
2026-08-15 05:54
رام الله – 4D Pal
يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة متصاعدة في القوى البشرية، بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب، في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد الجبهات التي تنتشر فيها قواته، وفق تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية.
وبحسب التقرير، يقدر العجز الحالي في صفوف الجيش بنحو 12 ألف جندي، من بينهم نحو 7500 مقاتل، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات العسكرية في قطاع غزة وعلى الحدود مع لبنان وسوريا ومناطق أخرى.
ويشكل نقص القوى البشرية أحد أبرز الملفات التي تواجه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، في مسعى لإعادة تنظيم القوات وتحقيق توازن أفضل بين وحدات الخدمة النظامية وقوات الاحتياط.
ومنذ اندلاع الحرب، اعتمد الجيش بصورة واسعة على قوات الاحتياط، إذ ارتفع حجمها بنحو 36%، فيما عاد أكثر من 100 ألف شخص إلى الخدمة العسكرية خلال سنوات الحرب.
غير أن هذا الاعتماد المكثف خلّف تداعيات متزايدة، بعدما أمضى بعض جنود الاحتياط قرابة 600 يوم في الخدمة خلال أقل من ثلاث سنوات، الأمر الذي تسبب في مستويات مرتفعة من الإرهاق الجسدي والنفسي، وأثر في حياتهم الأسرية والمهنية.
كما انعكست فترات الاستدعاء الطويلة على سوق العمل، مع تزايد الضغوط التي تواجهها الشركات وأصحاب الأعمال نتيجة غياب الموظفين لفترات ممتدة، فضلاً عن صعوبات يواجهها بعض جنود الاحتياط في الحفاظ على وظائفهم ودخولهم.
ولا تقتصر المشكلة على قوات الاحتياط، إذ يواجه الجيش أيضاً نزيفاً مستمراً في صفوف القوات النظامية. وأشار التقرير إلى أن نحو 8 آلاف جندي نظامي يغادرون الخدمة سنوياً لأسباب تتعلق بعدم الملاءمة، ما يزيد من صعوبة سد الفجوة في أعداد القوات.
وفي محاولة لمعالجة النقص، يعمل الجيش على تشكيل وحدات وكتائب نظامية جديدة، إلى جانب تقديم حوافز إضافية لتشجيع الجنود على الاستمرار في الخدمة وتحسين ظروفهم. إلا أن التحدي يمتد كذلك إلى مستوى الضباط والقادة، ما قد ينعكس على قدرة الجيش على تنفيذ عمليات واسعة ومتزامنة على جبهات متعددة.
وتبرز الكلفة الاقتصادية كأحد أبرز أوجه الأزمة، إذ بلغت تكلفة خدمة قوات الاحتياط، وفق التقرير، نحو 100 مليار شيكل، أي ما يقارب 33 مليار دولار، منذ بداية الحرب.
ويثير استمرار التعبئة بهذا الحجم مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من صعوبة الحفاظ على النموذج الحالي لفترة طويلة، خصوصاً مع تزايد الاستنزاف في صفوف القوات.
وبذلك يجد الجيش الإسرائيلي نفسه أمام معادلة معقدة: حاجته المستمرة إلى تعزيز أعداد قواته تتزامن مع تراجع قدرة الجنود الحاليين على تحمل فترات خدمة طويلة، في حين قد يؤدي نقص القوات النظامية إلى مزيد من الاعتماد على الاحتياط، بما يهدد بتفاقم الأزمة بدلاً من حلها.