أخبار

بعد إخلاء 6 عائلات.. المستوطنون يستولون على عقار "الباشا" التاريخي في القدس

Case

2026-07-29 11:49

Copy Link

4D pal

استولى مستوطنون على عقار تاريخي لعائلة الباشا المقدسية في قلب البلدة القديمة بالقدس، عقب قرار صدر عن محكمة الاحتلال قضى بإخلاء ست عائلات فلسطينية منه.

وجاء هذا الإجراء حاسماً لمعركة قضائية ضارية استمرت زهاء ثمانية أعوام، بذلت خلالها العائلة جهوداً مكثفة لمواجهة أدوات التهويد والمنظومة القضائية الانحيازية.

ويحتل عقار الباشا موقعاً استراتيجياً عند تقاطع شارعي الواد والبرقوق، ويُعد تحفة معمارية قديمة شُيدت بالحجر المقدسي الأصيل وتميزت بنوافذها وأبوابها التراثية القديمة.

وتعيش عائلة الباشا في العقار وتستغله منذ قرابة قرن من الزمان، قبل أن يُجبر قاطنوه على الإخلاء القسري الأسبوع الماضي تحت ادعاءات ملكيته لليهود قبل عام 1948.

وفور تنفيذ عملية الإخلاء، أقدم المستوطنون على تغيير أقفال المبنى ورفع أعلام الاحتلال على واجهته، إضافة إلى تثبيت "المزوزاه" الدينية على مداخله، في خطوة تهدف إلى فرض الواقع الجديد وتغيير الهوية المعمارية والاجتماعية الممتدة لهذا الحي السكني التراثي.

وتمتد حكاية هذا العقار التاريخي إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حيث كان الطابق العلوي من قسمه الغربي يضم كنيساً يُدعى "تراث حاييم"، وهو مؤجر اليوم لجمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية.

أما الجزء الشرقي فقد عرضه صاحبه اليهودي للمزاد العلني نتيجة تراكم الديون في مطلع القرن العشرين، واشتراه المقدسي جودت عبد الغني الباشا ويتم توثيقه رسمياً في المحاكم والطابو خلال الأربعينيات.

ومع اندلاع حرب عام 1948، غادر اليهود الكنيس بعد كتابة وثيقة رسمية أمّنوا بموجبها جودت الباشا على المفاتيح والكتب الدينية للحفاظ عليها حتى عودتهم.

وحافظ الباشا على هذه الأمانة لعقود، غير أن الجمعيات الاستيطانية بدأت لاحقاً بالنبش في الماضي والمطالبة بإخلاء المبنى كاملاً بادعاء ملكية القسم الشرقي للحاخام "يتسحاك ڤينوچراد".

تضاعفت خطورة الملف القضائي مع دخول "دائرة القيّم العام" التابعة للاحتلال كمدّعٍ رئيسي ضد 13 فرداً من عائلة الباشا وعدد من المستأجرين.

وتعمل هذه الدائرة الرسمية كغطاء لخدمة الجمعيات الاستيطانية من خلال إدارة الأملاك التي يُدعى أن ملكيتها تعود ليهود إبان الانتداب البريطاني والحكم الأردني.

ومهد التنسيق بين القيّم العام وجمعية “وقف بنبنيستي” اليهودية لمنح المستوطنين امتيازات وثائقية أمام المحاكم؛ إذ تُعامل الأوراق الصادرة عن الجهات الرسمية في الدولة بوصفها أدلة قاطعة ومسلم بها، مما وضع العائلات المقدسية ومحامي الدفاع في موقف يتطلب إثبات عكس ما تقدمه مؤسسات الاحتلال الرسمية.

ويُشكل الاستيلاء على عقار الباشا حلقة جديدة في سلسلة التهويد الممنهج التي تستهدف تفريغ البلدة القديمة في القدس من سكانها الأصليين ومحو ذاكرتها العمرانية وتغيير ملامحها التاريخية والديموغرافية.

وأمام هذا الواقع الميداني والقانوني المعقد، تظل قضية العقار شاهدة على استغلال الثغرات والقرارات القضائية لتحويل أملاك المقدسيين إلى بؤر استيطانية مغتصبة.

أقرأ ايضا