
2026-08-17 17:13
4D pal
هدمت السلطات الإسرائيلية، اليوم الإثنين، عددًا من منازل عائلة أبو قرشين في مدينة رهط بالنقب، داخل أراضي العام 48، وذلك في ظل تصاعد عمليات هدم المنازل العربية في المنطقة، والتي تأتي في سياق سياسة تضييق متواصلة على السكان العرب وحرمانهم من حلول التخطيط والبناء.
وقال علي عطية أبو قرشين إن "السلطات الإسرائيلية هدمت اليوم منزلين ومعرشًا، وهي لا تريد أن نبقى هنا، رغم أننا بنينا هذه المنازل عام 1987. وقد هدمت منازلنا عدة مرات، ثم أُعيد بناؤها من جديد".
وأضاف أن "الحديث يدور عن 70 منزلًا تؤوي نحو 500 نسمة. الحكومة الإسرائيلية تريد تشريدنا ولا توفر لنا الحلول. وللأسف، بقينا وحدنا، ولم يحضر إلينا أي مسؤول من البلدية أو من القيادات العربية".
وتأتي عملية الهدم في رهط في وقت تشهد فيه منطقة النقب تصعيدًا في عمليات هدم المنازل، بما يشمل بلدات عربية معترفًا بها وقرى مسلوبة الاعتراف، وسط أزمة سكن حادة ونقص في قسائم البناء والمخططات الهيكلية التي تتيح للسكان العرب توسيع بلداتهم وبناء مساكن جديدة.
وكانت عمليات الهدم قد تصاعدت بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، وطالت عشرات المنازل والمنشآت في رهط وبلدات وقرى أخرى في النقب. وفي شباط/ فبراير 2026، أشار تقرير لـ"عرب 48" إلى تصاعد عمليات الهدم والاعتقالات في النقب، وإلى أن عمليات الهدم خلال عام 2025 طالت أكثر من 5 آلاف منزل ومبنى، وفق معطيات أوردها التقرير.
ويتركز جانب كبير من عمليات الهدم في القرى العربية مسلوبة الاعتراف، التي يواجه سكانها أوامر هدم متكررة بذريعة البناء دون ترخيص، في ظل عدم اعتراف الدولة بهذه القرى وغياب مخططات تتيح تنظيم البناء فيها. وتقدر تقارير بأن عشرات الآلاف من المواطنين العرب في النقب يعيشون في قرى غير معترف بها ويواجهون ظروفًا قاسية في مجالات السكن والبنية التحتية والخدمات.
ولا تقتصر سياسة هدم المنازل على النقب، إذ تواجه البلدات العربية في مختلف مناطق البلاد أزمة تخطيط ومسكن مزمنة، انعكست في اتساع ظاهرة البناء دون ترخيص وما يترتب عليها من أوامر هدم وغرامات وإجراءات قضائية.
وفي النقب تحديدًا، ترتبط قضية هدم المنازل أيضًا بالصراع على الأرض ومستقبل البلدات العربية، إذ تتهم قيادات عربية السلطات الإسرائيلية باستخدام سياسة الهدم والتهجير لإجبار السكان على الانتقال إلى مناطق محددة، مقابل توسيع مشاريع استيطانية ومخططات على أراضٍ يطالب السكان العرب بملكيتها.
وسبق أن هدمت السلطات، في آب/ أغسطس 2025، 17 منزلًا لعائلة أبو قرشين في رهط، ما أدى إلى تشريد عشرات الأسر، وفق مصادر عربية في النقب.
وتثير عمليات الهدم المتكررة انتقادات واسعة من القيادات السياسية والبلدية العربية، التي تطالب بتوفير حلول تخطيطية حقيقية، وتوسيع مسطحات البناء، والمصادقة على المخططات الهيكلية، بدلًا من التعامل مع أزمة السكن من خلال أوامر الهدم والغرامات.