
2026-08-05 11:19
4D pal
حقّق عضوان من التيار التقدميّ في الحزب الديمقراطي الأميركي فوزًا بترشيح الحزب لخوض الانتخابات التمهيدية الأميركية، خلافًا لرغبة القيادة التقليدية للحزب، وذلك بعد تفوقهما على منافسَين مؤيدين لإسرائيل يحظيان بدعم اللوبي الإسرائيلي في ولاية ميشيغن.
فاز الأميركي من أصول مصرية، عبد الرحمن السيد، ببطاقة الحزب لخوض انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغن ليواجه النائب الجمهوري السابق مايك روجرز.
فيما فاز الناشط في مجال المناخ، وليام لورانس، ببطاقة الحزب لتمثيل الدائرة السابعة في الولاية نفسها بمجلس النواب الأميركي، متقدمًا على منافسيه مات ماسدام، المساعد العسكري للرئيس الأسبق باراك أوباما، والسفيرة الأميركية السابقة لدى أوكرانيا بريدجيت برين.
وجاء انتصار السيد على منافسته النائبة الديمقراطية، هايلي ستيفنز، المدعومة من قيادات الحزب، ولجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، "أيباك"، مجموعة ضغط لوبي إسرائيل الأقوى في الولايات المتحدة، التي أنفقت مع مجموعات ضغط أخرى أكثر من 60 مليون دولار لهزيمة عبد الرحمن السيد، منها 32 مليون دولار أنفقتها "أيباك" وحدها.
وفي المقابل، تبرعت مجموعات صغيرة لصالح السيد بنحو 5 ملايين دولار، لتصُنّف هذه الانتخابات بكونها أعلى انتخابات تمهيدية كلفة في تاريخ الحزب الديمقراطي.
وستيفنز التي هُزمت أمام السيد، وعضو مجلس النواب الحالية، تُعدّ إحدى أشد المنحازين إلى إسرائيل، وسبق أن صرّحت خلال احتفال عيد "حانوكا" اليهودي في ديترويت: "سأواصل النضال من أجل شعب إسرائيل في الكونغرس الأميركي... إنّ إسرائيل تزورني في أحلامي، فأنا أرى مستقبل إسرائيل".
وسبق أن دعمتها "أيباك" عام 2022 وأنفقت 4 ملايين دولار لمساعدتها في هزيمة النائب بمجلس النواب آنذاك، آندي ليفين، الذي وصفته بأنه "غير مخلص على نحو كاف لإسرائيل"، رغم أنه كان رئيس معبد يهودي.
وسلّط السيد الضوء عقب فوزه على إنفاق اللوبي الإسرائيلي نحو 70 مليون دولارًا سعيًا إلى منعه من الفوز، وقال إنه "واجه 70 مليونًا"، في ما انتهى إلى أن يكون أكبر إنفاق لـ"أيباك" في تاريخها ضد مرشح في هذه الدائرة، بمبلغ 32 مليون دولار من بين 62 مليونًا أنفقها اللوبي الإسرائيلي.
وقد بلغ إنفاق "أيباك" السابق 8 مليارات دولار ضد النائبة كوري بوش، وما يقارب من 17 مليون دولار ضد جمال بومان، و10 ملايين من بين 30 مليون دولار أنفقها اللوبي ضد توماس ماسي.
ولقي السيد هجومًا شرسًا من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي وصفه بأنّه "شيوعي"، رغم توضيح السيد المتكرر أنه رأسماليّ وليس اشتراكيًا، ومضى ترامب في هجومه على السيد قائلًا إنّه: "سوف يدمّر بلدنا".
ومن المقرّر أن يخوض السيد الانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر ضد المرشح الجمهوري والنائب السابق، مايك روجرز، في الولاية التي تعدّ ساحة معركة انتخابية حاسمة، من المحتمل أن تحدد مصير حيازة الديمقراطيين الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي.
وهو ما يرجّح أن يزيد اللوبي الإسرائيلي إنفاقه ضد السيد في انتخابات تشرين الأول/ نوفمبر، مع العلم بأن منافسه الجمهوري روجزر الداعم لإسرائيل سبق وحصل على مئات آلاف الدولارات من "أيباك".
وفي ما يتعلق بموفقه من إسرائيل، دعا السيد إلى التعامل مع إسرائيل بكونها "دولة مارقة"، لتجاوزها المتعمد للقانون الدولي، مطالبًا بإنهاء الإبادة الجماعية التي تشنّها إسرائيل على غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وسياسة الفصل العنصري التي تمارسها بحق الفلسطينيين في فلسطين التاريخية.
وعند سؤاله إذا كان يعتقد بحق إسرائيل في الوجود في مقابلة مع "سي إن إن" الشهر الماضي، أجاب السيد إنّ "هذا السؤال فخ تغذيه منظمة ’أيباك’"، مضيفًا أنّ "السؤال الحقيقي هو عمّا إذا كان من حقها الحصول على أموال دافعي الضرائب الأميركيين".
وفي السياق ذاته من تواصل خسارة المنافسين المؤيدين لإسرائيل، فاز الناشط في مجال المناخ، وليام لورانس، ببطاقة الحزب لتمثيل الدائرة السابعة في ميشيغن.
وأدان لورانس الإبادة الجماعية في غزة، ودعا إلى الاعتراف بدولة فلسطين، مؤكدًا أنه سيكون صوتًا لحقوق الإنسان الفلسطيني في الكونغرس.
ومن المقرّر أن يواجه لورانس في تشرين الأول/ نوفمبر النائب الجمهوري الحالي، توم باريت، الذي صوّت باستمرار مع تسليح إسرائيل، كما أنّه صوّت ضد قراري وقف الحرب على إيران في شهري آذار/ مارس ونيسان/ أبريل.
وفي فيرجينيا فاز النائب الحالي، دون باير، المعارض للحرب الأميركية على إيران، والداعي إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدّدًا لمنع إسرائيل من شنّ هجمات على لبنان وغزة، على منافسه الأميركي من أصول سودانية محمد سيف الدين، ببطاقة الحزب الديمقراطي لتمثيل الدائرة الثامنة في مجلس النواب عن ولاية فيرجينيا.
ورغم إجراء الانتخابات الأميركية اليوم في عدة ولايات من بينها فيرجينيا وميشيغن وميزوري وواشنطن (الولاية وليست العاصمة)، أفردت جميع الشبكات الكبرى شاشاتها منذ السابعة مساء حتى ما بعد الثانية صباحًا بالتوقيت المحلي لمتابعة الانتخابات التمهيدية في هذا السباق، الذي وصف بأنه سيكون له أثر فيما يخص مستقبل الحزب الديمقراطي.
واختبرت هذه الانتخابات استمرار قدرة شخصيات تقدمية صاعدة من خارج المؤسسة الديمقراطية الرسمية؛ على مواصلة إزاحة المرشحين المفضلين للقيادات التقليدية للحزب في جميع أنحاء البلاد.
أما في حال السيد، فستختبر الانتخابات العامة في نوفمبر أداء مرشحي اليسار في الولايات المتأرجحة مثل ميشيغن.