
2026-08-24 18:41
4D pal
أعلن مساء اليوم الاثنين، في القدس، عن وفاة فنان الشعب الفلسطيني الكبير سليمان منصور، حيث كان يُعالج في مستشفى جمعية المقاصد الخيرية.
تعود أصول الفنان سليمان منصور إلى بلدة بيرزيت، ومن أشهر لوحاته الخالدة لوحة "جبل المحامل" التي رسمها في منتصف السبعينات من القرن الفائت وتمثل عجوزاً فلسطينياً يحمل القدس وصخرة الأقصى على ظهره مربوطة بحبل الشقاء.
ولد منصور في بيرزيت عام 1947، وقضى طفولته في الريف الفلسطيني بين بيرزيت وبيت جالا، حيث تابع دراسته الابتدائية في المدرسة الإنجيلية اللوثرية في بيت جالا، بسبب وفاة والده وهو في الرابعة من عمره. وقبيل حرب 1967، لحق بوالدته التي كانت قد استقرت في ضواحي القدس. وبعد الاحتلال دخل أكاديمية بيتسلئيل للفنون والحرف (1967–1970).
شارك في الفترة بين عامي (1985–1987) في تأليف كتاب "الملابس الشعبية الفلسطينية" وكتاب "دليل التطريز الفلسطيني" اللذين أصدرتهما جمعية إنعاش الأسرة في مدينة البيرة التي كان عضواً في مجلس إدارتها.
عمل في مجال تدريس الفن في دار المعلمات (الأونروا) برام الله (1975–1982)، وفي مجال تطوير الصناعات الحرفية في جامعة بيرزيت. وهو عضو الهيئة الإدارية لرابطة التشكيليين الفلسطينيين منذ عام 1975 ورئيسها في الفترة (1986–1990)، ومدرِّسا للفنون في جامعة القدس، ورساما للكاريكاتير السياسي في صحيفة الفجر المقدسية الصادرة بالإنجليزية بين عامي (1981 - 1993)، وفي مجلة العودة التي كانت تصدر في الأرض المحتلة بين عامي (1986 - 1992). عمل مدرساً في الأكاديمية الدولية للفنون المعاصرة في رام الله وهو عضو في مجلس إدارتها.
حصل الفنان التشكيلي والنحات الفلسطيني سليمان منصور على العديد من الجوائز المحلية والدولية، أهمها:
• جائزة روما
• جائزة اليونسكو
• جائزة النيل للمبدعين العرب
• جائزة فلسطين للفنون التشكيلية
ونعت جامعة بيرزيت الفنان التشكيلي الفلسطيني الكبير سليمان منصور، الذي رحل اليوم، تاركًا إرثًا فنيًا ووطنيًا خالدًا، وذاكرةً بصريةً أسهمت في صياغة صورة فلسطين في الوعي الفلسطيني والعالمي.
وجاء في النعي "كان منصور واحدًا من أبرز رواد الحركة التشكيلية الفلسطينية، ومن الفنانين الذين جعلوا من الفن مساحةً لحفظ الذاكرة والهوية والتعبير عن فلسطين، فارتبطت أعماله بالأرض والقدس والإنسان الفلسطيني والتراث، وتحولت لوحاته، وفي مقدمتها (جمل المحامل)، إلى رموز راسخة في الوجدان الفلسطيني".
"وتستحضر جامعة بيرزيت، وهي تودّع ابن بيرزيت الفنان سليمان منصور، العلاقة الخاصة التي جمعته بالجامعة؛ إذ عمل فيها خلال الفترة 1983–1985 ضمن مشروع لتطوير الصناعات الحرفية الفلسطينية، في تجربة تعكس اهتمامه المبكر بالحفاظ على الحرف والتراث الفلسطيني وتطويرهما".
وقالت الجامعة في نعيها "كما ظل حضور منصور ممتدًا في الحياة الثقافية والفنية للجامعة؛ فقد استضافت الجامعة عددًا من أعماله ضمن معارضها الفنية، وكان من الفنانين الذين عُرضت أعمالهم في جاليري القمرية، أولى مساحات العرض الفنية في الجامعة، والتي شكلت في حينها فضاءً مهمًا للحياة الثقافية والفنية الجامعية".
وأشارت إلى أن متحف جامعة بيرزيت يحتفظ بعدد من أعمال الفنان الراحل ضمن مجموعته الفنية، من بينها عمله "موقع أثري" المنجز عام 1995، والذي تبرع به للمتحف عام 2016 ضمن معرض "ليس كأي ربيع"، إلى جانب أعمال أخرى له ضمن مجموعة الجامعة.
وأضافت "إن رحيل سليمان منصور يمثل خسارة كبيرة للفن الفلسطيني وللحياة الثقافية الوطنية، لكن أعماله ستبقى شاهدة على مسيرة فنان جعل من الريشة واللون والمادة المحلية أدواتٍ لحماية الذاكرة الفلسطينية، وتأكيد حضورها، ونقل حكاية فلسطين وأهلها من جيل إلى جيل".
وتقدمت جامعة بيرزيت بأحر التعازي إلى عائلة الفنان الراحل وذويه ومحبيه، وإلى الأسرة الثقافية والفنية الفلسطينية، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
