
2026-08-19 08:11
رام الله – 4D Pal
كشف تقرير إعلامي استناداً إلى إفادات مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن إسرائيل امتنعت عن تفعيل آلية تنسيق ثلاثية مع سورية والولايات المتحدة كانت تهدف إلى احتواء الحوادث الأمنية ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع، وذلك قبل تنفيذ الغارة على مطار أبو الظهور العسكري شمالي سورية.
ووفقاً لموقع "أكسيوس"، كانت دمشق قد طالبت على مدى أسابيع بتشغيل مركز التنسيق، الذي أُنشئ في إطار ترتيبات أمنية جرى بحثها برعاية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يقدم على تفعيله.
وبدلاً من ذلك، واصل الجيش الإسرائيلي تكثيف تحركاته في جنوب سورية، الأمر الذي دفع دمشق، بحسب مسؤول أميركي، إلى إعادة تقييم موقفها والاعتقاد بأنها مضطرة إلى اتخاذ إجراءات دفاعية في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإسرائيلية.
وفي محاولة لاحتواء التوتر، حثت إدارة ترامب الحكومة السورية على ضبط النفس، وأشارت إلى أن فرص معالجة الخلافات مع إسرائيل قد تتحسن بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وبحسب التقرير، يعتقد مسؤولون أميركيون بارزون أن الاعتبارات الانتخابية ربما كانت أحد العوامل التي أسهمت في قرار شن الغارة على أبو الظهور، مع سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تجنب الظهور بمظهر المتراجع أمام الضغوط الخارجية خلال الفترة التي تسبق الانتخابات.
وكانت إسرائيل قد أبلغت الإدارة الأميركية مسبقاً بخططها لتنفيذ الهجوم، وقالت إن الغاية منه منع تركيا من نقل منظومات عسكرية متطورة إلى القاعدة، إضافة إلى الحد من احتمال توسع الوجود العسكري التركي فيها.
في المقابل، نقل مصدر مطلع أن دمشق كانت قد أبلغت إسرائيل عبر رسائل عن أعمال إعادة تأهيل المطار، موضحة أن تطوير المدرج والمنشآت لا يستهدف إسرائيل ولا يحمل طابعاً عدائياً.
كما نفى مسؤول تركي وجود قوات بلاده في القاعدة، ورفض المبررات الإسرائيلية للضربة، متهماً إسرائيل بتقديم ذرائع لاستهداف دول المنطقة وزيادة حالة عدم الاستقرار.
عقب الغارات، قال مكتب نتنياهو إن سورية كانت على وشك خرق تفاهم أمني يتعلق بالحفاظ على "الوضع القائم"، من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.
وأضاف المكتب أن إسرائيل سبق أن وجهت تحذيرات إلى دمشق من أن أي انتشار عسكري تركي في القاعدة قد يشكل تهديداً لأمنها، متهماً الحكومة السورية بعدم الاستجابة لهذه التحذيرات.
لكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رفض الاتهامات الإسرائيلية، معتبراً أنها محاولة لتوفير غطاء سياسي للضربات الجوية على الأراضي السورية.
وأكدت الرئاسة التركية أن تصريحات مكتب نتنياهو تهدف إلى تبرير استهداف السيادة السورية، واتهمت الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى توسيع نفوذها في المنطقة، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات.
وشددت أنقرة على مواصلة تعاونها مع الحكومة السورية، مؤكدة رفضها أي تحركات من شأنها تهديد استقرار البلاد.
وأفاد "أكسيوس" بأن الغارة أثارت حالة من الاستياء داخل البيت الأبيض وبين مسؤولين أميركيين، في ظل مساعي إدارة ترامب لمنع تحول التوتر بين إسرائيل وتركيا وسورية إلى أزمة إقليمية أوسع.
ويكشف التطور، بحسب التقرير، حجم الصعوبات التي تواجهها واشنطن في التعامل مع التحركات الإسرائيلية، في وقت يحاول فيه ترامب الحفاظ على علاقات متوازنة مع نتنياهو وإردوغان والرئيس السوري أحمد الشرع.
واستهدفت الغارات الإسرائيلية، فجر الثلاثاء، مدارج وحظائر في مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب، الذي يقع على بعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية. وأسفرت الضربة عن أضرار مادية، دون تسجيل إصابات وفق المعطيات المتاحة.
وفي السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني أن اتصالات غير مباشرة جرت خلال الفترة الماضية بين إسرائيل والحكومة السورية بهدف التوصل إلى تفاهمات، لكنها لم تحقق تقدماً ملموساً.
وتزامن القصف مع تقارير إسرائيلية عن تنفيذ أعمال تطوير في مطار أبو الظهور، تضمنت إعادة تأهيل مدارج وبناء حظائر ومنشآت تخزين.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن صوراً للأقمار الاصطناعية أظهرت أعمالاً في الموقع بدأت أواخر مايو/أيار، فيما ربطت بعض الأنشطة باحتمال وجود مساهمة أو دور تركي.
وتتمثل المخاوف الإسرائيلية، وفق هذه الرواية، في أن يؤدي تطوير القدرات الجوية السورية وتوسيع الحضور التركي إلى تقييد حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي داخل الأجواء السورية، بما يزيد من حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب ودمشق.