوصول إليه ومحاصرته بالنار واعتقاله حيا خارج أسوار المنزل.
أما زوجة الضابط العرابيد، سماح الخالدي، فخرجت من الباب الداخلي لحظة بدء إطلاق النار، محاولة معرفة ما يجري فأصابتها عشرات الرصاصات، لتُستشهد في مكانها على الفور، "كان جسدها ممزقا بالرصاص".
أما العريس عبيدة، فاندفع نحو مصدر إطلاق النار فأصابته رصاصة في عينه، إلى جانب شظايا متفرقة في أنحاء جسده.
فيما كان عبد الله، الابن الآخر لمعين العرابيد، قد عاد لتوه من مناوبته الليلية في المستشفى الميداني القريب من المنزل، ليُصاب بجروح بالغة في يده وبطنه ورئتيه، دخل على إثرها في غيبوبة، قبل أن يستعيد وعيه صباح اليوم، لكنه حتى اللحظة لا يعرف شيئا عن مصير والده ووالدته.
واعتقد عبد الله أن والديه أصيبا فقط بعدما رأى والدته ملقاة على الأرض، كما تتجنب العائلة إخباره بوفاتها وباختطاف والده، خشية أن تضاعف الصدمة من تدهور وضعه الصحي.
وفي المنزل أيضا كانت نور ابنة العرابيد، وهي زوجة شهيد برفقة أطفالها، ورغم احتمائها وأطفالها في الداخل، فإن الشظايا وجدت طريقها إليها، فأصابتها في يدها.
ومن طريقة ملاحقته ومحاولات إصابته، فإن الانطباع الذي خرجت به العائلة هو أن القوة كانت تسعى إلى أسر العرابيد حيا، إذ لم تتوقف عن ملاحقته حتى بعد إصابته، قبل أن تتمكن في النهاية من اختطافه جريحا.
وفي المكان الذي جاء إليه العرابيد ليعيش مع أبنائه ساعات خالدة حاول اقتناصها بفرح ابنه، بقيت آثار العملية على الجدران وفي تفاصيل البيت الذي تحوّل إلى مسرح يحمل أهله أسئلة مفتوحة عن مصير ربّ هذا المنزل.
