
2026-06-22 11:01
رام الله - 4D Pal
أ. سلام أبوغانم
تعد الكلية العصرية الجامعية من المؤسسات الأكاديمية السباقة التي أدركت مبكراً أن التعليم ليس مجرد تلقين نظري؛ بل هو تمكين مهاراتي. من خلال طرح تخصصات نوعية تدمج بين الجانبين الأكاديمي والتدريب الميداني المكثف. استطاعت الكلية أن تحجز لنفسها مكانة "رائدة" في هذا المجال، موفرةً بيئة تحاكي سوق العمل الحقيقي في مساقاتها وأساليبها التعليمية، وقد كانت "العصرية" رائدة في التعليم المهني والتقني.
حول أهمية التعليم المهني والتقني يقول أ. رائد بركات مستشار العصرية الجامعية لشؤون التعليم العالي: "يجب أن ندرك أولاً أن التعليم المهني يمثل المرحلة التي تسبق الثانوية العامة، سواء من خلال المدارس المهنية التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي أو مراكز التدريب المهني التابعة لوزارة العمل. أما التعليم التقني، فهو المسار الأكاديمي والعملي الذي يلي مرحلة الثانوية العامة مباشرة."
وأكد أ. بركات أنه لا يمكن لأية دولة في العالم بناء اقتصاد متين ومجتمع متطور دون إيلاء اهتمام خاص بالتعليم المهني والتقني، معتبراً: "أن النهوض بهذا القطاع يتطلب تذليل العقبات كافة التي تعترض مساره، وذلك من خلال تشجيع وحماية المؤسسات التعليمية وتوفير احتياجاتها، إلى جانب إصدار تشريعات داعمة تضمن سهولة عمل هذا القطاع ضمن استراتيجية وطنية شاملة ومنظمة."
استراتيجية أساسية
وشدد أ. بركات على أن: "التعليم المهني والتقني لم يكن يوماً ولن يكون 'خطة بديلة' أو استراتيجية احتياطية تلجأ إليها الدول عند الضرورة؛ بل هو استراتيجية أساسية تتبناها القوى الاقتصادية المتقدمة للدفع بعجلة التنمية، فهو يمنح الأفراد مهارات تطبيقية وفنية يحتاجها سوق العمل في وقت قياسي، ما يتيح لهم دخول معترك الإنتاج مبكراً."
وبيّن أ. بركات البُعد الاجتماعي والإنساني للتعليم المهني والتقني، موضحاً دوره في مجال العدالة الاجتماعية: حيث "يوفر هذا النوع من التعليم فرصاً حقيقية لمختلف الطبقات الاجتماعية، وبالأخص الفئات الأقل حظاً، للارتقاء بمستواهم المعيشي عبر مهن توفر لهم دخلاً كريماً. كما يبرز دور التعليم التقني كأداة قوية لتمكين المرأة الفلسطينية اقتصادياً واجتماعياً، من خلال فتح آفاق عمل متنوعة تتناغم مع ظروفها الثقافية والاجتماعية."
وختم أ. قائلاً: "إن التعليم التقني يكسر طوابير الانتظار الطويلة للخريجين الباحثين عن وظيفة؛ فهو يفتح الباب واسعاً أمام الشباب لبدء مشاريعهم الصغيرة وريادة الأعمال، ما يجعله استثماراً استراتيجياً في رأس المال البشري، وأداة فعالة لتحقيق التنمية المستدامة والاستقلال الاقتصادي."
دور التعليم التقني في الحد من البطالة
يعاني سوق العمل غالباً من "بطالة المتعلمين" (تخصصات مشبعة)، وهنا يبرز التعليم المهني والتقني كحل جذري:
- التوظيف السريع: خريج التعليم المهني والتقني غالباً ما يجد فرصة عمل حتى قبل تخرجه بسبب الطلب المرتفع.
- ثقافة "التشغيل الذاتي": يمنح التعليم المهني الفرد مهارة تمكنه من فتح مشروعه الخاص (startup) دون انتظار الوظيفة الحكومية.
- الملاءمة؛ أي ربط التخصصات باحتياجات السوق الفعلية ما يقلل من تكدس الخريجين في مجالات غير مطلوبة.
أما بالنسبة لرؤية الكلية العصرية الجامعية بما يتعلق بتطوير التعليم المهني والتقني يقول د. بركات قصراوي رئيس وحدة الجودة والنوعية في العصرية الجامعية، "إن العصرية" باتت تمثل نموذجاً متقدماً في المشهد التعليمي الفلسطيني، حيث نجحت في خلق توازن فريد يدمج بين التعليم الأكاديمي والتدريب المهني والتقني؛ وهدفنا الأساسي هو إعداد جيل يمتلك مهارات عملية متقدمة قادرة على مواجهة تحديات سوق العمل المتغيرة، والمساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية."
وبخصوص البرامج التي تطرحها العصرية، أوضح د. القصراوي: "نحن نطرح مجموعة واسعة من البرامج التقنية لدرجة الدبلوم، تشمل المهن الصحية، التسويق والتجارة الإلكترونية، الإدارة والمحاسبة التقنية، بالإضافة إلى تخصصات السياحة والفندقة، تكنولوجيا المعلومات، والأتمتة الصناعية. هذه البرامج ليست مجرد مساقات دراسية؛ بل هي محاولة جادة لسد الفجوة بين التعليم النظري واحتياجات الصناعة الفعلية، من خلال إكساب الطلبة مهارات تطبيقية ترفع كفاءة الإنتاج وتدعم الابتكار."
وسلط رئيس وحدة الجودة والنوعية الضوْء على البيئة التعليمية والتدريبية التي توفرها "العصرية" قائلاً: "نحرص على توفير مختبرات ومعامل حديثة تحاكي الواقع العملي تماماً، كما نعقد شراكات محلية وعالمية لتوفير فرص تدريبية ميدانية لطلبتنا، مع التركيز على تشجيع المشاريع الطلابية والابتكارات التي تساهم في حل مشكلات المجتمع الحقيقية."
وفي سياق مواكبة التطور العالمي، بيّن د. القصراوي أن التعليم التقني في "العصرية" ينسجم انسجاماً تاماً مع الثورة التكنولوجية قائلاً: "نحن نعمل باستمرار على تطوير برامجنا لتشمل مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، بما يوائم مستجدات السوق العالمية. إن خريجينا يساهمون بشكل مباشر في رفع الإنتاجية في المؤسسات الصناعية والخدماتية، سواء عبر تطوير منتجات جديدة أو تحسين العمليات الإنتاجية، أو من خلال إنشاء مشاريعهم الصغيرة الخاصة بكفاءة عالية."
وختم د. القصراوي، بدور التعليم المهني والتقني في الحد من البطالة، قائلاً: "التعليم التقني يمنح الخريج ثقة عالية بنفسه وقدرة فورية على العمل مباشرة بعد التخرج. نحن لا نركز على الجانب التقني فقط، وإنما نولي أهتماماً كبيراً لمهارات القيادة، والعمل الجماعي، وإدارة الوقت، وحل المشكلات. هذه المنظومة المتكاملة هي المحرك الرئيس للتنمية المستدامة، وهي الحل الأمثل لتقليل الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات السوق، مما يقلل نسب البطالة ويعزز الموارد البشرية المؤهلة."
الخلاصة:
إن تجربة الكلية العصرية الجامعية تثبت أن الاستثمار في الإنسان هو أفصل الطرق لإحداث التنمية. لذا، يجب دعم هذا التوجه وتعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، لضمان مستقبل اقتصادي مستدام.
ولتعزيز تجربة التعليم المهني والتقني في بلادنا، وبناءً على تجارب محلية ودولية نقترح على الجهات الفلسطينية ذات الاختصاص:
- تحديث المناهج بصفة دورية، بالتعاون مع القطاع الخاص لضمان تدريس أحدث التقنيات.
- تغيير الصورة الذهنية، من خلال حملات توعية وطنية تبرز قيمة التعليم المهنيّ والتقني في المجتمع ومستواه المعيشي المرتفع.
- الشراكات الدولية، بتبادل الخبرات مع مؤسسات عالمية لتطبيق معايير الجودة الدولية في التدريب.
- الاستثمار في المختبرات عن طريق توفير أحدث الأجهزة والمعدات لضمان تدريب يحاكي الواقع تماماً.