أخبار

خاص - الإنتخابات الفلسطينية بين الإصلاح السياسي وتعقيدات الواقع... خبراء: لا ديمقراطية بلا توافق وضمانات

Case

2026-07-06 09:18

Copy Link

رام الله – خاص 4D Pal

بعد قرابة عقدين على عقد الانتخابات التشريعية في الأراضي الفلسطينية عاد ملف تلك الانتخابات إلى واجهة النقاش السياسي، وذلك مع صدور تعديلات جديدة على قانون الانتخابات، وسط تباين واسع في تقييمها بين من يراها خطوة نحو تجديد الشرعيات وإعادة الحياة الديمقراطية، ومن يعتبرها إجراءات غير كافية في ظل استمرار الاحتلال والانقسام وتعقيدات المشهد السياسي الفلسطيني.

برنامج "على الطاولة"، الذي تنتجه شركة البعد الرابع للإنتاج الإعلامي ويبث على قناتها وموقعها الإلكتروني www.4dpal.com ، استضاف في حلقة جديدة قدمها الإعلامي فارس الصرفندي والإعلامية رغد نيروخ عددا من الخبراء والمختصين، الذين تناولوا مستقبل الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني، وناقشوا أبرز التعديلات التي طرأت على النظام الانتخابي، ومدى قدرتها على إنتاج نظام سياسي أكثر تمثيلاً وفاعلية، وتطرقوا أيضاً إلى التحديات القانونية والسياسية التي قد تواجه تنفيذ الانتخابات، وانعكاس ذلك على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.

تعديلات ضرورية لكنها لا تخلو من ثغرات

وفي مستهل حديثه، اعتبر أستاذ القانون الدستوري الدكتور رشاد توام، أن إصدار نظام جديد لانتخابات المجلس الوطني كان ضرورة قانونية، موضحاً أن المجلس الوطني لم يُنتخب بصورة مباشرة منذ تأسيس منظمة التحرير، وأن آليات تشكيله السابقة اعتمدت على التوافق أكثر من الاقتراع.

وأوضح توام أن النظام الجديد تضمن تعديلات إيجابية، أبرزها تخفيض سن الترشح إلى (23) عاماً، وخفض نسبة الحسم بما يتيح مشاركة أوسع للقوائم الصغيرة، مشيراً إلى وجود ثغرات قانونية ودستورية، من بينها آلية تشكيل المجمع الانتخابي في الشتات، وغياب قضاء انتخابي مستقل لانتخابات الخارج، إضافة إلى منح اللجنة التنفيذية صلاحيات واسعة في تشكيل بعض الهيئات.

كما انتقد رفع مدة ولاية المجلس الوطني من ثلاث إلى خمس سنوات، معتبراً ذلك مخالفة للنظام الأساسي لمنظمة التحرير، وأشار إلى وجود إشكاليات في تعريف المواطنة داخل النظام الجديد، وما قد يتركه ذلك من آثار سياسية على الفلسطينيين في الشتات.

الانتخابات أداة لاستعادة الشرعية وليس غاية بحد ذاتها

بدورها، أكدت أستاذة الدبلوماسية وحل النزاعات في الجامعة العربية الأمريكية، وعضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، الدكتورة دلال عريقات، أن الانتخابات تمثل الوسيلة الوحيدة لاستعادة الشرعية الشعبية وتجديد النظام السياسي الفلسطيني، مشددة على أن "الانتخابات أداة وليست غاية"، وأن العودة إلى صناديق الاقتراع ضرورة لتعزيز المساءلة والمحاسبة وإعادة الثقة بالمؤسسات.

ورأت د. عريقات أن الحفاظ على انتخابات المجلس الوطني يحافظ في الوقت نفسه على تمثيل الفلسطينيين في الداخل والخارج، ويصون مكانة منظمة التحرير باعتبارها الإطار الجامع للشعب الفلسطيني.

وأشادت بالتعديلات المتعلقة بزيادة تمثيل المرأة وخفض سن الترشح، معتبرة أنها تفتح المجال أمام مشاركة أوسع للشباب والنساء في الحياة السياسية، لكنها أوضحت أن نجاح الانتخابات يتطلب انتظام العملية الديمقراطية بصورة دورية، داعية الفلسطينيين إلى استثمار هذه الفرصة لإحداث تغيير حقيقي عبر صناديق الاقتراع، رغم صعوبة الظروف السياسية والأمنية.

الانتخابات وحدها لا تكفي دون توافق وطني

من ناحيته، رأى مدير مركز "مسارات" للدراسات أ. هاني المصري، أن إجراء الانتخابات دون توافق وطني وضمانات حقيقية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة السياسية بدلاً من حلها.

وأشار إلى أن تعطيل الانتخابات خلال السنوات الماضية لم يكن سببه الاحتلال والانقسام فقط، وإنما أيضاً الخشية من نتائجها السياسية، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي سيظل عاملاً مؤثراً في أي عملية انتخابية من خلال الاعتقالات والتدخل المباشر في مسارها.

وأكد أن المطلوب هو الاتفاق أولاً على أهداف الانتخابات وشروطها وضمان احترام نتائجها، داعياً إلى تشكيل حكومة توافق وطني تشرف على العملية الانتخابية، ووضع آليات قانونية تحد من تأثير الاحتلال، بما يحول الانتخابات إلى خطوة تعزز المشروع الوطني الفلسطيني بدلاً من تكريس الانقسام.

القضية السياسية أسبق من أي استحقاق انتخابي

أما مدير مركز "شمس" للديمقراطية وحقوق الإنسان الدكتور عمر رحّال، فاعتبر أن الانتخابات رغم أهميتها، لن تكون حلاً للمأزق الفلسطيني، ما دامت جذور الأزمة السياسية المتمثلة بالاحتلال قائمة.

وأوضح أن الفلسطينيين ما زالوا يعيشون مرحلة تحرر وطني، الأمر الذي يجعل إنهاء الاحتلال أولوية تتقدم على أي استحقاق سياسي داخلي، معتبراً أن الانتخابات يجب أن تكون جزءاً من مشروع وطني شامل لا مجرد استجابة لضغوط أو اشتراطات خارجية.

وأشار رحال إلى ضعف مشاركة مؤسسات المجتمع المدني والخبراء في إعداد التعديلات القانونية، مطالباً بإشراكهم في صياغة التشريعات مستقبلاً، كما دعا المجلس التشريعي القادم إلى مراجعة القرارات بقانون الصادرة خلال سنوات تعطله، باعتبارها من أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة قانونية وسياسية فور انعقاده.

واتفق المشاركون، رغم اختلاف قراءاتهم، على أن الانتخابات تمثل استحقاقاً مهماً لتجديد المؤسسات الفلسطينية، لكن نجاحها يبقى مرهوناً بتوفير بيئة سياسية وقانونية توافقية، وضمانات حقيقية تحمي العملية الديمقراطية من التدخلات والانقسامات، بما يعزز قدرة النظام السياسي الفلسطيني على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

لمشاهدة الحلقة كاملة من خلال الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=m143fJUL45Q

أقرأ ايضا